غزة-خاص نوى- إسراء المدلل
على الرغم من قُبح الانقسام الفلسطيني، ومساهمته في تشويه صورة الحياة الاجتماعية من بساطتها وتناغمها إلى مفردات أشدها قبحا القمع والتعدي على الحريات والحقد والعصبية والعنصرية وغيرها، إلا انه ساعد كثيرين وأوصلهم إلى الشهرة، فأبدعوا في طريقتهم لنقده وتناول واقعه المخزي بسخرية مبكية حد الصراخ.
أكرم الصوراني واحدا ممن ترك الانقسام بصمته في كتاباته، وانفرادها باللون الساخر، وهو غير مألوف في الكتابة الفلسطينية يقول الصوراني" أن أصبحُ كاتباً ساخراً قرار غير إرادي، أردتُ أن أكتب للتغيير، لبردخة عقول الناس، ودغدغة مشاعرهم، لا للركود والاستسلام، وكان الفيسبوك أحد أهم انتشار لي مما أصبحت أكثر تأثيراً".
عُرف الصوراني بالجرأة والتميز، بأسلوبه الفكاهي الساخر، فأبدع حضوره، كاتباً حراً، وليد حالة الانقسام الفلسطيني، الذي صنع من أكرم ابن الثلاثين كاتباً مشهوراً بخفة دمه، وابتسامة لا تفارقه، مجسدًا بحسه الفني حالة فلسطينية يرثى لها.
يضيف أكرم لنوى""أنا مدين للانقسام، تجاوب الناس مع مقالاتي، وكانوا ومازالوا يتعجبون من طريقتي في تناول الأحداث وابتكار المفردات، نجحت بأسلوبي البسيط الواضح لكافة فئات وأطياف المجتمع، ولكن الناس دوماً تقول لي:" ألا تخف من أن المساس بشخصيات رفيعة المستوى وقيادات فصائلية، بعضها مقدس فيما بينهم!"
يجيب أكرم على سؤالهم" لا أخاف، لأنني أفعل الصواب، صادق مع نفسي أولاً، وأكتب بموضوعية، ومن المفترض أن يخاف مني الطرف الآخر، الذي أصرح أمامه علناً، حول أمور هو يدركها ونعرفها جميعنا جيداً، ولكن لا أحد يجرأ على الاعتراف بالحقيقة أو المصارحة بها"
وطن خارج التغطية
حقق أكرم الصوراني، في كتابه الأول (وطن خارج التغطية) انتشارًا واسعاً، بين الشباب خاصة في كل أرجاء فلسطين المحتلة وخارجها، يقول" لم أتوقع يوماً، أن أصبح كاتباً، بل إنني لم أتوقع أن تنتشر كتاباتي بهذه السرعة، حتى فاجأني اتصال هاتفي، من د نادر سعيد محاضر علم الاجتماع في جامعة بيرزيت، ليقول، أكرم سأجمع مقالاتك وأطبعها لك وبالفعل أرسل لي سبع مئة نسخة و وزع بالضفة الغربية ثلاث مئة وهنا كان التوزيع من المسوؤل الكبير حتى المواطن والجار والسائق والخضري، مجاناً"
في 2012 نشر الصوراني كلمات متقاطعة، (صيغة لوضعنا)، يوصل ما يريده للقارئ، بنوع من الكتابة الساخرة لم تأخذ مكانها وشكلها الحر المتعدد في الوطن العربي، كما في العالم السابق، وقد تأثر الصوراني بمحمد طمليه الكاتب الأردني الساخر، فلسطيني الأصل، والمعروف في الوطن العربي أجمع.
يوضح الصوراني، "أُصدّر على العلن الحالة والوضع السياسي، والهدف ليس تنكيت ساذج، بل أنها أداة للتغيير، كما غسان كنفاني لأنه حمل فاعلية الكتابة التي تصنع جيلاً سيعثر على أداة التعبير عن فاعليته في السلاح". يضيف" يحتاج ذلك لوعي وثقافة، فغزة تدفع هؤلاء إما للكتابة والتمرد أو للهروب واليأس".
الصوراني أحد أبزر المشاركين في الندوات والفعاليات المجتمعية وورش العمل، بالإضافة إلى التواصل عبر الإعلام الاجتماعي، وله مدونات وكتاب ثانٍ على أعتاب الإصدار، يحدثني، "أهم من عملوا على تعزيز ما أملك وتحفيزي هو أبي، أنا ممنون له كما أمن الانقسام (ابن ستة وستنين كلب) كما يسميه الصوارني في كتاباته، بالإضافة إلى أنه (يقصد والده) مثقف وقارئ بامتياز، إلا أن أجمل ما علمني إياه أن أتقبل الآخر، وأحاول أن أكون شخصاً إيجابيا في أغلب المواقف والحالات سواءً بالكتابة أو في الحياة العادية"
يلخص الصوراني تأثير الانقسام فيقول:" وطال الاختلاف في الشارع الفلسطيني، إلى حيث الدماء، حتى أصبحت القضية الفلسطينية بدلاً من أن ترفع الرأس، أصبحت ترفع (الحواجب) حسب توصيفه، تعجباً من حالنا، واندهاشًا من أثاره على وضعنا الحالي ومستقبلنا المجهول.
بس يا زلمه
"بس يا زلمة" ستاند أب كوميدي، في بدايته نحو العالمية، خاصة بعد انتشاره بعد أن حصل على نسبة مشاهدة عالية، ليس فقط في غزة بل في الوطن العربي أيضاً. الشاب محمود زعيتر، أبهر ذاته فيما لم يكن يتخيل بينه وبين نفسه- كما أعرب- أن يصبح "كوميديان غزة".
" سجلت فيديو، أنا وصديق جار لي، اسمه هشام عدنان، وقد تفاجئت بسرعة انتشاره رغم ملاحظات البعض، في ظل وضعنا والحصار القائم ، نحن ننجز ببطء شديد، عشر سنوات هنا، عن سنة واحدة في الخارج، فأنا أفكر بالشباب الذي لا يملك موهبة، ماذا يفعلون و العراقيل التي صنعها الانقسام أمامنا، والتي تكبر معنا وقد كبرتنا عن أعمارنا الشابة وحملتنا مسؤولية (سخرية سياسية) لا يحترم شباب زي الفل زينا"
يبدو محمود الشاب الكوميديان، متشائماً، من حالة سياسية تضع الجميع تحت ذات السطو، وحول تأثير الانقسام ومستقبل محمود، يقول:" ما فعلوه الساسة بنا هو مالم يستطع فعله الاحتلال، الخوف والقلق من المستقبل، يرافق شبابنا، وقد أصبحت مشهوراً الآن، يلتقط معي المارة صوراً وأصبح لدي متابعون من كافة أنحاء العالم عبر اليوتيوب، إلا أنني محطم من أثر سنوات نزفت من مسيرتنا العلمية"
يضيف" أحاول تلميع الواقع عبر الستاند أب، وهذا ما نتج عنه بالكوميديا، رغم أنني أطمح أن أكون فنان، أمثل بمشهد درامي، أو في مسلسل، ولكن الانقسام أوصلنا لحالةٍ من اليأس، أهملونا، نسونا، تركونا، أنا وغيري لا يستثمروننا، بينما العالم يشاهدنا ويتابع أعمالنا ونحن نحن منسيون من الاهتمام والرعاية الحقيقة لشباب المبدع"
يحاول محمود أن يُضحِك جمهوره، ويثير مجتمعه بالقضايا المجتمعية والاجتماعية، حوار كوميديان يملك فكرة وموضوعية يطرحها بفكاهة وأسلوب بسيط، مرتديا ربطة عنق ذو طابع غربي,
تخرج زعيتر من كلية التمريض، ثم أكمل في مجال الإعلام في جامعة الأزهر في وقت اندلاع أحداث حزيران 2006، على أمل أن يعمل كمعيد في الجامعة أو يحصل على مكان للتدريب أنذلك، ولكن لم ينل ايً منها.
يقول" بعد أن أصبحت تسعة وعشرين عاماً، ولأنني لست محسوباً على أحد، ولست ابن مسئول لم أجد وظيفة، في حين كانوا يقولون لنا لا توجد عقود، وإذ بأولادهم في مناصب حكومية وغيرها يعملون بعقود، صحيح أن الكوميديا فن، ولكن من يُقدِّر! وهل سأستطيع فتح بيت من وراها، وأن أتزوج مثلا؟!."
بالوقت الذي يرى زعيتر أن رسالته وعمله بالكوميديا مهم لحال البلد، و الذي يرسل من خلاله أفكار جيدة، تسعد الجمهور، يقول" لو لا الانقسام لما كنت فكرت بعمل ستاند أب كوميدي، على الإطلاق، فما يحدث يثير الاستفزاز"، ولكن "أن يتم بعد نجاحنا التواصل معنا من الخارج ومن هم بالداخل يهمشوننا هذا أكثر ما يقهرني الآن، حققنا ما لم يحققه الإعلام الحزبي الذي لم يفلح غي أن يعلق الجمهور به، وقد منحنا الجمهور الثقة، لذا سأبقى أعلق الجمهور بشئ مضحك ، جميل، واقعي ويتقبله الجميع".
