إعلاميات يدعون إلى توحيد الأجندة الوطنية وإبراز الصورة الحقيقة لفلسطين
تاريخ النشر : 2014-12-11 14:45

غزة-نوى:

أكدت إعلاميتان ضرورة إبراز الوجه الحقيقي للمعاناة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، بعيداً عن تنميط صورة المواطن الفلسطيني، وأوضحن أن هناك وسائل إعلام لها أجندات خاصة يهمها أن تقتصر صورة الإنسان في غزة على مشاهد البكاء والفقر والمقاومة، وأخرى تظهر رام الله بثوب المدينة المنفتحة المتحررة وكأنها لا تعاني.

جاء ذلك خلال حلقة بعنوان "صورة فلسطين في الإعلام"، وهي الحلقة السابعة من برنامج فلسطينيات الذي تنتجه مؤسسة فلسطينيات بمدينة غزة؛ ويقوم على إعداده وإنتاجه فريق من الإعلاميات الفلسطينيات وهو من تقديم الإعلامية وفاء عبد الرحمن، حيث يبث البرنامج على فضائية الفلسطينية وتلفزيون وطن وإذاعتين محليتين.

تنميط غزة

وقالت الإعلامية والباحثة هداية شمعون في المحور الأول للحلقة والذي حمل عنوان "صورة غزة في الإعلام"؛ أن موضوع الصورة النمطية غير مقتصر على غزة، فالإعلام بشكل عام يلجأ دولياً لتنميط صورة الأفراد والجماعات في قوالب جامدة، فهذه هي الأسهل رغم أنها للأسف تسقط الكثير من التفاصيل الإنسانية التي يعيشها البشر.

وأضافت أن الأفضل في هذا الإطار الحديث عن صورة الإنسان الفلسطيني، فالحديث عن الصورة النمطية يعيدنا إلى الهوية الثقافية وتفتيتها وتفتيت المشروع الوطني الفلسطيني.

وبينت أن أبراز الوجه المقاوم لغزة كان مبرراً لدى البعض لانسلاخ القطاع عن الكل الفلسطيني بحيث أصبحنا نقول "شعب غزة"، فالإعلام له أجندة، قد يكون رأس المال أيضاً، فهو يلبس غزة الثوب التي يريد، قد تبدو فقيرة أو مناضلة وقد تكون الصورة جميلة.

وتابعت بأن الإعلام يستسهل تقديم الصورة النمطية، وكما قال أحد الكتّاب هناك ختان العقل، وهذا يعني إقصاء كل ما هو غير موجود  في القالب، وهذا أسهل وموجود في الحالة الفلسطينية، فحين نتحدث عن سعادة أو فرح أو قصة امرأة مناضلة، كأننا نتحدث عن شيء غريب، وهذا يتحمل مسئوليته الإعلاميون، فهناك فرق كبير بين الإعلام المحلي والدولي.

وأكدت شمعون أن ما نريد الوصول إليه هو أن نعكس الحقيقة للإنسان الفلسطيني في فلسطين بأكملها، فهنا تكمن خطورة أن نقول شعب غزة أو شعب الضفة.

ودعت لتجنب مستويين هما صورة الإنسان المشرد والباكي طيلة الوقت، فنحن كفلسطينيين نتحمل مسئولية استمرار هذه الصورة، سواء حكومات أو سفارات أو إعلام، ففي العدوان تسابقوا على هذه الصور، كذلك تجنب التأليه، فالواقع مؤلم، وفي العدوان الأخير غيرت نظرتي، ينبغي التمجيد وليس لدرجة التأليه.

وزادت بأن الجانب الإنساني يجب أن تكون له الأولوية، دون أن نسقط باقي الصور، كالنضال وبتحليل مضمون الرسائل التي تخرج نجد أن الوطني تفوق على الإنساني، وما نطلبه هو التوازن.

نحتاج مرصد

وأضافت أنه لا يوجد مرصد إعلامي ثابت، ولا إعلاميون دائمون، وهذا يقدم قراءات تؤدي لقسوة صورة الإنسان الفلسطيني فصورة الإنسان على ما يبدو ليست على أجندتنا كمشروع وطني.

وتابعت شمعون بأنها تحب أن ترى غزة على طبيعتها بكل تناغمها الثقافي والاجتماعي، دون الصورة النمطية، وأن يكون الإعلام مرآة حقيقية لغزة، ولا يسقط التفاصيل الإنسانية.

وقالت شمعون بان هويتنا الثقافية أصبحت تائهة وذائبة، فنحن حتى في أعراسنا نقلد أفراحاً غير فلسطينية، ولا وجود للعرس الفلسطيني، فهناك متغيرات كثيرة أثرت علينا.

وأضافت أن تقديم صورة الإنسان الفلسطيني بدائم التشرد تجعله يبدو كأنه غير صاحب حق، وهذا يجعله غير قادر قول كلمته، وهذا يريح الإعلام العربي، فصورة المناضل تذكرهم بالنكبة وبمسئولية العرب تجاه فلسطين، فصورة واحدة لمشرد تكفي لجمع ملايين الدولارات وتسكت الساسة عن المطالبة بدولة أو بأي شيء، وهذا يرفع العتب عن الدول العربية.

واعتبرت شمعون أنها إحدى النكبات حين تختزل الحالة الفلسطينية بقضية التبرعات ومؤتمر لجمع الأموال لإعادة الإعمار.

وقالت شمعون بأن الإعلامي حين يوجه الأسئلة للمواطنين ينبغي أن يسأل بدقة، فهناك تدخل من جانب الإعلامي، فالإعلاميين لديهم هذه الصور النمطية، وهناك صور مرعبة لأطفال بجانب صواريخ لم تنفجر تجعلنا نبدو وكأننا شعب لا يخاف على أطفاله من الموت.

وأكدت أننا لدينا مشكلة في خطابنا هو عدم اعترافنا بأننا نخاف، يريدون فقط صورة المقاوم، فلدينا أزمة واقع الإنقسام وما أفرزه، من إنقسام في كل شيء حتى في الإعلام، لا يوجد لنا جسد واحد ولا خطاب واحد، هناك صور لا تصلح للخروج للإعلام الدولي، وما حدث أننا بخروها تساوينا مع الاحتلال.

رام الله محتلة

وفي المحور الثاني من الحلقة والذي جاء بعنوان "صورة رام الله في الإعلام"، والتي يحب البعض أن يسميها رام الله الشقراء، قالت الإعلامية سماح النملة، بأن رام الله تاريخياً في مركز العاصمة السياسية والاقتصادية والثقافية، وفيها قدر جميل من الثقافة نفتقده في غزة.

وأضافت النملة أن رام الله مدينة منفتحة وفيها جسر يوصلها بالعالم الخارجي عكس غزة التي لا يوجد لها إلا معبر رفح المغلق، كما ان مركز القرار السياسي فرام الله تتطور بقدر كبير.

لكنها قالت أن رام الله أيضاً فيها فقراء وفيها احتلال واستيطان، وأيضا تعاني، لكن الصورة في غزة عكس ذلك، لان القطاع مرة بثلاثة حروب، فعلت بالناس ما فعلت، وغزة كانت تأمل من رام الله بأن تكون بحجم معاناة أهل غزة، لكن لم يروا التفاعل، إلا أن هناك مسيرات تنطبق في كل جمعة، بالإضافة للحراك الفني الموجود والأصوات التي تخرج خارج فلسطين تحكي بصوت فلسطين، وتنقل معاناة الإنسان الفلسطيني.

وأكدت النملة أن رام الله تكمل الصورة، فغزة تقاوم ورام الله تقاوم أيضاً بطرق أخرى، فهناك عدة وجوه للمقاومة.

وتابعت بان رام الله تقاوم أيضاً من خلال الفن والثقافة لإخراج صورة حقيقية عما يحدث في غزة، الصورة النمطية ا ناهل غزة إرهابيين ونحن لسنا كذلك.

أجندات مختلفة

وعن سبب اضطرارنا لتوضيح صورة رام الله، قالت النملة أن المشكلة في الإعلام الذي يتحدث عن سياسات ولا يوجد من يقول أن هناك إعلام حر، سابقا كان الإعلامي يقاتل من أجل قضية، ونأسف للوصول إلى مرحلة أن الإعلام جزءاً من السياسة، لعب دوراً عزز الانشقاق بين شطري الوطن.

وأكدت أن رام الله أيضاً تعاني من الاستيطان والاحتلال ما زال موجوداً، يعتقل ويضع الحاجز، فأين الإعلام مما يحدث في رام الله.

وانتقدت النملة وقوع الإعلام في خطيئة تصوير العدوان وكأنه وقع في تموز، مع أن شرارته الأولى بدأت من القدس، فلماذا الهروب إلى الأجندات الصغيرة، غزة دفعت الثمن بحجة أن الإرهاب خرج منها، والعدوان مستمر على القطاع لكن الناس في الضفة لا يعرفون بالضبط كيف نعيش بلا كهرباء.

وأضافت النملة أن الإعلام أيضاً يخدم أجندات سياسية، وهذا لا يجب أن يكون، فالأصل توحيد الأجندة ونقول أن غزة مشاكلها مختلفة عن رام الله.

ووجهت النملة كلمة للإعلاميات قالت فيها أننا ونحن نعمل ضمن سياسة المحطات نخلص لعملنا وفي غزة نرفض التقصير، فعلينا ان نقول فلسطين ولا نقول هنا غزة سمراء ولا رام الله شقراء او غير ذلك، نحن شعب واحد يقع تحت الاحتلال، وشعب مضطهد.