غزة – خاص نوى - رشا فرحات
تدريجياً، تتصاعد نسبة المشاركة الاقتصادية للنساء الفلسطينيات، رغم مواجهتهن الكثير من المعوقات أبرزها العادات والتقاليد وضعف المساندة المقدمة لهن من قبل المؤسسات، حيث بلغت مشاركتهن في المجالات التجارية 11%، بالرغم من إشارة الإحصائيات إلى أن 93% من النساء هن خارج القوى العاملة مدفوعة الأجر.
خاضت نساء فلسطينيات تجارب نسوية اقتصادية، بدأن من الصفر، وأكملن الطريق تدريجياً وصولاً إلى ما طمحن إليه رغم قلة الداعمين.
إلى القمة
"مطرزات القدس"، الماركة الخاصة بالمطرزات التي ينتجها المركز التجاري لسيدة الأعمال الفلسطينية نسرين فخيدة من مدينة رام الله.
بدأت فخيدة مشروعها التجاري كحلم منذ خمسة عشر عاماً، حين كانت تقوم بالتطريز في بيتها، واستعانت بطالبات جامعيات لتسويقه، وتوفير دخل لهن لتغطية مصاريف الدراسة.
تقول فخيدة:" بدأت المشروع بعشرين فتاة، يعملن من البيت، بعد هذه السنوات، استطعت أن أفتتح مركزاً خاصاً في وسط مدينة رام الله، استخدمنا وسائل التواصل الاجتماعية الحديثة للتسويق لمنتجاتنا، خاصة موقع الفيس بوك".
تضيف:" الدخل كان موسمياً، يعتمد على الأعراس والأفراح والسُيّاح في رام الله، منذ عشر سنوات أصبحت الأسر تلبس العروس الثوب الفلسطيني يوم عرسها، فزاد الطلب على العمل، كان دخلي لوحدي يصل إلى أربعة ألاف شيكل، إضافة إلى دخل الفتيات العاملات معي".
وصلت أعمال ومطرزات فخيدة خارج الحدود، "بالصدفة" كما تقول، فحين كانت تقوم بتسجيل مشروعها التجاري في الغرفة التجارية، طلبت من الموظفين تصفح صفحتها على الفيس بوك، أعجبوا بمنتجاتها فعرضوا عليها المشاركة في معرض بتركيا، وهنا كانت الانطلاقة، حيث لقيت منتجاتها رواجاً ونجاحاً كبيرين على مستوى الجماهير العربية وخاصة القادمة من الخليج العربي.
فخيدة التي وصلت إلى ما هي عليه الآن من نجاح، لم تلجأ لأي مؤسسة ولم تطرق أبواب الوزارات، تؤكد:" لم أسال أو أطرق باب أي من المؤسسات الحكومية أو الخاصة، أنا الآن عضو في منتدى سيدات الأعمال في رام الله، وأتمنى أن تكون هذه العضوية طريق لمزيد من النجاح".
غزة تختلف
صعوبات غزة مختلفة بسبب الحصار، وقد تكون أكبر، ولكنها لم تمنع النساء الفلسطينيات من البدء وخوض غمار المعركة ليثبتن للعالم أن هناك حياة وإبداع وأمل.
سهير نصار افتتحت مشروعها الفني الخاص والذي يتميز بلمسة خاصة، حيث تقدم لوحات فنية وطنية على الزجاج والخشب بأسلوب مميز. تقول:" بدأت رسم بعض الأعمال اليدوية على الزجاج في المنزل بشكل بسيط، شاركت في معارض فنيه على مستوى قطاع غزة، ثم قررت افتتاح معرض أنامل الخاص بي" .
تعاني سهير من ارتفاع تكاليف المواد الخام المستخدمة في الرسم وقلة توفرها في غزة، بالتالي ارتفاع تكلفة البيع للمواطنين الذين قد لا يتناسب السعر النهائي للعمل الفني مع وضع غالبيتهم، بالتالي تضطر إلى الاستبدال بمواد أقل ثمناً ليتناسب مع مستويات الدخل المختلفة.
تقول سهير" الإقبال على المعروضات قد يكون قليلاً، لأن الخامات المستخدمة في الرسم كألوان الزجاج والسيراميك مكلفة وغالية جداً، حاولت تغيير مواصفات القطعة الفنية تماشياً مع مستويات المشترين، واعتبر القطعة تناسب فئة متوسطي الدخل إلى ما فوق ذلك".
وزارة المرأة
عن دور وزارة شؤون المرأة في دعم النساء للبدء بمشاريعهن التجارية، تقول منى سكيك مدير عام دائرة الاتصال والتشبيك بالوزارة، مع ازدياد نسب البطالة وانهيار الاقتصاد الفلسطيني، فإنه مهم قيادة النساء لمشاريع خاصة، "الوزارة تجد بارقة أمل حقيقة في ظل الظروف المتعبة التي تتعرض لها النساء".
تابعت" لدى الوزارة صندوق إقراض بقيمة أربعين ألف دولار، يقدم الخدمة لأكثر من فئة، تصل قيمة القرض إلى ألفي دولار حسب نوع المشروع، مضيفة أن الوزارة ما زالت تحاول التشبيك مع وزارة الاقتصاد والمؤسسات الشريكة لتستطيع إيصال الدعم إلى خمسة ألاف دولار.
تشترط الوزارة للحصول على منحة دعم المشروع بحسب سكيك إلى أن يكون المشروع مدروس بشكل كبير ومتكامل، وتساعد الوزارة النساء في كتابة المشروع وتقديم دراسة جدوى.
تضيف سكيك" تحاول الوزارة دعم النساء ذوات الدخل البسيط وربات البيوت اللواتي يعانين من وضع اقتصادي سيء بمشاريع مثل تربية الدواجن، والحياكة والتطريز، وصناعة المعجنات، وذلك تناسباً مع قيمة القرض الصغير.
تعد مشكلة تسويق المنتجات من اصعب ما يواجه صاحبات الاعمال، تشير سكيك الوزارة تسعى في جميع الاتجاهات، وتقوم بعمل تشبيك مع المؤسسات الخارجية، منها جائزة "سبيكة" في البحرين والتي تشجع من خلالها النساء للتسجيل بمشروعها المميز وهي جائزة أعلن عنها الأمير البحريني وتتكلم عن أفضل مشروع قدمته المرأة في بلادها، ويعود على مجتمعها بفائدة جيدة، وطريقة التقديم تكون للوزارة وهي التي تختار من خلال لجنة المشروع الأفضل لتقديمه في مجتمعها.
