بعيـون أخـرى
تاريخ النشر : 2015-01-25 16:25

منذ عقد من عمري لم أرَ خيوط شمس الصباح الذهبية ولا شفق الزوال, كنت أظن أن أمواج البحر قد ابتلعته، حتى حبيبات المطر لا اعرف سوى سنفونية صوتها.وضجيج الزمن فقط اسمع تسارع خطوات ثوانيه، ألا يحق لي أن أرى دوران عقاربه نعم إن العيون ليست وسيلة فقط لرؤية الخارج بل هي وسيلة بليغة للتعبير عما في الداخل أي ما في النفوس والقلوب ونقله للخارج .فهناك النظرات القلقة المضطربة وغيرها المستغيثة المهزومة المستسلمة ، وأخرى حاقدة ثائرة ، وأخرى ساخرة ، وأخرى مصممة ، وأخرى سارحة لا مبالية ، وأخرى مستفهمة وأخرى محبة.

 وهكذا تتعدد النظرات المعبرة وقد سمى القرآن بعض النظرات ( خائنة الأعين )والإنسان في تعامله مع لغة العيون يتعامل معها كوسيلة تعبير عما في نفسه إذا نحن نتكلم بلهجاتنا وتتحرك الأيدي والعيون ونتلفظ بكلمات بلائمنا كل هذا مصحوب مع تعابير وجوهنا، نحن لا نشعر بذلك ولكن من يتحدث معنا يلمس ذلك، ربما رسائل غير كلامية تجعلهم يرونا ونحن لا نراهم.

فمثلا الكفيف يتكلم دون استخدام نظرات العيون هو لا يشعر بذلك ولا المتحدث معه يود إشعاره حتى لا يوقعه في الحرج العيون هي مرآة الوجه بغض النظر عن باقي الأعضاء ،فكل حركة في العين لها تفسيرها لخاص فانا ككفيفة كيف اعرف نفسية المتحدث معي سعيد...حزين.مكتئب.

والأصعب لو كان هذا الشخص لقائي به لأول مرة كيف سأعرف شخصيته لأجيد فن التعامل معه،المبصر السوي بنظرة واحدة للعين يدرك ماهية المتحدث معه ما اود قوله ليس على الكفيف الاعتماد كليا على لغة العيون فال فالا اخذ بعين الاعتبار ثقافة وعادات الشخص المتحدث معه، والفهم أن لغة العيون تتأثر مع تأثر الحالة الطبية، اللغة ،هي الأساس..والذكاء الاجتماعي له دور في التعبير واختيار الكلمات,,وهذه المهارة يجيدها المكفوفون أكثر من غيرهم..لأن حاسة السمع لديهم مرهفة.

*فقدت البصر في شهر نيسان 2002 ، طالبة  بالجامعة الإسﻻمية لغة عربية صحافة مستوى رابع.