رام الله - خاص نوى:
دعت ناشطات شابات لمواصلة جهود تقديم المساعدات الإنسانية لغزة وتطويرها بما يتلاءم مع الاحتياجات الطارئة لقطاع غزة بعد توقف الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة، وكذلك الاستمرار في حملات مقاطعة البضائع الاسرائيلية وألا يكون التضامن والتعاطف لحظياً.
جاء ذلك خلال حلقة بعنوان" مساعدات غزة ومقاطعة إسرائيل"، وهي الحلقة الأخيرة من البرنامج التلفزيوني الإذاعي "فلسطينيات"؛ الذي تنتجه مؤسسة فلسطينيات ويُعرض على فضائية الفلسطينية وتلفزيون وطن، إضافة إلى عدة إذاعات محلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتعكف على إعداده وتصويره صحفيات شابات، وهو من تقديم الإعلامية وفاء عبد الرحمن.
المساعدات
في المحور الأول من الحلقة، تحدثت فيه الناشطة سلمى الرابي، عضو مجموعة قوارب التي كانت تنشط خلال العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة في جمع مساعدات عينية من كامل فلسطين وإرسالها لغزة من خلال فرق من المتطوعين في قطاع غزة.
وقالت الرابي أنه خلال العدوان الإسرائيلي على غزة ظهر التعاطف واضحاً، وكان التفاعل قويا وواضحاً، من كل فلسطين، حيث نشطت الحملة في الضفة الغربية والقدس والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48، إضافة إلى الامتداد داخل قطاع غزة من فريق المتطوعين الشباب، والذي كان يتولى مهمة تسلّم المساعدات وتوزيعها على المتضررين رغم خطورة التنقل في ظل العدوان.
وقدمت الرابي شرحاً لحملة قوارب التي تأتي في إطار مبادرة شبابية تنشط في مجالات ثقافية واجتماعية وانسانية وتعليمية منذ عامين، حيث جاءت حملة قوارب ضمن أنشطتها الإنسانية، خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، فوسعت نطاق عملها لتشمل كامل تراب الوطن، مشيرة إلى حجم التفاعل الكبير.
وتحدثت عن أن إرسال المساعدات لغزة لم يكن سهلاً، حيث تم الاتفاق مع شركة نقل خاصة لإدخالها عبر معبر كرم أبو سالم، ومن ثم يتسلمها فريق المتطوعين الشبان في غزة وعملوا على توزيعها للمتضررين، رغم خطورة الأوضاع الميدانية.
وعن توقف هذه الحملات بعد العدوان الإسرائيلي، قالت الرابي، أن الحملة كان مقرراً لها أن تكون أسبوعاً فقط، إلا أنها تواصلت لثلاثة أشهر؛ مشيرة إلى أن الحملة نجحت على ثلاثة محاور أولها دعم ومساندة الأهل في قطاع غزة، وثانياً ترسيخ فكرة الوطن الواحد والإصرار على ربط كل أطراف الوطن، وثالثاً مقاطعة منتجات الاحتلال.
وبخصوص ضرورة متابعة ملف إعادة الإعمار، أوضحت الرابي أن هذا الأمر أكبر من إمكانيات الجهود الشخصية للشباب، إلا أن قوارب ستواصل دعم غزة من خلال حملات التضامن.
ووجهت الرابي تحية صمود لقطاع غزة، وأكدت أن التواصل ما زال مستمراً لإيصال المساعدات وإغاثة ضحايا العدوان الإسرائيلي.
مقاطعة الاحتلال
وفي المحور الثاني الذي ناقش تراجع حملات مقاطعة البضائع الإسرائيلية، تحدث الشابة منار المصري عضو اللجنة الشعبية لمقاطعة المنتجات الاسرائيلية، وعضو حملة إدعم احتلالك، حيث أكدت ان هذا الاسم للحملة جدلي واستفزازي بشكل مقصود بهدف جعل المتلقي يسأل نفسه عدة أسألة كيف يدعم الاحتلال، وأنه بهذا السلوك شريك في جرائمه الاحتلال.
تابعت بأن المتلقي حين يسمع هذا العنوان، سوف يعيد حساباته وسيجد الإجابة على كل اسئلته، موضحة أن الحملة كانت ضمن خطة من جمعية حماية المستهلك بدأت قبل العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وبلغت ذروتها أثناء العدوان، لتنشط في كل الضفة الغربية، فإن لم يكن هناك تنسيق كامل، ولكن هناك تعاون لتحقيق نفس الهدف.
وأكملت بأن حملات المقاطعة تراجعت نسبياً مع انتهاء العدوان الإسرائيلي على غزة، رغم استمرار الشبان في فعاليات الحملات، ولكن انسحاب عدد من المتطوعين وكذلك نسبية تفاعل الجمهور ما بين تجار ومواطن عادي أدى لتراجع المقاطعة.
وأكدت المصري أن كل مواطن في موقعه له دور في المقاطعة، فالأم والتاجر وكذلك المؤسسات الحكومية والرسمية كل فرد عليه دور وفقاً لموقعه.
وعن تراجع الهمة في مقاطعة بضائع الاحتلال، قالت المصري ان مشكلة البعض أنهم لحظيين ووقتيين، يضاف إلى ذلك عدم التخطيط المسبق وغياب الاستراتيجيات والخطط، يلعب درواً، بالتالي ضرورة أن يأخذ كل منا دوره.
وقالت بأنها لا تشعر أن مقاطعة بضائع الاحتلال أصبحت سلوك يومي، فالأصل ألا نحتاج للتوعية من منطلق أن هذا الأمر يفترض أن يكون مفروغاً منه بألا يقدم الناس على شراء بضائع الاحتلال.
ووجهت المصري اللوم للشباب، على هذا التراجع، مؤكدة أن تراجع عدد المتطوعين أثّر سلباً على هذه الحملات، ولكنهم سيعملوا على استقطاب المزيد من المتطوعين من أجل تفعيها.
وتحدثت عبر الهاتف من غزة الإعلامية أسماء الغول، التي عبرت عن حزنها وأسفها لرؤيتها بضائع الاحتلال تملاً أرفف المتاجر في قطاع غزة، مشيرة إلى أن ما بين 100-200 شاحنة يومياً تدخل قطاع غزة هي من منتجات الاحتلال.
وتابعت بأن رئيس لجنة إدخال البضائع رائد فتوح قال بأن ما بين 50-60% من البضائع التي تدخل قطاع غزة هي منتجات اسرائيلية.
وتطرقت الغول للحديث عن أن حجم التعاطف مع قطاع غزة توقف مع انتهاء العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة، مؤكدة ان الجميع يتحمل المسئولية، فالقضية ذات بعد سياسي، حيث تسمح اتفاقية باريس الاقتصادية بدخول منتجات الاحتلال للأراضي الفلسطينية بالمقابل لا تسمح اسرائيل بدخول البضائع الفلسطينية اليها.
وتابعت بان القضية لها علاقة برؤوس الأموال والاقتصاديين وليس فقط بالفرد، مع عدم التقليل من أهمية مقاطعة الأفراد، مشيرة إلى توقف الكثير من الحملات التي كانت مهمة جداً في وقف التعامل مع منتجات الاحتلال مثل حملة 16% في اشارة إلى النسبة التي يحصل عليها جيش الاحتلال من عائدات هذه البضائع.
