شبحٌ يطارد موظفيَ القطاع العام
تاريخ النشر : 2015-02-08 10:08

غزة-نوى:

على بعُد مقعد خشبي واحد يجلس محمد، على يمينه كاسة شاي تفوح منها رائحة المرمية وسجائر مطفئة يعلق بعض دخانها بسقف الغرفة، يطالع الصحيفة اليوميَة بملامح باهتة ومتعبة، علّ أخبار هذا اليوم تحمل بشائر تُخرِجه من هاجس تأخر دفع الإيجار والتزاماته الشهريَة.

محمد حسن، موظف في وزارة الأشغال بغزة، يقول بأنه بات يضطر للاستدانة لتغطية احتياجات منزله، وتوفير أجرة المواصلات، بالإضافة إلى إيجار شقته، وفواتير الكهرباء والهاتف والمياه، ما أدى إلى تراكم الديون عليه دون أفُق لسدادها .
يضيف" أنا أشعر بأن الأسوأ ينتظِرُني في الأيام القادمة، فنصفُ الراتب لا يغطي كافة احتياجاتي، حتى نهاية الشهر، ما يثُير خوفي وقلقي في كثيرٍ من الأحيان".

الحكومة الفلسطينيَة قررت اعتماد صرف ما نسبته 60% من الرواتب مطلع كل شهر؛ لحين انتهاء أزمة احتجاز "إسرائيل" لأموال الضرائب؛ على خلفية توجه القيادة الفلسطينيَة لمحكمة الجنايات الدوليَة، في أعقاب فشل مساعيهم في الحصول على قرار مجلس الأمن لإنهاء الاحتلال، ما شكل أزمة خانقة لموظفيَ القطاع العام .

الطالبة حنان عبد الكريم، تدرس الهندسة، تعيش الحيرة نتيجة الأزمة المالية التي يعاني منها والديها الموظفَين، لعدم وجود ما يكفي لسداد الرسوم الدراسية للفصل الجديد، تقول" أخشى بسبب الضائقة المالية التي تعيشها أسرتي، ألا أستطيع سداد الأقساط الدراسيَة المتراكمة عليَ، أو أن ينتهي بي المطاف إلى تأجيل الفصل الدراسيَ برمته، ما يعني تأخري في دراستي عام آخر.

أم أحمد، تعمل في القطاع الحكومي، وتعيل أسرة مكونةً من سبعة أفراد، تقول" استمرار أزمة الرواتب سيكون مربكاً ومقلقاً للغاية"، كون الأمر يتعلق بتحديد مصيرها ومصير أبنائها، ما يضطرها إلى تقليص إنفاقها كثيراً، واقتصارها فقط على شراء الاحتياجات الضرورية؛ لكي تبقى مُدّخرة و لو القليل خوفاً من تأخر صرف الراتب في الشهر المقبل، مستشهدةً بالمثل( قرشك الأبيض بنفعك في اليوم الأسود".

تواصل "إسرائيل" الحجز على إيرادات الضرائب الفلسطينيَة، البالغة قرابة 500 مليون شيكل، وتستخدمها الحكومة الفلسطينية لتوفير رواتب موظفيَ القطاع العام، التي تُكلف خزينة الدولة ما يُقارب 215 مليون دولار، وتُشكل أموال الضرائب التي تحتجزها " إسرائيل " ما يزيد على 60%منها، وفق تصريحات رئيس الوزراء الفلسطيني "الحمد لله" نقلتها وسائل الإعلام.

أكد الحمد لله أن القيادة تدرس كافة السُبل لمواجهة السياسات التعسُفية بحق الشعب الفلسطينِيِ، سواء كان ذلك بحجز عائدات الضرائب أو استمرارها في التنكيل الجماعي الذي يستهدف قوت المواطنين و حقهم في الحياة .

في السياق ذاته، قال الباحث الاقتصادي مهند عقل أن استمرار" إسرائيل "حجز إيرادات الضرائب الفلسطينيَة، التي تستخدمها الحكومة لتوفير الرواتب سيزيد الوضع الاقتصادي سوءاً على المواطن الفلسطيني، وتُضَيّق الخناق عليه، فضلًا عن احتمالية اللجوء إلى فرض عقوبات على الفلسطينيين . مضيفًا" ربما تكون هناك عقوبات ستفرضها " إسرائيل" خاصة اقتصادية، لكن لا أعتقد أن ذلك سيدوم لمدة طويلة، لأن هذا يعني انهيار السلطة، و" إسرائيل " في الوقت الحالي لن يكون بمقدورها تَحَمُل تكاليف إدارة الفلسطينيين بدلًا عن السلطة، في ظل التباطؤ الاقتصادي الذي تُعاني منه.