غزة- خاص نوى- ابتسام مهدي
منذ أكثر من شهر يعاني الغزيون من انقطاع غاز الطهي من الأسواق، وعدم وصول الموزعين المعتمدين إلى المناطق السكنية لتبديل اسطوانات الغاز الفارغة, وبذلك يعيش السكان أزمات متواصلة، وتبدو آثارها واضحة على كافة مناحي الحياة، لتحول حياة المواطنين وخاصة النساء منهم إلى الحياة البدائية.
في منطقة السطر الغربي غرب مدنية خان يونس, عادت السيدات للخبز والطبخ على فرن الطين، تقول سعدية الأسطل:" أمتلك في منزلي فرن طين، كنت اعتمد عليه في إنتاج الخبز كل أسبوع مرة, ولكن منذ أكثر من أسبوعين أصبحت يوميًا أستيقظ مبكرًا، وأشعل الفرن لطهوا الطعام فلا يوجد في منزلي غاز".
تتوافد جاراتها عليها كذلك أما لإنتاج الخبز أو لإعداد الطعام فاغلبهن لا يزال ينتظرن تعبئة أنابيب الغاز لديهن, وتذكر الأسطل( 42 عاما ) أن ابنة عمتها والتي تسكن في منطقة الكتيبة وسط المدينة تذهب لها كل أربع أيام حاملة فرش الخبز لإنتاجه على فرن الطين وترسل أغلب الأيام ابنها لطهو الطعام .
تنوه الأسطل إلى أن ابنة عمها تحضر معها خبزها وخبز جارتها أخت زوجها, فالوضع الاقتصادي لا يسمح لهم بشراء الربطات من المخبز, مشيرة إلى أنها لا تستطيع النوم بالليل بسبب الكحة المستمرة لديها لاستنشاقها الدخان الناتج من حرق الكارتون والنايلون أثناء إشعال الفرن .
تفاقمت أزمة غاز الطهي بعد وقف توريده إلى قطاع غزة الذي يعاني أصلا منذ أسابيع ، من نقص بكمية الغاز المسموح دخولها لقطاع غزة، بالإضافة لاستخدام السيارات لغاز الطهي كوقود بديل للمحروقات بسبب غلاء أسعارها, مما دفع شرطة المرور إلى تنظيم حملات مرورية ومخالفة سائقي السيارات الذين يستخدمون غاز الطهي .
وعن سبب توقف الغاز بين رئيس نقابة أصحاب محطات البترول والغاز محمود الشوا (لنوى )وجود مشكلة بين الهيئة العامة للبترول ووزارة المالية تمثلت في امتناع الهيئة عن تزويد محطات الغاز بأي كميات احتجاجا على الإجراءات الضريبية التي فرضتها الوزارة وجباية أربعة شواقل عن كل اسطوانة غاز سعة 12 كيلو, لافتًا إلى أن الجمعية تدفع أموال الغاز مقدمًا للمالية.
أضاف :"أن وفد من النقابة بادر إلى حل المشكلة التي أكد أنها نتيجة تجاذبات سياسية كبيرة تنعكس على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ", منوها إلى أنه لا يجب أن يتحمل المواطن مسؤولية هذه الخلافات فيكفي ما يعانيه المواطن من الحصار والحرب والدمار لحق به.
جريمة
بينما أعتبر وكيل وزارة المالية في قطاع غزة يوسف الكيالي، توقيف توريد الغاز إلى قطاع غزة جريمة يجب محاسبة القائمين عليها، وأضاف :" يجب عدم ابتزاز القطاع واستخدام الغاز كوسيلة للضغط ".
أوضح في الوقت ذاته أن أسطوانة الغاز سيبقى سعرها كما هو دون تغيير، وما جرى بشأن الـ 4 شواقل على كل أسطوانة غاز هو انتهاء الاتفاق المؤقت بين الوزارة والشركات حيث وافقت وزارة المالية على تعويض الشركات بالأربعة شواقل خلال الفترة السابقة جراء الخسائر التي لحقت بهم خلال الحرب، والآن وبعد انتهاء الاتفاق ستعود الأربعة شواقل لوزارة المالية.
بين الكيالي (لنوى)، أنه قبل الحرب على غزة كان سعر اسطوانة الغاز في غزة أقل من سعرها في الضفة الغربية بأربعة شواقل، وبعد الحرب تقدمت الشركات بمساواة سعر أسطوانة الغاز بالضفة الغربية لصالحها لتعويضها عن الخسائر التي لحقت بهم وهو ما وافقت عليه الوزارة مطلع شهر سبتمبر الماضي، على أن يكون هذا الأجراء مؤقتا.
أشار أنه مع بداية شهر ديسمبر انتهى الاتفاق المؤقت بعد استفادة الشركات خلال الفترة السابقة من التعويض، والآن سيتم إحالة الأربعة شواقل لخزينة وزارة المالية, مؤكداً أن سعر الأسطوانة سيبقى كما هو دون تغيير.
بشأن مصير أموال الضرائب التي تجبيها الوزارة في غزة، أوضح الكيالي، أن حكومة التوافق الوطني لم تصرف أي ميزانيات تشغيلية للوزارات في غزة منذ تشكيلها في شهر يونيو الماضي، ووزارة المالية تغطي نفقات الوزارات من هذه الضرائب التي يتم جمعها محلياً,منوه إلى أن هذه الضرائب لا تفي بالمصاريف للوزارات.
أكد على استعداد وزارة المالية في غزة على تسليم جميع الإيرادات للحساب الموحد في وزارة المالية شريطة أن تتحمل وزارة المالية المصاريف على الوزارات في غزة.
لا يوجد احتياط
من جهته، أكد مدير الهيئة العامة للبترول في غزة أحمد الشنطي عدم وجود احتياطي غاز في مخازن حطات القطاع، وهذا ما ينذر بأزمة حادة, وأضاف :" يوم الأحد تم ضخ غاز لغزة أربع ساعات فقط، وبالأمس واليوم لم تدخل أي كمية"، محملاً حكومة التوافق في رام الله، المسؤولية الكاملة عن هذه الأزمة.
أرجع الشنطي، سبب الأزمة المرتقبة إلى غياب التواصل والاتصال الفعال بين وزارة المالية في رام الله، وقطاع غزة، مبيّناً أن عدم التواصل بين الجهات أدى لحدوث اختلافات حول آلية توزيع كميات الغاز لأصحاب الشركات والجمهور.
أوضح أن آلية التوزيع المتبعة هي "بحسب النسب والكميات الموزعة على الشركات المرخصة، فضلاً عن الموعد المحدد للاستلام وفقاً للكميات المدخلة"، لافتاً إلى أن الهيئة أرادت مخالفة هذه الآلية، بتوزيع النسب على الشركات بحسب رؤيتها، وليس كما هو متبع ومعتمد ومتفق عليه بين شركات الغاز.
أشار الشنطي إلى أن السبب الآخر يعود لاعتقاد حكومة التوافق أن وزارة المالية في غزة فرضت رسوماً إضافية بقيمة 2 شيقل على التسعيرة الثابتة والمفروضة بقيمة 63 شيقل على اسطوانة الغاز، نافيا فرض أي رسوم جديدة "بل الإشكالية تكمن في عدم التواصل والتنسيق".
يحتاج قطاع غزة يومياً من 450 إلى 500 طن يوميا من غاز الطهي فيما تورد السلطات الإسرائيلية أقل من 200 طن يومياً أيام فتح المعبر، ما عدا الجمعة والسبت والأعياد اليهودية عبر معبر كرم أبو سالم، بنسبة عجز تصل لأكثر من 200 طن تقريباً، وفي كثير من الأحيان تدخل السلطات الإسرائيلية 80 طنا لأسباب غير معروفة.
أم محمود عوض والتي تسكن في معسكر خان يونس فتعاني بشكل أخر لتطهوا طعامها بعد خلو منزلها من الغاز, فطبيعة المنطقة لا يسمح بوجود فرن طين وكذلك لا يمكن إشعال النار فلا مكان لذلك, تقول:" بعد انتهاء الغاز لدي أصبح كل تفكيري في كيفية أعداد الطعام, كل يوم قبل أن أنام استعلم عن انقطاع الكهرباء لأطهوا عليها ".
تبين الأم لـ 8 أطفال أنه إذا كان الكهرباء فترة صباحية تعد الطعام خلال هذا الوقت أما إذا كانت مسائية فتضطر إلى الاستيقاظ باكرا حتي ينضج الطعام قبل أن تنقطع الكهرباء, وتنوه إلى هذا الأمر متعب جدا يضاف إلى متاعب الحياة كما أنه خطر ومجازفة بحياتها .
أما المواطنة حمدية سعف "45 عاما " من مدينة غزة فعانت من انقطاع التيار الكهربائي وانتهاء الغاز لديها, بعد أن قامت بتحضير الخبز ولم يسعف لها خبزه, فوقفت حائرة في كيفية التصرف حيال الأمر, ليقوم ابنها بإشعال مجموعة من الحطب ووضعه في وعاء من الألمنيوم ووضع حديدة فوق الوعاء, وهي التي يتم استخدامها في طناجر الكهرباء التي يتم إنتاج الخبز فيها .
تقول" لم أكن اتوقع نجاح الأمر, ولكن تفاجئت بأن أبني حول أجزاء من طنجرة الكهرباء, إلى طنجرة باستخدام الفحم لإنتاج الخبز, ونجح الأمر, مع صعوبته للحاجة كل عشر دقائق إلى تهوية الفحم لرفع درجة حرارته, ولكن أدي الغرض ولم أتخلص من العجنه ونجحت في توفير الخبز لعائلتي
