هي مقبرة الأحياء مرة أخرى، تطلق النار على عامل اخر(رياض أبو معمر -33 عاما) ليسقط وينضم الى قافلة شهداء مضوا بصمت وتحولوا الى أرقام وصلت الى (235) رقما و( 599 مصاباً) بينهم 9 أطفال- منذ العام 2006 وحتى كتابة هذا الرأي .
سقط رياض، وسننساه بعد أيام العزاء الثلاثة في حين أن جرح عائلته سيبدأ ويزداد ألماَ حين يتحول وجود "رياض" وحياته إلى عرض في مزاد التفاوض حول قيمة التعويض الذي يستحق!
سيقولون عشرة الاف دولار تكفي، وأهله يرون أن حياته تساوي الملايين، أما القائمون على الأمر فلولا الحياء لقالوا "حياته لم تكن تساوي قرشـاً، وإلا ما الذي دفعه للعمل في مقبرة الأحياء التي لا تشبع؟" انه الفقر المدقع والعوز الشديد- لعنة الله عليهما-.
حين بدأنا حملة اغلاق الأنفاق, صفعتنا محاججة المتنفذين بأن الأنفاق ستستمر طالما استمر الحصار الجائر على القطاع ، فوجهوا حملتكنّ ضد الإحتلال وضد الحصار! كلا وجيه ومُقنع، ونحن بدورنا نصِرُ أن الإحتلال سبب كل مصائبنا من حصار وانقسام وفقر وفساد، وبما ان معركتنا معه طويلة، فلنخفف آثاره ما استطعنا.
وبما أن حماس عقدت هدنة مع هذا الإحتلال البغيض، لحقن دماء اهلنا في القطاع، حماس مُطالبة بعقد هدنة مشابهة مع مقابر الأحياء التي تشنُ علينا حرباً من طرف واحد، ودون أدنى قدرة لدى المقاومة المسلحة بالرد بالمثل.
مطلوب هدنة مع المقبرة لحين تعزيز قوة المقاومة المسلحة وقدرتها على الرد بضربة قاضية لإغلاق المقبرة نهائيا- تتويجاً لمعركة انهاء الحصار والاحتلال- وحتى ذلك اليوم، الهدنة التالية:
مقدمة :-
بما أن مقبرة الأحياء كانت قراراً محتوماً وليس خيارا للرد على العدوان والحصار الصهيوني لقطاع غزة، وبما أن المقبرة قد جرى تشريعها بقراروتم انشاء هيئة خاصة بها تتبع لهيئة الحدود والمعابر "هيئة المعابر الأرضية" في حكومة حماس إذن فالحكومة مسئولة مسئولية مباشرة عن كل أعمال الحفر والبناء وإدارة العمل فيها عبر التعاقد غير الرسمي مع أصحاب الأنفاق، وبالتالي فهي مسئولة بشكل مباشر عن الضحايا الذذين يسقطون فيها أو يُجرحون، وهي مُطالبة بالتأكد من توافرالحد الأدنى من شروط السلامة الشخصية والمهنية عبر تطبيق قانون العمل وبالذات البنود المتعلقة بعمالة الأطفال ( علينا تذكر ان 9 أطفال سقطوا في هذه المقبرة ) وتطبيق البنود المتعلقة بشروط السلامة للعاملين في المهن الخطرة، بل يجب تصنيف الأنفاق بأنها الأكثر خطورة.
لذا على حكومة حماس، فتح صندوق للتعويضات للعائلات التي فقدت أبناءها وللجرحى الذين يسقطون كل يوم، وتعيين هيئة مشرفة على الصندوق من شخصيات مشهود لها بالنزاهة من قضاة/قاضيات ومعلمين/ات ومرشدين تربويين/ات وممثل/ة عن اهالي الضحايا، بحيث تضع الهئية معايير واضحة واجراءات سهلة ومُعلنة تحفظ كرامة الضحية وعائلته.
وهذا يعني أيضاً إعادة النظر في ملف تعويضات الضحايا السابقين وتعويضهم بشكل مناسب والمعايير الجديدة التي سيقرها الصندوق والتي يجب أن تضمن حياة كريمة لعائلات الضحايا تحميهم من الفقر والعوز وتتعدي توفيرالسلة غذائية إالى التأكد من ان التعويض كاف لتعليم الصغار وتوفير مسكن كريم.
ومطلوب من حكومة حماس أيضاً تخصيص موازنة شهرية للصندوق- على اعتبار أن من سقطوا هم شهداء الحصار- وبينما يمول القسم الأكبر من موازنة الصندوق ال600 أو 1000 مليونير الذين اغتنوا من الأنفاق - هذه المبالغ لا علاقة لها بالأموال التي تحققها حماس من الضريبة، على ان يفرض أيضاً مبلغ تأمين مسبق الدفع بما لا يقل عن 20,000 $ لكل من يريد حفر نفق
أخيراً، مطلوب أن يتم فحص صلاحية المواد التي تدخل عبر الأنفاق ومدى صلاحيتها للاستخدام البشري، فنحن لا نريد أن نغلق مقبرة لنفتح مقبرة أكبر منها.
نقترح كما أسلفنا أن تستمر هذه الهدنة حتى انتفاء الحجة الموجبة ببابقاء على هذه المقبرة واضفاء الصفة الشرعية عليها- أي بانهاء الحصار على القطاع (الحصار بكل أشكاله). وحتى ذلك الحين، فحكومة حماس مسؤولية مسؤولة مباشرة عن كل روح صعدت للسماء، وكل قطرة دم سقطت من جريح، وكل دمعة سالت من عين أم وأب، ابن وابنة، أخ وأخت، وزوجة.
هذه هي رسالتنا لهم، فهل يسمعون؟؟
