مقاومة "بوز بـ بوز"
تاريخ النشر : 2015-02-02 18:14
الكاتب والصحافي صالح مشارقة

بقلم - صالح مشارقة

لم يعد ممكناً لأي مجرب أن يحب زعيماً، أن يضع له صورة في صالون البيت مع محمود درويش ومحمد منير وفيروز. يجب حماية الوجدان الذاتي المقروص من السياسيين العرب من عبد الناصر الى ياسر عرفات الى حسن نصر الله، ليس خيانة لهم، بل لأن التاريخ والسياسة حقلان مليئان بالعقل الذي لا تغريه الموسيقى والروايات ولا يمكن الوثوق بتقلبات المراحل واستئمان سياسي على فكرة أن يكون لأي منا نموذجاً أو رمزاً أو نبياً.

لكن الشيخ نصر الله، يكسر العقل كل مرة، فيه القومية نظرية وممارسة، وفيه السياسة قراءة وتحليلاً ناجحاً، وفيه المناورة ذكاء في تنمية جنوب فقير وغارة على إسرائيل، وفيه ما لا يوجد في شركائه سواء في طهران أو دمشق.

قبل عام، كنت في جنوب لبنان، وغضبت على حزب الله، بعد أن شاهدت أطفالاً من مخيم كشفي يحملون صور الخميني على صدورهم، وجوههم حمراء ويهتفون بانفعال بحياة الخميني، قلت هذا هو الرعب، هنا المذهب والعرق اللذان سيقتلان الفكر السياسي، لكني وقفت على رأس جبل هناك وقلت لنفسي، هل فطن ملك عربي أو رئيس دولة عربية غنية لهذا الاقليم الجنوبي الفقير، هل قدم العرب فكرة تنموية أو سياسية لهذا المكان المفتوحة عين إسرائيل عليه كالذئب، ألم يعرف العرب أن هذا الجنوب بدون حزب الله سيتحول إلى مرتع لاستخبارات اسرائيل وسياسة اسرائيل التي ستأخذ لبنان الى الجحيم العرقي.

بلاش القصة الإيرانية.. نخاف كناس عاديين أن يتحول حزب الله الى فكر سياسي ديني، يهلك عقولنا في قصص الحجاب والسلف والخلف وطول اللحية ويطفئ النور الثقافي والحضاري في بيروت! نراجع مواقف الحزب، فنجده طليعة في الصحافة والأدب والاقتصاد العادل والفكر التشاركي والتسامح بين المتدينين والعلمانيين، وينشئ نموذجه دون إلغاء لاي نموذج آخر.

وحتى في قصة المذهب، فقراءة التوجهات السياسية التي تحاول تمثيل المذهب السني على اعتبار انه يقابل شقيقه الشيعي، فإن ما صدر عن نموذج الاعتدال الإخواني ونموذج التطرف الداعشي، يندى له العقل والقلب، من شرذمات ووصمات عار بمرتزقة يسرقون صهاريج النفط في كركوك، ويمتهنون كرامة بناتنا المسيحيات والكرديات والازيديات، سفلة يعتاشون على اختطاف صحفيين يابانيين مثل أي مجموعة مافيا خرقاء.

وحتى المعتدلون في هذا التوجه، الذين ركبوا تحولات المجتمع العربي في ثوراته ضد الاستبداد، فليس لديهم الآن سوى تخريب وإضعاف الدول، مثلما يحدث في مصر وتونس وليبيا وسوريا، ومن يحتضن هذا التوجه أوكار وأوهام سياسية إقليمية بائسة في الدوحة وأنقرة تجر الأمور لأفغنة العالم العربي، وربما قصف تمثال ابو الهول والاهرامات بالصواريخ مثلما فعلت طالبات بتماثيل باميان.

خلاصة الكلام، وبدون مدائح ثورية وجيفارية، شكراً للشيخ حسن على الجملة التي قيلت في الدقيقة 16.21 من خطابه الأخير، وشكرا لهذا الفهم الحميم في الجملة التي وردت في الدقيقة 37.52،  وعما جاء مفرحا في الدقيقة 59.9 عن نوع جديد من المقاومة اسمها "بوز بـ بوز".