غزة-نوى
تزايدت في العام الأخير المطالبات الداعية لتعديل قانون المجلس الأعلى للشباب والرياضة الفلسطيني، بما يتناسب مع روح العصر، فالقانون الذي صدر عن منظمة التحرير الفلسطينية عام 1974 لم يعد بنصوصه الحالية يلبي تطلعات واحتياجات الشباب الفلسطيني التي تغيرت كثيراً بفعل العديد من العوامل السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
ورغم الجدل حول جدوى تفعيل القانون الذي يتضمن 85 مادة موزعة على 11 باباً، بسبب عدم فاعلية الكثير من أطر منظمة التحرير الفلسطينية، لكن الكثير من النشطاء الشباب يرون أن القانون أصلاً يأخذ أهميته من أهمية أطر منظمة التحرير كونها جامعة للكل الفلسطيني، كما أن التعديل سيكون موضع تساؤل واهتمام في أي انتخابات مقبلة.
فصل الشباب عن الرياضة
في مقابلة معها، قالت سماح كساب، مديرة مشروع الشباب هم المستقبل في الاتحاد العام للمراكز الثقافية، بغزة؛ أن القانون لا يلبي احتياجات الشباب بهذه المرحلة، فهو غالبا يتطرق لوضع الشباب والرياضة والاتحادات الرياضية.
وفي عامه الحالي؛ يعمل "مشروع الشباب هم المستقبل" ومدته أربعة سنوات؛ على تعديل قانون المجلس الأعلى للشباب والرياضة، حيث عقد منذ بداية العام 60 ورشة عمل في مؤسسات أهلية على مستوى قطاع غزة، حول القانون، خرجت بتوصيات حول مطالب الشباب.
وأكدت كساب أن الشباب يطالبون بأن يراعي القانون فصل الرياضة، وجعل القانون خاصاً بالشباب، وتسميتهم وتوصيفهم وتحديد اختصاصهم ورفع العلاقة بينهم بما يضمن فلسفة العلاقة التكاملية، وإشراك الأطر الرياضية بما يضمن تطوير المواد في قانون المجلس مع الأخذ بعين الاعتبار الحياة الرياضية في الشتات والقدس.
وأضافت أن من بين التوصيات ضمان وجود آليات تفاعل تكفل تمثيل الشباب في المؤسسات والأطر للعب دور قيادي في صناعة القرار، موضحة أن أعضاء هذا المجلس هم 25 كلهم باستثناء أربعة فقط هم أعلى من سن الشباب.
وشرحت بأن القانون كذلك فيه الكثير من الفجوات بينها شروط العضوية، بأن يكون الانضمام من خلال اطر تنظيمية، وهناك شبان لديهم الكفاءة ولا يتبعون تنظيمات، وهذا يحد من مشاركة الشباب، وضرورة وجود تمثيل للشباب في المؤسسات المنبثقة عن المجلس الأعلى للشباب والرياضة. مشيرة أنها تتحدث عن الكشافة والطلائع والاتحادات الرياضية ومجلس الأنشطة الاجتماعية لتنظيم العلاقة بين المجالس السابقة، وهذا كله لا يتحدث عن الشباب.
وطالبت كساب بفصل الشباب عن الرياضة وتمكين الشباب من المشاركة الفاعلة في عضوية هذا المجلس.
وقالت" سيتم تقديم وثيقة كاملة للرئيس محمود عباس بشأن التعديلات المقترحة عقب انتهاء لجنة من القانونيين من صياغة المقترح، مبدية تفاؤلها بشأن إمكانية استجابة الرئيس.
تعديل شروط العضوية
بدوره قال الباحث في قضايا الشباب والتنمية، رامي مراد، أن أهمية هذا القانون تأتي من انه جهة رسمية ممثلة للشباب في منظمة التحرير التي هي بحد ذاتها وطناً معنوياً للكل الفلسطيني بغض النظر عن التفاصيل الأخرى، مضيفاً أن المشكلة في تفاصيل القانون، ومدى استجابته لمتطلبات الشباب ورؤيتهم.
وأضاف مراد بأن مؤسسات منظمة التحرير برمتها تعاني من الهرم والتعطيل ومن بينها المجلس الأعلى للشباب والرياضة، وإن تم تفعيله بالفترة الأخيرة ارتباطا بالانقسام وتداعياته لأشياء استخدامية مرتبطة بالموضوع السياسي لا أكثر.
وتابع" القانون بوضعه الحالي لا يخدم حالة التحول إلى الديمقراطية، فمثلاً الباب الثالث في القانون يحكي عن شروط العضوية، ومنها أن يكونوا قد أدوا خدمات جليلة للشباب، هذا يعني أنه سيصل سن 60 وهو بموقعه، هناك نصوص فضفاضة تحتاج إلى تحديد، فالاجتهاد هنا يخضع لمعايير الساسة".
وأكد أن هناك أهمية لإعادة النظر بهذا القانون ونصوصه وشروطه العضوية الذي يستجيب على الأقل إلى الحراك الشبابي الذي بدأ ينشط في الفترات الأخيرة وجزء كبير من نشاطاته مرتبط، إضافة إلى الأحزاب السياسية ودورها دخل إلى الساحة فاعلين في العمل السياسي الشبابي غير منظمين بالمعنى السياسي في أطر تنظيمية محددة تابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية.
وقال بأن القانون بوضعه الحالي هو كمنظمة التحرير التي تعتبر الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، ولكن بشكلها الحالي لا تخدم القضية الفلسطينية، ولا تطلعات الفلسطينيين داخل وخارج الوطن، وكذلم هو قانون المجلس الأعلى للشباب والرياضة، فنحن نسأل عن موقع الحركات الإسلامية فيه وقد أصبحت جزءاً من النظام السياسي الفلسطيني.
وأضاف أن هناك ضرورة لأن يأخذ القانون بالاعتبار كافة التحولات التي طرأت على الحالة الفلسطينية، ليصبح ممثلاً للشباب الفلسطيني، كذلك مع الاحترام لكل الشخصيات التي تتولى المجلس، لكن الشباب باعتبارهم فئة عمرية محددة تعي ذاتها ولذاتها بمعنى لها متطلبات خاصة بقطاع الشباب من المهم ان يمثلوا على الأقل 60%.
لم يذكر الشباب
بدورها قالت المحامية فاطمة عاشور، أن القانون قديم جداً، عمره 40 عاماً، لم يهتم بحفظ حقوق الشباب، فقد اهتم أكثر بتفاصيل الموظفين وميزانية الهيئة وطرق السفر ومن يسافر، فهو فعلياً لا يضمن حقوق الشباب ولا حتى للرياضة.
وعن التعديلات التي ينبغي أخذها بالاعتبار قالت عاشور أن اسم القانون مشكلة فهو يتحدث عن الشباب والرياضة، وكأن الشباب فقط وجهتهم الرياضة، فلا فائدة من تخصيصه بذلك، منتقدة قلة الأندية الرياضية وقلة المدربين وقلة المشاركة الرياضية خاصة في قطاع غزة، فهي قد تكون أفضل في الضفة الغربية.
وقالت بأن تعديل القانون ضرورة واحتياج، خاصة وأن نسبة الشباب الفلسطيني بلغت 35% وهذا يعني أننا مجتمع فتي، بحاجة ماسة إلى قانون عصري يستند لمعايير حقوقية، يحترم ويحفظ ويضع آليات للتنفيذ لحقوق الشباب، وليس قانون حبراً على ورق ولا قانون قديم حتى ألفاظه أصبحت غير مستخدمة.
وأكدت عاشور أن فلسطين كانت من أوائل الدول التي وضعت قانوناً للشباب، ولكن نريد أن نكمل على هذا الإنجاز، فالقانون لم يحدد من هم الشباب، لم يحدد السن والاحتياجات ولا أي شيء لا علاقة له بالشباب، يتحدث عن الكشافة والطلائع والأندية الرياضية، وحتى لا يتحدث عن أنشطتهم بشكل تفصيلي.
وتابعت بأن القانون يتحدث عن الهيئات بدون تفصيل، فالقانون بحاجة ماسة إلى الغربلة ليكون واضحاً بمن هم الشباب ثانيا نسب تمثيل الشباب في الهيئات والأندية والمؤسسات والمشاركة السياسية، ويركز على القضايا الملحة، مثل العمل والصحة والتنقل والتعليم والسكن، فهناك الكثير من المشاكل الخطيرة.
أضافت أن القانون لم يراعي خصوصية الجندر بالمطلق، فهو بحاجة لتعديل من ناحية الحساسية الجندرية، ويجب أن يكون واضحاً ومفهوماً، مؤيدة في الوقت نفسه فصل الشباب عن الرياضة.
قالت عاشور أنها حين تابعت بنود القانون برفقة مجموعة من المحامين وضعوا التعديلات آخذين بالاعتبار مقارنتها بالقوانين الدولية الخاصة بالشباب وقوانين حقوق الإنسان، وقانون المعاقين إضافة إلى احتياجات الشباب حالياً للخروج بقانون عصري يتناسب واحتياجات الشباب.
وعن علاقة قانون المجلس الأعلى للشباب والرياضة بالقانون الأساسي الفلسطيني، أوضحت أن كل الدول تضع قانونها الأساسي أولاً ومن ثم تضع قوانينها، ولكن في الحالة الفلسطينية فكل القوانين سبقت القانون الأساسي الذي تم سنه عام 2003 وتعديله عام 2005، في حين أن قانون المجلس الأعلى للشباب والرياضة سبقه بأربعين عاماً 1974م.
ورغم ذلك فالقانون الأساسي لم يتحدث عن شيئاً خاصاً بالشباب وهذا ضمن ثغراته، ولكن تحدث عن المواطنة وعن حرية الرأي والتعبير بوجه عام.
