"فيديو" إسرائيلي لهدم قبة الصخرة وإقامة الهيكل المزعوم أثار ردود فعل فلسطينية مستنكرة
تاريخ النشر : 2013-01-31 15:35

أثار قرار وزارة الخارجية الإسرائيلية إنتاج فيلم يظهر فيه هدم قبة الصخرة المشرّفة، وإقامة الهيكل المزعوم مكانه، ردود فعل فلسطينية مستنكرة لها، محذّرين من اندلاع حرب دينية.

وزير الشؤون الخارجية لدى السلطة الفلسطينية رياض المالكي أشار الى "بدء تحرك فلسطيني للحصول على نسخة من فيلم أعدته الخارجية الإسرائيلية يظهر الهيكل المزعوم بدلًا من قبة الصخرة المشرفة، وذلك للتحذير من خطورته على المستويات الرسمية عربيًا وإسلاميًا ودوليًا"، بحسب الإذاعة الرسمية الفلسطينية.

"حماس" من جهتها قالت إنّ "مدينة القدس ومسجدها الأقصى تعاني من محاولات التهويد والتغيير والمسخ والطمس لمقدساتها ومعالمها وآثارها العربية والإسلامية".

وأوضحت "دائرة القدس" في الحركة، في بيان صحفي وصل "سلاب نيوز" نسخة عنه، أنّ آخر هذه المحاولات كان "إنتاج وزارة الخارجية الصهيونية فيلمًا يظهر فيه هدم قبة الصخرة وإقامة الهيكل المزعوم مكانها، ضمن حملة إعلامية صهيونية لتحسين صورة الكيان في العالم".

واعتبرت الدائرة هذا الفيلم "حلقة في سلسلة المؤامرات المستمرة على المسجد الأقصى المبارك لتشويه الحقائق التاريخية، والادعاءات الكاذبة بوجود الهيكل المزعوم"، مطالبة وسائل الإعلام المختلفة "بفضح هذه المؤامرات، وتوضيح الصورة الحقيقية للرأي العام العالمي".

وفي السياق، اعتبر وليد العوض عضو المكتب السياسي لحزب الشعب أنّ قيام وزارة الخارجية الصهيونية بإنتاج فيلم ترويجي قصير يُظهر هدم قبة الصخرة المشرفة، وإقامة الهيكل المزعوم على أنقاضها، يتطلب دعمًا عربيًا وإسلاميًا، والتزام الدول العربية بتقديم الأموال لدعم مدينة القدس حتى يتمكن أهلها من الصمود، وإحباط مخططات الاحتلال التي تستهدف المقدسات الإسلامية والمسيحية.
العوض، وفي تصريح خاص لصحيفة "سلاب نيوز"، لم يستبعد "تصعيد دولة الاحتلال عدوانها ضد شعبنا الفلسطيني، وتكثيف حملات الاستيطان ومحاولات تهويد مدينة القدس"، موضحًا أنّ المخطط الصهيوني باستهداف القدس والمسجد الأقصى هو مخطط قديم جديد.
وأضاف العوض: "هذه الهجمة الصهيونية ضدّ مدينة القدس والمسجد الأقصى تتصاعد كلما تقدم اليمين الإسرائيلي والأحزاب الدينية المتشدّدة في الحكومة".

وعلى خط موازٍ، أشار الشيخ عكرمة صبري رئيس الهيئة الإسلامية العليا في مدينة القدس المحتلة إلى أنّ ما قامت به إسرائيل من استهداف للمسجد الأقصى لم يعد مقتصرًا على الجماعات اليهودية المتطرفة فقط، وأنّه بات عرضة لأخطار عديدة تهدّده.

وقال صبري في اتصال هاتفي مع مراسل "سلاب نيوز" في قطاع غزة "إنّ هذا العمل لا يمثل إلا جزء من مخططات الاحتلال التي تكشف نواياه العدوانية تجاه المسجد الأقصى"، معتبرًا أنّ فوز اليمين المتشدد في الانتخابات البرلمانية سيكون له انعكاسات سلبية على المسجد الأقصى المبارك.

بدورها، قالت "مؤسسة الأقصى للوقف والتراث" في بيانٍ لها إنّ "أذرعًا في الاحتلال الإسرائيلي تتماهى فيما بينها بالدعوة إلى هدم المسجد الأقصى وبناء هيكل أسطوري مزعوم على حسابه، وانّ هنالك منظمات وجماعات مدعومة رسميًا تعمل بشكل ممنهج على تسويق فكرة هدم الأقصى وبناء الهيكل"، محذرة من مخاطر مثل هذه الدعوات التي بدأت تتسارع وتيرتها يومًا بعد يوم، علماً انه سبق وجود مخططات وصلت إلى حدّ التنفيذ تقريبًا، كانت تستهدف تفجير المسجد الأقصى وتدميره كخطوة أولى لتحقيق أسطورة الهيكل المزعوم.

وأضافت المؤسسة "أيًا كان الفيلم المروّج، إنّنا نؤكد أنّ المشروع الصهيوني بحقيقته قائم على حلم وأسطورة احتلال القدس والمسجد الأقصى، ثم إقامة الهيكل المزعوم على حساب المسجد الأقصى، وقد قالها بن غوروين: (لا قيمة لإسرائيل دون القدس، ولا قيمة للقدس دون الهيكل)، وهنالك إجماع صهيوني على قضية بناء الهيكل المزعوم".

وتنظر مؤسسة الأقصى بعين الخطورة لترويج ونشر مثل هذه الأفلام، خاصة من دائرة رسمية من دوائر المؤسسة الإسرائيلية، فهذا الفيلم وغيره من القرائن والأحداث تشير إلى انّ الاحتلال يسعى لتحقيق مخطط تقسيم المسجد الأقصى، كخطوة من خطوات العمل على بناء الهيكل الأسطوري المزعوم.
ويقول الباحث الفلسطيني والمحلل السياسي "محمد الأسمر" إنّ الخطط الصهيونية التي تقوم بها إسرائيل من خلال كشف بعض برامجها الإستراتيجية تكشف مدى خطورة الأفعال التي من الممكن أن تقوم بها مستقبلًا.

ويوضح الباحث الفلسطيني والمحلل السياسي محمد الأسمر في حديث لـ"سلاب نيوز" إنّ  الهدف من هذا العمل الإسرائيلي هو تأقلم الفلسطينيين على وضع كهذا من خلال صورة أو كاريكاتير، وحتى تطمئن إسرائيل بأنّه لن يكون هناك ردات فعل مسبقة ليصبح الأمر اعتيادي لدى الفلسطينيين والعرب.

كما يلفت إلى انّ ما يقوم به الاحتلال هو عبارة عن "فصل تقديمي لما ستقوم به، ومناورات، لترى ردات الفعل الفلسطينية والعربية والإسلامية والتحركات تجاه ذلك".

وكانت صحيفة "يديعوت احرونوت" العبرية كشفت أنّ نائب وزير الخارجية الإسرائيلية "داني ايلون" هو نجم الفيلم، حيث يتحدث عن العلاقة بين اليهودية والحرم القدسي الشريف، وتظهر خلفه عملية هدم قبة الصخرة.
وبحسب الصحيفة فإنّ إنتاج هذا الفيلم يأتي ضمن الحملة الإعلامية لتحسين صورة إسرائيل في العالم، إلا أنّ الوزارة قررت عدم بثّ الشريط خوفًا من ردة فعل الفلسطينيين.
ويتحدث الشريط عن "الحرية الدينية في القدس"، وبالرغم من ادعاء نائب الوزير أيلون فيه انّ حرية الأديان في القدس متاحة لجميع الديانات، يظهر الفيلم المعدّل اختفاء قبة الصخرة، وإظهار الهيكل مكانها من أجل التأكيد على وجود اليهود قبل الإسلام.