بين غزة ورام الله ... صحة المواطن في خطر
تاريخ النشر : 2014-12-07 18:05
صورة من مجمع الشفاء الطبي حيث تتراكم النفايات الطبية بسبب الاضراب

غزة- خاص نوى- ابتسام مهدي

استيقظ القطاع الصحي في محافظات قطاع غزة قبل أيام، على وقع أزمة صحية متدحرجة بوقع اتهامات متبادلة بينما صحة المواطنين والمؤسسات الاستشفائية, بعد توقف عمال النظافة والتي تهدد بإغلاق عشرات الأقسام والعيادات الخارجية لحين توفر الجو الصحي المناسب لاستئناف العمل.

المتحدث باسم وزارة الصحة في رام الله أسامة النجار أتهم من أسماهم بالمتنفذين داخل الوزارة في قطاع غزة بالابتزاز والتحريض وافتعال الأزمات داخل القطاع الصحي لوضع العراقيل أمام عمل حكومة الوفاق، معتبرا أن هؤلاء لا يلتزمون بقرارات وزير الصحة، ويلنزموا بقرارات تأتيهم من خارج وزارة الصحة.

و أعتبر أن إضراب شركات النظافة العاملة غير قانوني، وأن تأخر دفع رواتب عمال هذه الشركات هو أمر يخص الشركات، كما أكد على التزام الوزارة بمسؤولياتها تجاه مستشفيات قطاع غزة وسكانه.

وأضاف:" إن دفع رواتب عمال النظافة في مستشفيات غزة من واجبات شركات النظافة وفق القانون، داعيًا الشركات لدفع رواتب هؤلاء العمال فورًا ودون تأخير وعدم نقل الأزمة ضد وزارة الصحة".

وأشار النجار (لنوى) أن على العاملين توجيه احتجاجاتهم ضد هذه الشركات “التي تمتص دماءهم برواتب متدنية” وتربط دفع رواتبهم بمديونيتها لدى الوزارة، مؤكدًا، استعدادها للاستماع لهذه الشركات وحل مشكلتها حسب القانون، على أن تعاود هذه الشركات عملها.

وأكد التزام الوزارة بمسؤولياتها تجاه مستشفيات القطاع، وأن الأولوية في كل المشاريع التي تأتي للقطاع الصحي الفلسطيني تكون لقطاع غزة، مبينا، أنه “لولا الدعم الذي قدمته وزارة الصحة لمستشفياتها بالقطاع لكانت مستشفيات غزة منهارة منذ زمن”.

وأضاف :"أنه منذ بدء حكومة التوافق في القيام بمهامها لم يورد أي مبلغ من وزارة الصحة في غزة الى خزينة الحكومة، لدفع المستحقات والديون", ونوه إلى أن وزير الصحة يعمل منذ أيام للحصول على توفير منحة أوربية مقدارها 2.5 مليون دولار سيتم من خلالها دفع مستحقات شركات النظافة في قطاع ونهاء الازمة.

وبين  النجار ( لنوى)  أن المتنفذين بوزارة الصحة في قطاع غزة رفضوا عودة أكثر من (2000 موظف) من موظفي الوزارة الشرعيين للعمل في الوزارة ممن تم إقصاؤهم عام 2007، كما شددت على أن كافة سكان القطاع مؤمنون صحيًا بشكل كامل.

في المقابل اعتبر المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة أشرف القدرة ( لنوى) أن الاتهامات السابقة تؤدي الى تعمق الانقسام، موضحا وجود لجنة رباعية داخل وزارة الصحة بغزة أنشأت بقرار من وزير الصحة وهي ترفع تقاريرها للوزير.

وأكد أن ما يتم جبايته من داخل المستشفيات بغزة لا تكفي لسد حاجات القطاع الصحي ومقداره 1.5 مليون شيكل, معتبرا أن هذا المبلغ لا يمكن الاعتماد عليه لتغطية نفقات القطاع الصحي التي تبلغ 25 مليون.

وقد أعلن القدرة عن إغلاق مستشفى الحرازين للولادة شرق غزة جراء الأزمة، مبينًا أن 360 مريضًا حُرِموا من إجراء عملياتهم الجراحية خلال اليومين الماضيين, وإذا ما أستمرت الأزمة سيتم إغلاق أقسام أخرى.

تسع شركات النظافة

وتعمل في غزة تسع شركات نظافة خاصة في مجال التنظيف بالمستشفيات الحكومية، بمشاركة أكثر من 750 عاملاً لم يتلق هؤلاء منذ أشهر إلا الوعود والمماطلة.

ويؤكد مدير عام شركة "سيلفر داي" إحدى شركات النظافة, محمد الداية، إن الشركات العاملة في هذا المجال، أرسلت العديد من الرسائل لوزير الصحة الدكتور جواد عواد، والتقت مع وزراء حكومة التوافق بغزة، وعرضت أبعاد المشكلة وأن الأمر يتعلق باستحقاقات ورواتب العمال الذين يعملون في هذا القطاع الحساس وأي إهمال فيه يمكن أن يسبب كارثة صحية، ولكن دون جدوى.

وبين إلى أن مستحقات الشركات التسع في العام تبلغ نحو 8.5 ملايين شيكل، وأنها لم تواجه مشاكل في تحصيل مستحقاتها سابقاً حتى في ظل الأزمات، مشدداً على أنهم كانوا يتوقعون انفراجة بعد تشكيل حكومة التوافق ولكن الأمور تأزمت.

وذكر أن شركته يعمل فيها 170 عاملاً عاشوا ولا يزالون يعانون أوضاعاً قاسية في ظل التنكر لحقوقهم منذ أشهر عدة، مستغرباً أن يجري تسييس قضية متعلقة بالنظافة والصحة.

وبعد سلسلة إضرابات وفعاليات احتجاجية على مدار أسابيع؛ أخذت شركات النظافة قرارها بالتوقف عن العمل، اعتباراً من يوم الأربعاء الماضي وحتى إشعار آخر، بسبب عدم تلقيها لمستحقاتها المالية من حكومة الوفاق الوطني.

أم ابراهيم، عاملة نظافة في أحد أقسام مستشفى الشفاء بغزة التابعة لشركة الداية ( سلفر داي ) راتبها في الساعة الواحدة 2,5 شيكل ما يعادل علي مدار الشهر 700 شيكل , تعمل منذ ثلاثة أعوام , لا تأمين صحي يحميها في حال تعرضت لإصابات العمل فقط يتم معالجتها مبدئيا وفى حال استمرار الإصابة يتم التخلي عنها .  

 تعيل أم ايراهيم عشرة من الأبناء، تقول :" الراتب الذي نحصل عليه لا يكفي للمستلزمات الرئيسية اليومية في ظل وضع اقتصادي صعب, فكيف ونحن منذ سبع شهور لا نتلقى راتبنا, ولا نستطيع المطالبة بالزيادة، مراعاة للوضع".

وتذكر أنها لا تتمتع بأي حقوق كعاملة فهي مصنفه ضمن عمال الشركات الخاصة, وهذه الفئة في غزة يتنكر الجميع لحقوقهم, رغم أنهم يخاطرون بحياتهم بالعمل في المستشفيات بمقابل مادي زهيد, ولكن صعوبة الحياه تجبرها على هذا العمل لتساعد زوجها الذي يعمل على سيارة اجرة .

مخاطر جدية

وحذر الخبير في صحة البيئة عقل أبو قرع من حدوث كارثة بيئية وصحية، في حال استمرار الأضراب ، والذي نتج عنة تراكم النفايات الطبية وغيرها، سواء اكان ذلك داخل المستشفيات أو في الأماكن المفتوحة خارجها.

وأضاف :"أن هذه النفايات تعتبر خطيرة للغاية، حيث تشمل بقايا عينات من سوائل الجسم من دم أو بول أو براز، وتحوي ما ينتج عن بقايا العلاجات أو العمليات أو الإبرأو من بقايا الأدوية والطعام وما إلى ذلك، وتتطلب التعامل معها بوسائل خاصة، سواء من حيث جمعها أو فصلها أو نقلها أو التخلص منها بالشكل الذي لا يؤدي إلى أضرار بيئية أو صحية".

ونوه أبو قرع إلى احتمال تراكم النفايات الطبية في الأماكن العامة المحيطة بالمستشفيات، بسبب الأضراب المتواصل للعاملين في جمعها وفي التخلص منها،والذي من الممكن أن يؤدي وبالإضافة الى تشوية المنظر العام، وإلى الرائحة الكريهة المنبعثة منها، والتي تنتج عن تكدس وتحلل النفايات، ومن ثم زيادة احتمال انتشار الامراض بسبب تراكم الحشرات وبالتالي نقل الميكروبات للناس في المنطقة المحيطة، وكذلك احتمال تلوث البيئة من هواء وتربة ومياه وطعام.

وجراء استمرار الازمة والخوف من تفاقمها وعدم وجود أي حلول في الأفق القريب، أعلن مجموعة من النشطاء الشباب عن أضخم حملة شبابية تطوعية على مستوى قطاع غزة للمساهمة في تنظيف المستشفيات من القاذورات والنفايات المتراكمة وللحد من وقوع كارثة صحية محتملة.

وأكد مسئول الحملة مهند الأغا أن هذه الحملة ضرورية في ظل تجاهل حكومة التوافق لمطالب الوزارة من مستحقات شركات النظافة والطعام، حيث انطلقت هذه الحملة الشبابية التطوعية للمساعدة في تنظيف الأماكن من القاذورات المتراكمة وتوفير بيئة صحية نظيفة للمرضى والعاملين في المستشفيات.

وأوضح أن الحملة تهدف لاستنهاض همم الشباب وتدعوهم للمساعدة في بناء الوطن, وأن الهدف من هذه الحملة توجيه رسالة لمن يراهن على الشباب مفادها أن شباب غزة كما دافعوا عنها بالسلاح في وجه المحتل، وقدموا لأجلها دماءهم، هم أيضاً سيدافعون عنها بجهودهم التطوعية وأعمالهم وعرقهم وأوقاتهم ومالهم إن لزم الأمر؛ لأنهم شباب محب لوطنه في السلم والحرب.