رِسالة من الشّمس
تاريخ النشر : 2014-12-10 20:21

مع كلّ قِصّة أنشرها حول معاناة امرأة ينبُع عدد من القِصص لنساء أدمَنّ الألم ، واعتدنَ طعمَه ، فأنت لا يُمكِنك أن تعرِف حقيقة ما تتعرّض له المرأة في المُجتمع ما لم تحفُر في عُمقِه ، وتكشِف عُيوبه ، وتُعرّي قِيَمه .

أبدأ صباحي كلّ يوم برسائِل خاصّة تصِلني من نساء يتجرعّن كل يوم مَرارة الأنوثة ، نساء تُعانينَ بصَمت من انتِهاك حُرمة الجسد و حُرمة الرّوح ، أو الإثنين معا ، فالمرأة العربية تُكابِر على جُرحِها ، وتدوس على ألمِها ، وتمضي في حياتها مُنكسِرة دون أن تُشعِر أحدا بألمِها ، وكل ما أحاوِل أن أفعلُه هو لفت النظر لقضايا المرأة ومسائِل العُنف الممارَس ضِدّها لأني أؤمِن بأن الكِتابة بحدّ ذاتِها هي فِعل تعَرية للحَقيقة ، وكَشف للباطِن .

لكن ،،،،

مُشكِلتي اليوم مع فِئة (ليست قليلة ) ، من مُعتنِقي نظريّة النّعامة ، نماذِج تتهّمني أيضا بالدعوة للتشبّه بالغرب ، والاباحيّة ، والخروج عن الدّين وقيَمه ، نماذِج تعيش في عوالِم ورديّة ، تٌنكر الحقيقة ولا تعترِف بها ، فِئة تقدّم للمرأة عِلاجات مُختِلفة مُخدّرة لألمِها ، من نوع ، نصيب ، وقدَر ، وارادة الله ، فتُسكِتها ورَعا وتقرّبا من الله ، ونوع آخر من الوصفات مثل سُمعة العائِلة ، ومصير البنات فيها ، ومصلحة الأبناء ، وعاداتنا وتقاليدنا ، فتُخرِسها خوفا من الفضيحة وردّات الفِعل ، هي ليست عِلاجات (باعتِقادي) بل أنواع من المُخدِّرات التي لا يعاقِب القانون على ترويجها وتعاطيها ، بل يشجّع على انتِشارها .

ولا يهمّني تِلك التُهم المعلّبة ، اعتدنا على مُقاومة كلّ دعوة للخروج من سِياج الغيبيّات والدوغمائيّة المخدّرة للارادة وللعقل ،

:

أنا أؤمن بأن قوّة المرأة الشّرقية لا يُمكِن توقّعها ، قوّة تحَمُّل هائِلة تجعلها تبدو مُتماسِكة مع أن داخِلها قابل للانهيار عند أول هزّة ، ومِن خلال صفحتي ، أتمنّى على المرأة أن تتحرّر من أعباء العيب والحَرام والمَمنوع ، و أن نرمي جميعا نساءا ورِجالا بعرض الحائِط مُسكّنات الألَم ومُخدّراتها ونبحث عن عِلاج فعّال لأمراضنا ، فالجسد عندما يتقرّح يسهُل عِلاجه ، أما الرّوح فجُرحها لا يُمحيه الّا المَوت، ونحنُ طُلّاب حياة.

:

انا امرأة ، ومن حَقي أن أعيش سعيدة

:

صباحكُم دافىء بدِفء أشعّة الشّمس