بقلم – اخلد نواس
لم يعد يعني لي شيئا صيغ الجمع، في صيغة الجمع كذب واضح أبحث فيه عن الجماعة المقصودة، ال (نا) التي تدل على (طائفة) ، (شعب) ، (أمة) بعيدة عن الرابط الأشمل الذي يسمى أنسنة ...
مقيتة هذه الحلقات الصغيرة ك (حزب) و ك (عائلة) وكأي قطيع يجتمع افراده المختلفين والمتشابهين بالشكل في تشكيل بائس يراوغ في صيغة الجمع ...
يزعجني مسلمة تحفظ القرآن وتنسى هذه آية { من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا }
يزعجني الفلسطينيين بالوراثة، الذين يتغزلون ببلدات أهلهم التي لم يروها، ويرمون الأوراق من شبابيك سياراتهم في المدن التي حضنت طفولتهم، يزعجني اليهود الذين على دين أمهاتهم، يزعجني المتباهين بما ورثوه ولم يختاروه، يزعجني كل ما هو (هم) وكل ما هو (نا)
أصبح يزعجني كلنا ...
ما يزعجني أكثر من يريد أن يستقطبني من حزب الى حزب، ومن يقنعني بفضل انتماء على انتماء، من يصطف في صف ضد صف، لم تعد تزعجني وحدتي بما تجلبه لي من هم ،حين أفكر برفضي لأداء الولاءات المطلوبة مني لأبي ولأمي ولأستاذي ومديره بالمدرسة، لمديري في العمل واهتمامه بارضاء أصاحب (الشركة) يزعجني الشركاء الذي جمعتهم مصالحهم، ليعلموننا أن الزبون دائما على حق، ويزعجني اختصار دولة برئيس، واختصار دين بنبي ...
تتنوع أسباب الحروب وأشكال الموت كما تتنوع زمر الدم، لا يوجد روح أرخص من روح، كما لا يوجد دم أغلى من دم، صيغة الجمع الوحيدة المقنعة كلنا جميعا شركاء في هذا القتل ...
لم أكتب ما كتبت لأقول أني مختلف عن الجميع، او أختلف مع الجميع ، كتبته بإسم المنتمين الذين لا يجيدون لعبة الإنتماءات، هؤلاء الذين (هم) مثلي لا يجمهم حرفين ال (نا) جمعهم حرفي (حب) ،هؤلاء الذين يؤمنون بوحدة العالم فترفضهم كل قوانين الدول، يؤمنون بالله الواحد فتلعنهم كل الديانات، هؤلاء الكثر الذين يضيق عليهم العالم فيجتمعون بصمت على هتاف واحد (أنسنونا) ...
