"افتحوا معبر رفح" صرخة طلاب ومرضى عالقين
تاريخ النشر : 2015-01-04 02:15

غزة-نوى

الشاب عمار العاوور، خريج إدارة أعمال، يحاول منذ نحو عام الخروج من قطاع غزة لإكمال دراسته العليا في كندا، لكنه عجز حتى اللحظة عن الخروج بسبب الحصار وإغلاق المعابر، يقول العاوور،"24عامًا: "المستقبل أصبح غامضاً جداً أمامي، وكله مرتبط ببضعة أمتار هي معبر رفح، بعد تخرجي من البكالوريوس، أدركت أن فرص العمل ضعيفة، فعمدت إلى إكمال دراستي العليا، علّها تزيد من فرصي في الحصول على وظيفة، ولكن ها أنا عالق حتى اللحظة، الطلبة الذين سبقوني بالدراسة الآن أنهوا عاماً دراسياً وأنا ما زلت أنتظر دون ذنب".

العاوور، وعشرات الشباب العالقين والمرضى وذويهم وأصحاب الاقامات شاركوا أمس السبت في مسيرة انطلقت في مدينة غزة للمطالبة بفتح معبر رفح الحدودي مع مصر، نظمتها الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الشباب، حاملين يافطات تطالب بفتح المعبر، دعوا الرئيس محمود عباس وحكومة الوفاق لبذل كل الجهود لإنهاء معاناة عشرات آلاف الغزيين الذين ضيّق إغلاق المعبر الحياة في وجوههم.

ظهر في المسيرة طلبة يرتدون زي التخرج مسجونون في قفص، ومرضى داخل سيارات إسعاف يجاهد الأطباء لإنعاشهم، وعالقون يحملون مجسمات لجوازات سفر فلسطينية، ومئات المتضامنات والمتضامنين، كلهم تجاهلوا المطر الغزير وخرجوا؛ متناسيين برد الشتاء، وساروا في شوارع غزة يحملون يافطات تطالب بفتح معبر رفح، الذي كدّر حياة الناس في قطاع غزة، وعلى رأسهم الطلبة والمرضى والعالقون.

المسيرة انطلقت من ميدان السرايا وسط مدينة غزة، وصولاً إلى بوابات المجلس التشريعي غرب المدينة، وعلى باب نواب الشعب الذين لا حول لهم ولا قوة؛ وقفت الجموع، حيث طالب د.رائد العطل رئيس الهيئة المستقلة لحقوق الشباب في كلمة له جمهورية مصر العربية، بإنهاء معاناة الناس وفتح المعبر، مؤكداً أن الشباب الفلسطيني المستقل لا يريد سوى إنهاء هذه المعاناة.

وأضاف أن المرضى يموتون كل يوم بسبب عدم تمكنهم من العلاج خارج غزة، والطلبة العالقون يريدون الذهاب لجامعاتهم خارج القطاع، وأصحاب الإقامات تضرروا كثيراً والآلاف منهم على قوائم الانتظار.

وطالب العطل الرئيس بصفته مسئولاً عن كل الشعب الفلسطيني بتسلم معبر رفح والعمل على إنهاء معاناة الناس، كما طالب حماس بالتعاون مع الرئيس لفتح المعبر.

بدورها وجهت الناشطة هديل مهدي رسالة للأمم المتحدة بالعمل على فتح معبر رفح كونه الشريان الرئيس للحياة، مضيفة:" الشعب الفلسطيني كله يعاني جراء الحصار، والأمم المتحدة يفترض بها رعاية حقوق الإنسان، القصة فيها مؤامرة على الناس، هناك الكثير من التعقيدات السياسية ولكن لا ذنب للناس الذين يموتون بسبب هذا الإغلاق والحصار".

هديل –خريجة لغة انجليزية- ليست من العالقين ولا من الطلبة الدارسين بالخارج، لكنها حملت هذه القضية الإنسانية على عاتقها تعاطفاً مع كل الذين يعانون، فمنحت العمل التطوعي من اجل تنفيذ فعاليات الضغط والمناصرة جلّ وقتها واهتمامها.

من جانبها قالت المواطنة نايفة قديح أنها شاركت في المسيرة تضامناً مع كافة العالقين الذين لا ذنب لهم، وتضيف أنها لا تعاني شخصياً من مشكلة، لكن المسئولية الإنسانية دفعتها للقدوم من مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة للمشاركة.

تقول قديح:"هذه المشكلة طالت كل بيت وعائلة، فمثلاً ابنة أخي المتزوجة هنا في خان يونس، منذ عدة سنوات لم ترّ أهلها الذين يعيشون في الأردن بسبب المعبر، ما ذنبها لتواصل حياتها بكاء على أهلها الذين تتشوّق لرؤيتهم".

أما جارتها خولة فقالت:"أما أنا فشقيقي خرج قبل سنوات للدراسة في الجزائر، وهو عالق خارج غزة لا يستطيع العودة، صحيح أن المعبر يفتح أحيانا للعائدين، لكنه لا يستطيع التضحية بمستقبله والمجيء لرؤيتنا خوفاً من عجزه عن الخروج مجدداً".

وتكمل قديح أن كل العلاقة مع شقيقها الآن عبر برنامج السكايب فقط ، يشاهد أفراد عائلته، يحدثهم ويطمئن عليهم، ويعبر لهم عن حنينه ورغبته في العودة لرؤيتهم رأي العين ولكن لا جدوى.

بدوره عبّر هاني أبو رز، عضو لجنة الإغاثة والأنشطة الطارئة بالهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الشباب؛ في رسالة للحكومة المصرية، عن أمله بفتح المعبر المتنفس الوحيد لأهالي القطاع، وأضاف أن الاستمرار في إغلاقه يؤثر سلباً على أهالي القطاع ويزيد من الحصار ويؤثر على حركة تنقل المواطنين الذين هم بأمس الحاجة للسفر والمرضى الذين هم بحاجة للعلاج بشكل فوري وعاجل وللطلاب أيضا الذين يريدون الالتحاق بجامعاتهم في الخارج.

انتهت الفعالية وغادرت الجموع وما انتهت معاناة الناس، مناشدات انطلقت وجموع تحدّت المطر والبرد علّ رسالتها تصل ذات يومٍ إلى صناع القرار للوصول لحل ملّ الجميع انتظاره.