أخلاق المرء تظهر عند الطّلاق
تاريخ النشر : 2015-01-20 18:55

بقلم – لينا جزراوي

أستغرب كيف تتشكّل البشاعة لدى البشر ، فيتحوّل الودّ والحياة المشتركة بين اثنين الى حرب دامية ، حياة تخللها ذات يوم لحظات سعادة وفرح ، أقلّها عندما أنجبوا أطفالهم وفرِحوا بهم ، و أحاوِل أن أفهم كيف يُمكِن لاثنين عاشوا يوما حاضِرا مُشتركا وخطّطوا معا لمُستقبلٍ مُشترك ، كيف يمكن أن يتحوّلا لألدّ الأعداء عِند اتّخاذ القرار بالأنفِصال ، ويُصبِح كل طرَف هدفُه تدمير الطّرف الآخر ، واسقاطُه ، والضحيّة طبعا تكون الأطفال !!!!

تابعت انا وابنتي قبل يومين برنامج على قناة MTV اللبنانيّة عنوانه " التحقيق" ، استوقفتني قصّة حسن الذي تفاجأ بأن زوجته قد قررت الانفِصال بعد اربعة عشر عاما من الزواج الذي أثمر بنتا وصبيا مثل الورد ،،وكان واضِحا أن حسن بعد أخذ وردّ ومحاولات للاصلاح باءت كلّها بالفشل ، سلّم بالأمر الواقع ووافق على الطلاق ، لكن همّه الوحيد كان حماية أطفاله من آثار هذا الانفِصال ما أمكن ، أبقى زوجته السابقة في بيتها واستمرّ بالصّرف عليهم ، ورؤية أطفاله بانتِظام .

وفجأة اختفت الزوجة مع الأطفال ، ومن سنة ونِصف السّنة والمسكين هائِم على وجهه يبحث عن أولاده دون جدوى ، ولا أحد يُجيبه أو يقول له حرفا ، لا أهل الزوجة (لأنهم من عائِلة متنفّذة في لبنان) ، ولا الاجهزة الأمنية ، حتى لجأ الى الاعلام ،

يحمِل المسكين صور أولاده ويتجوّل في شوارِع بيروت كالمجنون وهو ينظر في الوجوه يرجو أملا يدلّه على أولاده ، والمشكلة أن الدولة اتّضَح عجزها وتهافتها أمام عائِلة الزوجة ، وكل ما قدّمته له الجهات المختصّة من معلومات ، أنهم لم يغادروا لبنان بطريق شرعي لكن هذا لا يمنع أنهم قد غادروها بطرق غير شرعية ،،

كان واضِحا أن حسن رجل كريم ، وصادِق ، ومُحب ، و أمنيتُه الوحيدة أن يرى أولاده ( علي وسارة) أو مستعدّ أن يبيع نفسُه من أجل أن يراهم ويكون معهم ، وجدت نفسي أمام أب مفطور قلبه على أولاده يحفر قبره بيديه قائِلا إمّا أولادي أو الموت

:

:

قتلتني دموع حسن بالأمس ، بكينا أنا وابنتي ونحن نتساءل لماذا لا يُمكِننا أن نكون حضاريين حتى في الطّلاق ، فكون اثنين لم يعُد بالامكان أن يكونوا زَوجين ، لا يعني عدم امكانيّة أن يكونوا أصدِقاء ، لمصلحة أولادهم على الأقل .

وصدق من قال : أن أخلاق المرء تظهر عند الطّلاق ، وليس عند الزّواج ، وواضِح أن زوجة حسن امرأة بلا أخلاق .
ناشطة وحقوقية اردنية