إنفلونزا الخنازير في غزة: الاستهانة بالمرض أو تضخيمه
تاريخ النشر : 2014-12-16 01:55

غزة-خاص نوي-ابتسام مهدي

لا تزال عائلة الفرا تبحث عن مبرر لوفاة ابنها أحمد، فالصدمة التي تلقتها كانت صعبة, وقد دخل أحمد قبل عدة أيام المستشفى، وهو يعاني من أعراض أنفلونزا, ليخرج منها متوجهًا لأراضي الداخل الفلسطيني وقبل وصولة معبر ايرز يُعلن عن وفاته .

أحمد عبد المجيد الفرا من مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة, لم يكمل عامه السابع والثلاثين، لديه 3 أبناء وزوجته حامل، دخل المستشفى يعاني من مرض بسيط، ليخرج بكارثة خلال عدة أيام,

 وقال ابن عمه  عماد الفرا:" دخل أحمد قسم الباطنة في مستشفى ناصر الطبي يعاني من الكحة، ليتم تحويله في اليوم الثاني لقسم العناية المركزة، والتي كانت السبب في تدهور حالته الصحية ليصل الأكسجين في دمه إلى 30% فقط" حسب روايته.

ويذكر أنه بعد دخوله العناية، وخلال 48 ساعة، أبلغ الطبيب المشرف أنه يعاني من فيروس H1N1)) وهي السبب في تدهور حالته الصحية بهذا الشكل, بدون عمل الفحوصات اللازمة لإثبات هذا المرض, ولكن أخبروهم أنه يوجد عدة حالات في المستشفى يعانون من هذا الفيروس.

ويعتقد الفرا أن طبيعة المستشفى، والذي لا يهتم بوضع غرفة العناية المركزة، من حيث اللباس المخصص وإجراءات التعقيم الخاصة، كذلك الإهمال في طريقة نقل أحمد، حيث تم تغيير ثلاث مرات جهاز التنفس اليدوي أثناء نقله لوجود خلل في الجهاز، مما تسبب في تدهور حالته وانقطاع الأكسجين عنه.

ذكر الفرا أن العائلة بحثت في جميع الصيدليات على دواء (التاميفلو) على امتداد قطاع غزة بعد تأكيد المستشفى خلوها من علاج الفيروس وضرورة تحرك العائلة للحصول على الدواء بصفة شخصية, ليجدون شريط واحد منهي الصلاحية في إحدى الصيدليات وتم شرائه ب1000شيكل, واستطاعوا الحصول على شريط أخر من القدس ب150 شيكل.

وقد كشفت مصادر طبية فلسطينية بإصابة عدد من المواطنين بفيروس إنفلونزا الخنازير بقطاع غزة، منهم من تماثل للشفاء، وآخرون لا يزالوا في مرحلة العلاج منهم، أربع حالات تم تحويلهم للداخل الفلسطيني والضفة الغربية لاستكمال العلاج, يعاني بعضهم من وضع صحي وصف بـ" بالغ الخطورة"، وهم من كبار السن، ويعانون من أمراض في الجهاز التنفسي بشكل مزمن، وآخرون اقل خطورة يتماثلون للشفاء.

ورجحت بعض المصادر الطبية أن انتشار الفيروس بقطاع غزة جاء أما عن طريق مسافرين اختلطوا بمصابين بهذا المرض، فالعدوي تنتقل عن طريق التنفس والهواء أو عن طريق الطيور المهاجرة، وخاصة أن غزة لا يوجد بها مزارع تهتم بتربية الخنازير.

من جانبه، بين الناطق باسم وزارة الصحة في رام الله أسامة النجار لـ "نوى" أنه وفق حالة أحمد وغيره يوجد إشكاليه في نقل العدوى داخل مستشفيات قطاع غزة, فيوجد برتوكولات خاصة من قبل فريق متواجد في جميع المستشفيات يهتم بمنع نقل العدوى ما بين المرضي والمواطنين، وبشكل خاص في غرفة العناية المركزة أو غرفة الحجز الطبي والغرف التي يتواجد بها أشخاص معرضون أكثر من غيرهم للإصابة .

بينما أكد مدير دائرة الطب الوقائي بوزارة الصحة بغزة مجدي ظهير ( لنوى)أن الوزارة تعمل وفق البروتكولات الخاصة لنقل العدوي وتهتم في عمل التقارير اليومية والأسبوعية وإرسالها للوزارة وكذلك لمؤسسة الصحة العالمية, ولكن أضراب العمال تسبب في حدوث كارثة ويجب ايجاد حل لذلك .

وتابع حديثه:" هناك نظام رصد متواصل لجميع الأمراض المعدية يقدم تقريراً أسبوعياً من قبل الصحة ممثلة بالرعاية الأولية ووكالة الغوث، بناءً على مؤشرات هذا الرصد يتم قياس أي مشاكل طارئة أو انتشار لأي مرض معدِ مثل الأنفلونزا "H1N1"".

وأقر النجار بأن النظافة عامل مهم في حصر المرض أو زيادته ونقل العدوي, ولكن يجد أن قضية هذا الفيروس قضية مختلفة عن مفهوم النظافة فلأهم هو عزل الحالة والتعامل معها بشكل خاص وفق تعليمات ونشرات تم توزيعها سابقا على المواطنين والأطباء, كما يجب ودخول الأطباء والزوار وفق لباس معين حتى لا يتم نقل العدوي لهم.

قلل ظهير من خطورة المرض قائلًا:" لا يوجد أي توصيات من منظمة الصحة العالمية بضرورة الحجر الصحي للمرضي بهذا الفيروس, ولكن ننصح المريض بالالتزام بالبيت والفصل عن الاخرين  لمدة تتراوح ما بين 4 إلى 5 أيام منعا من حدوث عدوي للأخرين .

أضاف:"يوجد حالات مختلفة في قطاع غزة والضفة الغربية، بل في العالم أجمع مصابة بهذا المرض, فقد اعتبرته منظمة الصحة العالمي أن وجوده شيء طبيعي، وهي موسمية عادية ويزداد انتشارها في فصل الشتاء وتقل في فصل الصيف" .

بين أن الحالات المكتشفة لا تشكل خطر على الصحة العامة في غزة، ومن طبيعي حدوث حالات وفيات بنسبة 4% من جميع الحالات المصابة بهذا المرض، إذا تضاعفت أعراض المرض واصابه إفراد معينين من بينهم كبار السن والأطفال والحوامل والمصابين بأمراض مزمنة في الجهاز التنفسي .

ذكر ظهير أنه لا يوجد علاج حقيقي لهذا المرض، ولكن يوجد مضادات حيوية، منها "التاميفلو" تساعد في تخفيف الأعراض, منوها أنه لا يوجد في قطاع غزة، وبشكل خاص في مخازن الوزارة هذا المضاد الحيوي وتم التواصل مع الادارة العامة في وزارة الصحة لتوفيره عن طريق الإدارة العامة للصيادلة .

بينما أكد النجار على خطورة التهاون مع المرض قائلًا:" إن هذا المرض لا يعرف حدود، وإذا لم يتم متابعة والتعامل معه، وفق توصيات الصحة العالمية سينتشر بشكل كبير، وستكون العواقب وخيمة, ونوه أن الوزارة تتابع بشكل حقيقي وضع قطاع غزة في هذا الفيروس, والدواء متوفر في وزارة الصحة ومخازنها وهو بشكل مجاني, ولم يصل للإدارة العامة للصيدلة برام الله أي طلبات بالحاجة إلى دواء الفيروس, وحاليا تجهز الوزارة شحنه لإرسالها لقطاع غزة خلال أيام.

أشار ظهير أنه تم عمل فحص مجهري لعينة من المرض عددها لا يتجاوز 8 مرضي فقط كنوع من تحديد نوع الفيروس المنتشر في القطاع، أي أن هذه الفحوصات لأسباب علمية بحته، وليس لحصرها أو عدها أو تقديم العلاج المناسب لها، لذلك لا يوجد إحصائية رسمية بعدد المصابين  منوهًاأنه يمكن أن يتعرض للإصابة بهذا الفيروس جميع المواطنين ولا تشكل خطورة على حياتهم، ويمكن أن يصاب أي شخص بهذا الفيروس، ويتعافى منه دون أن علمه, وأضاف:" أعراض أنفلونزا" H1N1" هي نفسها أعراض الأنفلونزا الموسمية، وهي عبارة عن ارتفاع الحرارة، وآلام في الجسم، وقلة الشهية والسعال".

أكدت كلا الوزارتين، غزة ورام الله توزيع لقاح للأنفلونزا من بينها لقاح لهذا الفايروس لخمسة ألاف شخص في قطاع غزة خلال الأشهر الماضية، واستهدفت الأشخاص الأكثر عرضة للمرض، وهم كبار السن الأطفال والنساء الحوامل والمصابين بمشاكل في الجهاز التنفسي بشكل مزمن .

 الناطق باسم وزارة الصحة بغزة اشرف القدرة صرح أخيرًا بأن توقف مولدات الكهرباء يؤثر على الحالة الصحية، داخل المستشفيات و يؤدى إلى انتشار الفيروسات، إضافة لتحذريه من وقوع كارثة إثر توقف عمال النظافة عن عملهم داخل المستشفيات، ما تسبب بتحويل المستشفيات لمكرهة صحية ملوثة بالميكروبات و الجراثيم.