الخليل-خاص نوى-دنيا انعيم:
أجواء من البهجة والفرح سادت منزل عائلة الأسير زياد القواسمي، بعد أن رزق بتوأمين هما عمر ويوسف بعد نجاحه في تهريب نطفٍ لزوجته من سجون الاحتلال الإسرائيلي.
تستقبل أم حسن القواسمي والملقبة "بخنساء فلسطين"أم لشهيدين هما أحمد ومراد، ولخمسة من الأسرى (زياد، حسن، حسين، حجازي، حسام) ومحمود الذي أفرج عنه في صفقة وفاء الأحرار والمبعد إلى قطاع غزة، المهنئين بأحفادها الجدد، وكأن أبنائها جميعا بين أحضانها، تقول " إرادة الله فوق كل شيء، الحمد لله إلي اجا يوم أشوف فيه أولاد زياد، الشكر لله ولكل حدا وقف معنا".
خرج الأسير زياد من منزله قبل 13 عاما، دون أن يودع ابنته روان ذات التسعة أشهر، سيعود مرة أخرى ليحتضن روان وأشقائها يوسف وعمر، وذلك بعد تسعة أشهر سيخرج لاحتضانهم منهيا مدة محكوميته في سجون الاحتلال.
قرابة الخمسة عشر عاما قضاها الأسير زياد متنقلاً بين سجون الاحتلال ،أولاها كانت قضائه مدة عامين قبل أن تعيد سلطات الاحتلال اعتقاله بعد عدة أشهر بحجة قيامه بالتخطيط لعملية في الأراضي المحتلة، لتحكم عليه بعدها بالسجن لثلاثة عشر عاما أخرى.
محاولات عدة، قامت بها الوالدة لإقناع نجلها زياد بالزراعة كوسيلة لضمان استمرار نسل العائلة لرغبتها الشديدة في رؤية أبناء لزياد، إلا أن محاولاتها تلك باءت بالفشل، مكتفية بقول ابنها :"لسه بدري هاي الطريقة يتبعها الأسرى المحكومين بالمؤبدات"، لتفاجئ بعد فترة بنجاح تهريب نطف من ابنها من سجون الاحتلال، وهو الخبر الذي كان وقعه شديدا عليها مستقبلةً إياه بالبكاء فرغبتها برؤية أبناء لزياد قد تحققت.
وجاءت تسمية الأحفاد بناءً على رغبة والدهم وجدتهم أم حسن متيمنين بسيدنا يوسف والصحابي عمر بن الخطاب.
روان، 13 عاما، لم تحظى باهتمام أبٍ تكن له كل مشاعر الحب والحنين، كأي طفل يتعلق بوالديه، يساندانه في كل خطوة يخطوها، إلا انها حرمت من رؤية والدها لفترات طويلة، مرات عدة قد لا تتجاوز العشرة هي مجموع زيارتها لوالدها طوال سنوات عمرها البالغة 13 عاما
روان عبرت عن سعادتها برؤية أشقائها ينيرون المنزل الذي انطفأت فيه الحياة بعد اعتقال والدها، تقول" شعور جميل بأن أرى أخوتي يجولون ويصولون بالمنزل بعد طول انتظار، ليخففوا عني وعن أمي قليلاَ من حرماننا لأبي طوال السنين الماضية".
بطرق شتى استطاع الأسرى قهر السجان الإسرائيلي مستغلين طريقة تهريب النطف لزوجاتهم لينثروا الأمل في نفوس عائلاتهم التي حرمت منهم، مثلما هو حال الأسير زياد والذي تحدى كافة المعيقات والظروف القاسية داخل السجون خاصة تلك المتعلقة بالأسرى الذين يريدون إنهاء تعليمهم ،ليحصد زياد ثمرة التحدي تلك بحصوله على شهادة البكالوريوس العام الماضي في العلوم السياسية تخصص علاقات دولية من الجامعة المفتوحة بمعدل 85 % ، رغم منع الإدارة في سجن النقب سابقا زياد من إكمال دراسته مرتين ، إلا أنه انتزع قرارا من المحكمة العليا الإسرائيلية لإكمال تعليمه ،ليسجل بعدها بجامعة الأقصى بتخصص التاريخ عبر المراسلة مع الجامعة.
زياد تحدى الاحتلال بإكماله لتعليمه الجامعي وباستقباله لملكين صغيرين أناروا البيت الذي سيزوره بعد تسعة أشهر،دون أشقائه الأربعة الذين فرقهم الاحتلال وجمعهم السجن .
