رام الله-نوى-وكالات:
أجمعت شخصيات اكاديمية وحزبية وثقافية على اهمية التأسيس لمنبر ثقافي تقدمي وفق رؤية مجتمعية وثقافية وسياسية واضحة المعالم ومحددة الاهداف، مشددين على أن الحاجة لانشاء مثل هذا المنبر تمثل اولوية لكل قوى اليسار بأحزابه وشخصياته الوطنية والمستقلة.
وشدد المتحدثون في الندوة الاعلامية التي نظمتها مؤسسة المستقبل للاعلام والثقافة، مساء أمس الاثنين في مقر المؤسسة في رام الله، على اهمية بلورة رؤية متفق عليها على المستوى الفكري وآليات العمل لاثارة النقاش بخصوص انشاء مثل هذا المنبر الثقافي التقدمي ليشكل رافعة لكل التوجهات السياسية التقدمية، ومواجهة محاولات تكريس الاستعمار الثقافي والسياسي الذي بات يرعى قوى التطرف الديني تحت مسميات مختلفة لتعزيز قبضته وسياساته في المنطقة العربية بشكل عام.
وأكد المتحدثون في هذه الندوة على اهمية الاخذ بعين الاعتبار واقع المجتمع الفلسطيني وثقافته المتنورة والتعامل معها على اساس منطلقات فكرية يمكن البناء عليها ،وتطويرها وعدم رهن التطور بالافكار والتوجهات المستوردة مع اهمية التركيز على بناء الاجيال الشابة التقدمية وانهاء حالة "الردة" القائمة حتى من قبل بعض اليساريين واصحاب الفكر التقدمي في المجتمع.
كما شدد المتحدثون على اهمية اعادة ربط العلاقة مع الجمهور الفلسطيني بفئاته المختلفة بما يخدم تحقيق اوسع التفاف شعبي وجماهيري حول هذا المنبر مع اهمية النضال من اجل توسيع نطاق حرية التعبير والرأي ،ومواجهة أية محاولات للمساس بمثل هذه الحقوق الانسانية، والانطلاق من بناء منبر ثقافي انساني تنويري تقدمي قادر على الاستجابة لمتطلبات واحتياجات المجتمع وفق رؤية واضحة على مختلف المستويات.
وأشار المتحدثون إلى اهمية اعادة تقييم التجارب الوطنية السابقة في هذا المجال واعادة البناء وفق منهجية واضحة الاهداف ،والاستفادة من الاخطاء السابقة التي ادت الى نشوء ازمة حادة تواجهها اغلب قوى اليسار من جانب وما نتج عنها من حالة الردة غبر المبررة.
واتفق المشاركون في هذه الندوة الحوارية على اهمية مواصلة العمل والجهود لمزيد من النقاشات والحوارات وتعميمها على اوسع نطاق وصولا الى آليات عمل قابلة للتطبيق وتلبي احتياجات المجتمع الفلسطيني وقضيتنا الوطنية، خاصة ان الاولوية الوطنية لكل قطاعات شعبنا تتمثل في مواصلة النضال الوطني من اجل الخلاص من الاحتلال ونيل الحرية والاستقلال ومقاومة كل المحاولات الرامية لحرف البوصلة عن هذا الهدف.
وجرى خلال الندوة التي ادارها المثقف والكاتب صافي صافي، عضو مجلس ادارة مؤسسة المستقبل للاعلام والثقافة، سلسلة من المقترحات المرتبطة بآليات العمل المطلوبة، اضافة الى مقترحات تؤكد اهمية مواصلة هذه الحوارات والنقاشات الداخلية وتوسيعها لاعادة بناء الثقافة الوطنية الديمقراطية لمجتمعنا باعتبارها مسألة اساسية لا يمكن التنازل عنها.
وجاء عقد هذه الندوة في اطار سلسلة ندوات ونشاطات تنفذها مؤسسة المستقبل للاعلام والثقافة ضمن خطتها المستقبلية في العام المقبل 2015.
