غزة-نوى
"لا بديل عن كانون النار في هذه الظروف"، بهذه العبارة استهلت المواطنة أم أشرف الصعيدي من حي الشيخ رضوان بمدينة غزة، حديثها عن المنخفض الجوي الذي ضرب المنطقة، وتابعت بينما يتجمع أبناءها الخمسة حول الكانون للتدفئة وتحميص الخبز:"الكهرباء تنقطع مدة نحو 20 ساعة ولا نراها إلى أربع ساعات يومياً، ويمكن أن تكون ليلاً".
فمع تواصل المنخفض الجوي "هدى" الذي ضرب فلسطين التاريخية منذ يوم الثلاثاء الماضي؛ ومع الانقطاع المستمر للكهرباء عن قطاع غزة، يكاد لا يخلو بيت في مدينة غزة من كانون الفحم الذي استعاض به الناس عن هذا الانقطاع.
أين الوقود
تواصل الخمسينية أم أشرف بامتعاض:"سمعنا أن سلطة الطاقة استعدت للمنخفض، أين الاستعدادات التي لا نرى منها شيئاً، الوقود متوفر فلماذا تنقطع الكهرباء، هدا تقصير لأعمار للناس".
وحسب آخر تصريح لشركة توزيع الكهرباء بقطاع غزة، فإن جدول الست ساعات وصل سيتواصل أثناء المنخفض، ما يعني استمرار معاناة الناس التي بدأت قبل المنخفض بعدة أيام، رغم وصول الوقود اللازم لمحطة توليد الكهرباء.
وتعقيباً على بيتها الذي امتلأ بالدخان تقول:"هذا لا يرضي أحداً ولا يرضينا، البيت فيه أطفال وممكن يتعرضوا للخطر بسبب الدخان، هاتوا بديل، غزة غير معتادة على مثل هذه الأجواء، كانون النار لا يمكن إشعاله طوال الوقت".
ويمضي الناس في غزة معظم وقتهم حول كانون النار وتعويض البرودة بالمأكولات والمشروبات التي تجلب الدفىء مثل الشعرية ومشروب السحلب وشواء الكستناء.
ويقضي أبو أشرف وأبنائه كما غيرهم من الجيران معظم وقتهم في الشارع في محاولة إشعال النار في الكانون ومن ثم إدخاله إلى البيت عندما ينخفض الدخان ولو قليلاً، ثم ما يلبث أن يعود للإشعال من جديد قبل أن تنطفىء النار، إلا أن الأبناء وجدوا في تحميص الخبز بعضاً من التسلية.
تقول أم أشرف:"الكهرباء حالة إنسانية في هذه الظروف فلا طاقة للناس على مواصلة إشعال النار طوال النهار، وحتى حين نرى الكهرباء هي أربع ساعات في اليوم، أبداً ليست للراحة بالنسبة لي، حيث أنهض من مكاني وغالباً يكون هذا في منتصف الليل اضطر للاستيقاظ من أجل شبك الشواحن وتشغيل الغسالة، حياتنا انقلبت تماماً وأصبحت لا تطاق".
أين استخلاص العبر
توافقها الرأي جارتها الأربعينية أم أحمد عطية، حيث تقول:"نحن في غزة لم نتعود على هذا الطقس، والمنخفض ليس مفاجئاً، كان عليهم أن يستعدوا على الأقل أن يتعلموا من تجربة منخفض 2013، عندما جاء المنخفض اكتشفنا أن ذات المشاكل والمعاناة تكررت".
وتؤكد أم احمد أن المسئولين يقفزون على معاناة الناس، وأنه كان يتوجب عليهم فعل شيء من اجل حماية المواطنين ودفع المعاناة عنهم".
يشار إلى ان الأراضي الفلسطينية شهدت في ديسمبر من العام 2013 منخفضاً قطبياً عُرف حينها باسم منخفض اليكسا، عانى الناس خلاله أيضاً من انقطاع الكهرباء وغرق عدة شوارع وخاصة في مدينتي غزة ورفح.
ولا تختلف معاناة المواطنة أم أحمد البريم وهي من مدينة خانيونس، عن أم أشرف وأم أحمد فتؤكد أنها اضطرت لقصر أعمالها المنزلية على الضروري جداً فقط، وتأجيل كل ما هو غير ذلك لما بعد المنخفض".
وتضيف وهي أم لسبعة أبناء:"أحاول تسلية أبنائي بشواء الكستناء وإعداد مشروبات ساخنة على الفحم الذي لا يغادر بيتنا تقريباً، أحاول التغلب على أزمة انقطاع الكهرباء".
وتقر السيدة الخمسينية بصعوبة ذلك ولكن ما دام قد حدث ولا يوجد كهرباء فلا مفر من محاولة تدبر أمورنا.
أما المواطنة آية عبد الناصر 27 عام من الشجاعية فتقول:"في منطقتنا معظم البيوت تدمرت والمكان أكثر برودة من المنخفض السابق، لا جديد يذكر على معاناتنا، لدي ثلاثة أطفال لا يمكن التحكم بوجودهم في البيت على مدار الوقت في ظل عدم وجود كهرباء، كما أنني لا استطيع المخاطرة بهم طوال الوقت بإشعال كانون الفحم، الذي يمكن أن يؤيد لاختناقهم".
جولة سريعة بين الناس تطلعك عن حجم تذمر الناس من تواصل انقطاع الكهرباء الذي كدّر حياة الناس وزاد معاناتهم، خاصة مع عدم سماعهم لردود مقنعة حول سبب تواصل انقطاع الكهرباء.
