غزة-نوى:
قالت الإعلامية هداية شمعون، إن الصورة النمطية ليست مختصرة على غزة، فالإعلام بشكل عام، يلجأ بشكل مختلف، إلى تنميط الجماعات والأفراد وبعض الأفكار، فيما يسقط الكم الهائل من التفاصيل الإنسانية التي يعيشها البشر وينطبق هذا الأمر على غزة.
وأضافت أن "الحديث عن الصورة النمطية يعيدنا مرة أخرى إلى الهوية الثقافية وتفتت الهوية الفلسطينية والمشروع الوطني الفلسطيني، وتوجد أجندات وسياسات ورأس مال خلف هذا التوجه، إضافة إلى استسهال الصور والقوالب المحددة والجاهزة، سواء من الإعلاميين أو الجمهور".
وخلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، برزت صور نمطية عدة عن قطاع غزة، فمرة تُظهر الناس فقراء يتسولون المعونات ويقفون على أنقاض بيوتهم يبكون، وأخرى متطرفين قساة القلب وأخرى يظهرون فيها كأبطال خارقين، كأنهم يمتلكون عتاد دولة ومعدات جيش منظم سيسحق الاحتلال بالضربة القاضية.
وحول هذا الواقع، تقول شمعون "نحن نخدم الاحتلال بوعي أو بغير وعي، فصورة الإنسان الفلسطيني الباكي والمشرد والمتباكي طوال الوقت واستمرار وتكريس الصوره بفعلنا نحن كفلسطينيين، سواء حكومات أو القائمين بالاتصال، من أفراد أو سفارات خارج فلسطين، كما كان الإعلاميون يتسابقون لنقل الصور الباكية والشاكية خلال فترة العدوان، والمصيبة أننا لا ندرك ما نصدّره من صور للخارج".
وركزت على أهمية "خلق توازن، حيث يعيش الغزيون واقعًا مؤلمًا لا ننكره بالمطلق، ويجب أن نمجد الصورة الفلسطينية، لكن ليس إلى درجة التأليه أو الأسطورة وننسى كل التفاصيل الإنسانية التي يجب أن تظهر".
وهناك العديد من الصور، لكن "لا نريد خلق صورة مختلفة سواء كانت الأسطورة أو الضحية، لأننا نعيد مرة أخرى التركيز والتعزيز لصورة نمطية في قالب معين، وما نريد أن نصل إليه هو الصورة الحقيقية للإنسان الفلسطيني في فلسطين بأكملها، فتكمن الخطورة عندما نقول شعب غزة ونابلس والخليل" حسب شمعون.
وتابعت: يجب تغليب الجانب الإنساني على الجانب الوطني، وألا نسقط باقي الصور أو ننكرها، صورة المعاناة هي التي تركزت أكثر من صورة الإنجاز والإبداع سواء للمرأة أو الرجل أو الطفل. ونجد أن الصورة الوطنية تجاوزت الصورة الإنسانية، لذا فإن كل ما نطلبه هو التوازن.
متطرقة إلى ما وصفته بــ"المشكلة الكبيرة"، حيث قالت شمعون "لا يوجد مرصد إعلامي ثابت سواء من جهات حكومية أو غير حكومية حتى فريق إعلامي دائم، للأسف صورة الإنسان الفلسطيني ليست على أولوياتنا كمشروع فلسطيني، فالإعلام يخلق بعض الصور ويعيد تنميطها ونحن نكرسها بوعي و بغير وعي".
جاءت أقوال شمعون، خلال الحلقة السادسة من برنامج "فلسطينيات" الذي تنتجه مؤسسة "فلسطينيات" بالتعاون مع تلفزيون "وطن" ويبث عبر التلفزيون ووكالة وطن للأنباء وفضائية "الفلسطينية"، وعدد من المحطات الإذاعية المحلية، كما تقدمه الإعلامية وفاء عبد الرحمن.
وأكدت شمعون وجود "أزمه حقيقية في واقع الإعلام الفلسطيني منذ سنوات حتى قبل الانقسام، لكن الانقسام عمّقها وكذلك الحرب، ولا يوجد لنا جسد واحد أو خطاب واحد، كما أن الإعلام المحلي صدّر صورة المقاومة كأننا وصلنا للتحرير، وهذا ربما يكون صالحًا للتعزيز ورفع الروح المعنوية، إلا أنه لا يصلح للخروج إلى الإعلام الدولي، لأنه يقلب الصورة رأسًا على عقب".
في ذات السياق، قالت شمعون إن "الإعلام العربي له أجنداته الخاصة، وتقزيم صورة الفلسطيني المحتاج للمساعدات الإنسانية تريحه".
وحول الصور النمطية التي تميز بين المدن الفلسطينية كالتي تصف رام الله بــ"الشقراء" وغزة بــ"السمراء"، قالت الإعلامية سماح النملة، إن "رام الله كانت ولا تزال مركزًا ثقافيًا تاريخيًا وهي ذات طابع ثقافي جميل، نفتقده للأسف في غزة، حيث أن رام الله منفتحة، فالدخول والخروج منها يتم بحرية وتستطيع الاحتكاك بالحضارات الأخرى عكس مدينة غزة.
ورام الله التي أريدَ لها أن تكون العاصمة السياسية المؤقتة، تغيرت معالمها بعد نشوء السلطة الوطنية، إذ باتت تعج بتناقضات السياسة والمال وتحولت من مصيف إلى مركز للهجرة الداخلية، سواء للعلم أو العمل؛ لتمركز مقار المؤسسات الخدماتية والاقتصادية فيها.
أما قطاع غزة فمر بثلاثة حروب فعلت ما فعلت بأهل القطاع غزة، وكانت ردات الفعل التي تأملها غزة من شقيقتها رام الله، أقل من حجم معاناة أهل غزة.
وقالت النملة، إن الإعلام يتحدث عن سياسات، لكن أحدًا لا يخبرنا بوجود إعلام حر، وفي الواقع لا يوجد اعلام حر، إذ أن الإعلامي يخدم هذه السياسات و يلعب دورًا في تعزيز الانقسام بين الضفة وغزة، مردفة: الإعلام مسؤول عن تأريخ العدوان على غزة الذي انطلقت شرارته من الضفة الغربية، وحصل تقصير في إبراز معاناة القطاع بشكل متواصل حيث الحصار وانقطاع الكهرباء والمياه.
ودعت الإعلاميين إلى "الإخلاص لوطنهم كما يخلصون لعملهم ومؤسساتهم الإعلامية، فنحن شعب واحد والاحتلال قائم في الضفة وغزة".
