رام الله – نوى :
لم تدع حادثة التلاسن والحدة في الرد التي شاهدها جموع الفلسطينيين على شاشة تلفزيونهم الرسمي بين قطبين مهمين في السلطة الفلسطينية الاول هو عزام الأحمد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، ورئيس وفد فتح في حوارات المصالحة مع حماس، والثاني الدكتور رامي الحمد الله رئيس الوزراء، حول ملف تعيين وزيرة التعليم بصفتها أحد أقارب الأحمد، تمر دون أن تفتح الباب على مصرعيه أمام معرفة كيفية تعيين باقي وزراء هذه الحكومة المقلصة، التي أثبتت المعلومات المؤكدة التي حصلت عليها “رأي اليوم” أنهم عينوا بناء على وساطات مسؤولين بدافع القرابة، وليس على مبدأ الكفاءة.
في اتفاق القاهرة الذي تحدث عن تشكيل حكومة من المستقلين، حدد أن يكون أعضاؤها من التكنوقراط، بحيث يكون كل وزير خبير في مجال عمله، غير أن ما جرى على أرض الواقع يخالف ما جرى الاتفاق عليه، وهو كان السبب الحقيقي وراء مطالبة الحمد الله من الرئيس محمود عباس “أبو مازن” بأن يجري تعديلا واسعا على حكومته، وهو امر أكده مسؤولون في رام الله مركز الحكم الفلسطيني وقريبين من رئيس الحكومة.
فالحمد الله اكتشف أن العديد من الوزراء وإن كانوا متخصصين، لا يعرفون إدارة وزاراتهم بالشكل المطلوب، لكنه في ذات الوقت لم يبد وقت ما عرض عليه التشكيل أي اعترض، خاصة وأنه رأي القائمة النهائية خالية من اسم محمود الهباش كوزير للأوقاف.
هذا الامر أكده مقربون من الحمد الله الذي أرسل للرئيس عباس مع بداية تكليفه بالمنصب يطلب عدم إشراك الهباش الذي دخل معه في خلاف وتلاسن في أحد اجتماعات الحكومة السابقة، في حكومته الجديدة، وهو أمر ساعدته كل من حركتي فتح وحماس.
وإلى خبايا الأمور، تبدأ “رأي اليوم” بالحديث عن وزراء “السيد الرئيس″ كما طلب مكتب أبو مازن من وفد فتح عرضها على حركة حماس، وتصدرها كل من الدكتور رياض المالكي وزير الخارجية، ومحمود الهباش، فردت حركة حماس برفض الرجلين، فتمسك أبو مازن بهما وخاصة بالاول وقال ان لا حكومة بدونه، فأبدت حماس مرونة، وتمسكت برفض الهباش، وأبلغت أنه لا حكومة بمشاركته، وهو أمر أخذت عليه ضوء أخضر من حركة فتح، إذ طلب الأحمد مسؤول التفاوض مع حماس أن تبدي الحركة رفضها للرجلين، كون الأمر يلاقي استحسان غالبية أعضاء اللجنة المركزية لفتح، الذين يعادون كل من المالكي والهباش.
قبل أبو مازن مجبرا إطاحة حماس بموافقة من فتح بالهباش، لتمرير التشكيل الحكومي، وعينه بمنصب آخر، مقابل بقاء المالكي الذي اعتاد على عدم رفض أي قرار أو طلب من الرئيس ومكتبه في تعيين سفراء جدد أو دبلوماسيين في الوزارة، وهو ما جعل عباس وفريقه الرئاسي يرضى عنه لهذه الدرجة.
هذا وشمل قائمة وزراء “السيد الرئيس″ أيضا صديقه الدكتور زياد أبو عمرو، ومحمد مصطفى، وكلاهما عينا نائبين للحمد لله الاول للشؤون السياسية والثاني للشؤون الاقتصادية، إضافة إلى وزير القدس عدنان الحسيني، وهو يشغل منصب محافظ القدس ايضا.
وإلى اعضاء المركزية والقيادات الأمنية، فقد دفع المميزون منهم بالعديد من الشخصيات (من الأقارب والأصدقاء) للمشاركة في الحكومة، فرشح الأحمد الوزيرة خولة الشخشير، لمنصب وزير التربية والتعليم، وهو أمر حدث بشأنه تلاسن بين الأحمد والحمد الله، ففي الوقت الذي قال الأول أنه لم يكن له علاقة بالامر وأن الاخير هو من طلب تكليفها، رد الاخير بالنفي والقول ان الأحمد سلمه قائمة الوزراء وأبلغه بأنه بموجب الاتفاق التصالحي مع حماس ليس له أي الحمد الله سوى الموافقة على القائمة.
وفي غزة عرف أن مسؤول العلاقات الوطنية في فتح فيصل أبو شهلا رشح ابن عمه مأمون أبو شهلا لمنصب وزاري، حيث عين وزيرا للعمل، ولم يكن الرجل يرغب في هذه الحقيبة، وكان يطلب أن يتولي حقيبة الاقتصاد، وكاد أن يقدم استقالته، كذلك دفع مسؤول حركة فتح في غزة الدكتور زكريا الاغا بشقيقته الدكتورة هيفاء الأغا، وبأحد أقاربه سليم السقا لتولي منصبين وزاريين فشغلت شقيقته وزارة المرأة والثاني وزارة العدل، والثاني الذي يشغل منصب وزير العدل مختص ويحمل شهادة في القانون، وكان محام بارز.
ودفع أحد الشخصيات القيادية في حركة حماس للطلب بتعيين الدكتور مفيد الحساينة في منصب وزير الأشغال، بحكم علاقة الصداقة بين العائلات.
وقد تأكدت “رأي اليوم” من معلومة مفادها أن وزير الاوقاف الحالي الشيخ يوسف ادعيس، كان الوزير الوحيد من الوزراء المكلفين في حكومة التوافق الذي رفض المنصب عندما عرض عليه، وفضل البقاء في منصبه كقاضي للقضاء الشرعيين في فلسطين، غير أن الرئيس أبو مازن ضغط عليه، وأرسل له عضوي لجنة مركزية أبلغوه أنه الشخص الوحيد محل التوافق مع حماس على التعيين في هذا المنصب، وأن أمر مشاركته في الوزارة تكليف رسمي رئاسي.
ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد، فخلال بحث “رأي اليوم” عن معلومات حول كيفية تشكيل هذه الحكومة واختيار وزرائها، هناك من تطوع من المسؤولين وموظفين مهمين للكشف عن وساطات مشابهة لأعضاء في السلك الدبلوماسي الفلسطيني، بناء على واسطة القرابة أو الصداقة.
عن موقع "الرأي اليوم" الالكتروني
