الناشطة النسوية مها أبو ديه .... ارقدي بسلام..
تاريخ النشر : 2015-01-10 03:55

رام الله- نوى-

" مها أبو دية، في لحظة الرحيل يهمني أن أتذكرك شخصياً.. أتذكر اختلافنا السياسي، وأتذكر بكاءنا في كثير من المحطات، ولكني أتذكر أكثر أننا لم نختلف إنسانيا، ولم أشك في لحظة أن إنسانيتك كانت المحرك الأساسي لكل نضالك. حين نتحول لحيوانات سياسية، تهرب إنسانيتنا منا، ولكنك كنت استثناء ، كنا نلجأ لك في لحظات الضعف، وكنت تفتحين ذراعيك متناسية الاختلاف.. ما أجملك! اليوم أنعى فقدان إنسانة في زمن القسوة والبرد" .

بهذه الكلمات كتبت  الإعلامية والناشطة النسوية وفاء عبد الرحمن، على صفحتها على الفيسبوك تنعي المديرة العامة ومؤسسة مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي مها أبو ديه التي انتقلت إلى رحمته تعالى صباح الجمعة 9 كانون الثاني 2015، بعد صراع طويل مع مرض السرطان، الذي استطاعت مقاومته لفترة طويلة من الزمن.

  أعلنت أسرة مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي عن وفاتها وقالت في بيان صحفي" بكامل الحزن والأسى نعلن وفاة المديرة العامة ومؤسسة المركز السيدة مها أبو ديه"، وأضاف المركز في بيانه" نحن في مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي سنبقى نتذكر مها الإنسانة المتواضعة، الرقيقة، المحبة للحياة والحرية لجميع الشعب الفلسطيني. لقد ترك موتها فراغا في قلوبنا، لكن بالرغم من ذلك سوف نكمل المشوار للنضال، لدعم ترسيخ حقوق النساء الفلسطينيات بكل عزم وإصرار".

من المقرر أن يتم تشييع جثمانها اليوم السبت الموافق 10 كانون الثاني 2015 الساعة الثانية بعد الظهر من كنيسة أوغستا فكتوريا في جبل الزيتون في القدس، وسيتم مواراة جثمانها الساعة الثالثة ظهرا في مسقط رأسها في مدينة بيت جالا.
بدأت أبو ديه عملها في مجال حقوق الإنسان كموظفة في مؤسسة الكويكرز لتقديم الخدمات القانونية للأسرى الفلسطينيين في أواخر الثمانينات وحتى بداية التسعينات من القرن الماضي. خلال عملها بدأت بالتعرف على الاحتياجات القانونية للنساء الفلسطينيات.

في العام 1991، وبالتعاون مع عدد من النساء الفلسطينيات، قامت بالمساهمة بإنشاء مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي في القدس، الذي أصبح مؤسسة رائدة تعمل على ترسيخ مجتمع فلسطيني ديمقراطي مبنى على أسس المساواة بين الرجل والمرأة، وترسيخ العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان.
بالإضافة إلى قيادة مركز المرأة، ساهمت مها في دعم مؤسسات أخرى محلية وإقليمية ودولية خلال ما يزيد عن ثلاثين عاماً، فقد كانت عضو مجلس إدارة لعدد من مؤسسات حقوق الإنسان الفلسطينية بما فيها جمعية الإغاثة الزراعية في القدس، ومركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان.

مثلت مها مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي في الشبكة الإقليمية لحقوق المرأة "عايشة"، وكانت عضو مجلس إدارة للجنة التحكيم الدولية لـ"بودي شوب" حقوق الإنسان ومؤسسة المساواة الآن، وهي مؤسسات دولية تدعم حقوق النساء والفتيات،

تلقت مها جائزة الدولة الفرنسية لحقوق الإنسان في العام 1998، وجائزة امرأة العام 2002 في الولايات المتحدة..

كانت أعظم إسهاماتها لدعم النساء الفلسطينيات وتعزيز مبدأ الديمقراطية في المجتمع الفلسطيني بشكل عام، بقيادتها الملهمة ودورها البارز الذي لعبته من خلال مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي للبرلمان الصوري في الأعوام 1996-1997، والذي كان بمثابة وسيلة لإدراج حقوق ومصالح النساء على قائمة الخطاب الوطني الفلسطيني في أعقاب اتفاقية أوسلو. 

تميزت حياة مها بإنجازاتها كناشطة نسوية فلسطينية، قائدة، مفكرة ومثابرة، وملتزمة بالعمل على تحقيق حقوق المرأة وحقوق الإنسان محليً ودولياً. وتفهمت أهمية تقديم المساعدة القانونية والاجتماعية ودعم النساء المتواجدات في بيئة تحرمهن من حقوقهن، بالإضافة إلى نضالها لخلق التغيير الممأسس في المجتمع الفلسطيني بشكل عام.