غزة-خاص نوى-نيللي المصري
الأحمر، والأخضر، والبنفسجي، وألوان أخرى من الطبيعة، تزين أرض غزة المتصارعة، تبعث الفرح في نفوس ساكنيها، التي أصابها صقيع السياسة والطقس معًا.
إهداء الحب
مساحات كبيرة من مزارع ورود قطاع غزة من شمالها إلى جنوبها تزرع الورد بعناية فائقة، تريح النفس، وتسكنها سعادة ولو مؤقته، المزارع تيسير أبو ركبة،51 عاما، من بيت لاهيا شمال قطاع غزة، يرى نفسه من أسعد الناس، لأنه يهدى الحب الى الناس بزراعته للورود.
"هذا موسم القطاف" يقول ابو ركبه، يشرح" تستغرق زراعة الزهور وقطفها 11 شهراً؛ تبدأ في شهر يونيو، وتستمر العناية بالمحصول حتى بداية شهر ديسمبر، حيث يحين القطاف الذي يستمر بدوره حتى شهر مايو.
عن آلية القطف يضيف" تعقم الزهور بعد قطفها بمحلول مخصص، بعد ذلك تحفظ في ثلاجات مدة 48 ساعة، تحت درجة 2-4 درجة مئوية، قبل نقلها إلى معبر "كرم أبو سالم" بواسطة شاحنات مخصصة مزودة بغرفة مبردة تحت درجة حرارة تحافظ على حيوية الزهرة، لحين وصولها إلى البلد المستورد".
نبات الخصوبة
ارتدت اللون الاخضر، واصطفت في صفوف منتظمة تتمايل مع نسمات الهواء الباردة لتغازل الارض، موحية بعلاقة وطيدة بينهما، انها شجيرات "الخس" الجميلة الملتصقة بالأرض مثل التصاق أم بطفلها.
ينظر المزارع مازن شملخ (44) عاما، من منطقة الشيخ عجلين، إلى صفوف الخس، كأب يرعى اطفاله، ويقول" إن موسم زراعة الخس من المواسم الزراعية المفضّلة لديه، تمنح الأرض جمالا، ومحصولا وفيرا، ما يضفى على نفسه الأمل والرغبة في توسيع مزارعه".
الاجواء الجميلة بصحبة الأرض وخضرتها، تدفع شملخ الى اصطحاب عائلته إلى مزرعة الخس الخاصة به لقضاء وقتا جميلا معها، بعيدًا عن الجدران الرطبة و روتين الحياة الممل.
يقول" ان الطلب على الخس يزيد باستمرار لفوائده الكثيرة، هذا ما يشجع على زراعته اكثر من مرة خلال الموسم الزراعي".
للخس شهرة تاريخية كبيرة، اشاد قدماء المصريين بفوائده كغذاء مفيد للقدرة الجنسية، لذا اطلقوا عليه نبات الخصوبة. ويحتوي علي عناصر غذائية هامة تعمل كمسكنات ،فهو فعّال في علاج الألم والأرق والقلق والاضطرابات العصبية.
فاكهة الحب
أطلق عليها "الفاكهة المدللة" و" فاكهة الحب"، والعديد من الأسماء للونها الأحمر المشّع، وقلبها حلو المذاق، وفوائدها التي تمتد لتبريد الكبد وتنقية الدم وترطيب الطحال، وأوراقها الجيدة التي تساعد على تثبيت الأسنان الرخوة، إنها "الفراولة" التي تشتهر غزة بزراعتها، وتصدر أجود الأنواع منها إلى دول أوروبا المختلفة.
المزارع مؤيد ورشفة، يقول:" إن موسم الفراولة من أجمل مواسم الزراعة في السنة، فنحن المزارعين نقبل بكل حب على زراعتها والاعتناء بها، وحتى موعد حصدها ننتظر ذلك بفارغ الصبر"،
ويوضح ان مزارع الفراولة تتزين بحلة جديدة وتصبح المزارع من أجمل المزارع في المنطقة فيكسوها اللون الأحمر والأخضر معا ممتزجا بلون التربة وتصبح كأنها متنزه سياحي يتمنى ارتياده المواطنون.
وتتعرض مواسم الخس والفراولة والورود الى العديد من المشكلات نظرا لإغلاق المعابر المتكرر وعدم امكانية تصديرهم للمحصول الى دول اوروبا هذا العام.
