بقلم – زكريا محمد
عشت حياتي كلها في بلاد الآخرين، للدقة في دول عربية، لكن ما يُسمى رابطة الدم ووحدة التاريخ واللغة لم تشفع لي لأصبح مواطناً في تلك الدول التي عشت فيها وكبرت.
لو عشت عُشر تلك الفترة من حياتي في باريس لأصبحت فرنسياً، أقصد مواطناً، وهذا هو الفارق الحاسم، سوى ذلك ثرثرة لا معنى لها ولا سند حقيقياً أقصد قانونياً لما يقال عن عنصرية قد أتعرض لها هناك، وإذا حدث فلأنها تصرفات فردية تقوم بها قلة، بينما الأمر قانوني وشعبي (عرفي) في بلاد العرب أوطاني.
ثمة تمييز تتعرض له رغم أنك عربي مثلهم ومسلم مثلهم وشبه مواليد بلادهم، وثمة تواطؤ تشارك فيه النخب التي تدعي التحضر لما تتعرض له، ولا بأس من المزاودة عليك لتشكر حرصهم على هويتك، بينما الحقيقة أنهم يصدرون عن عنصرية سوداء عرقية أكثر انحطاطاً من النازية نفسها.
قل لي يا رعاك الله كيف تفسر ما تعرض ويتعرض له السوريون في محيطهم العربي منذ نكبتهم الكبرى، من تمييز واضطهاد وعنصرية واستغلال، وفوق ذلك من تمنن على شعب احتضننا جميعاً في جامعاته وبيوته وشوارعه كأننا أهل بلاد وأكثر.
قل لي إن هذه الدول أفضل من فرنسا مثلاً أو ألمانيا أو هولندا وسواها من دول لجوء كريم وقدم لي براهينك لا أوهامك عن الدين الواحد ووحدة التاريخ والدم؟؟!! قل لي ذلك بعد أن تستعرض بنزاهة، بنزاهة، ماذا فعل العرب بالفلسطينيين طيلة ستين عاماً، وماذا كانت أوضاعهم ستكون لو كانوا هناك، في بلاد الكفار!!! قل لي ماذا كانت أوضاع السوريين ستكون لو كان جوارهم أوروبياً، وهل كان سيُنظر إليهم باعتبارهم نفايات بشرية كما وُصف الفلسطينيون يوماً من قبل عرب لا صهاينة وصليبيين؟!!!
أرجو أن تكف عن احتكار الإسلام، عن الحديث باسمه وباسم الضحايا، فالقضايا لا تتجزأ والمعيار الأخلاقي يتشظى عندما يتحول إلى معايير يحركها الهوى الأهوج والرغبة في الانتقام لا التعايش وإحقاق العدالة.
