محاكمة الرئيس "بشرة خير"
تاريخ النشر : 2014-12-03 04:49

بقلم: صالح مشارقة

كنت في الناصرة نهاية الأسبوع عندما أعلن ليبرمان عن فكرته تخيير فلسطينيي المثلث المحتل مقابل المال، وقلت إن محفل أفكاره العنصرية تأتي من كيانه كقادم جديد رأى أجمل لحظة في حياته أن قدومه لإسرائيل كان صفقة مالية بالنسبة لروسي سابق مثله. المغفل يريد أن يسبغ العالم بأمراضه. واقترحت أن نعلن يومًا وطنيًّا نقول فيه: شكرًا ليبرمان، لأنه بصراحة فرصتنا أمام العالم في إثبات من هو الفاشيست: الإسرائيلي أم الفلسطيني؟

اليوم خبر سعيد آخر؛ إسرائيل تحرك ملف شكوى ضد الرئيس أبو مازن في محكمة الجنايات الدولية، وهذا أيضًا من مباهج العمل السياسي في إسرائيل، للأيام المقبلة. فإذا كان هناك فيتو في مجلس الأمن، فإن الأمر سيكون لصالحنا، لأن التجربة تقول إن صدور قرار بإنهاء الاحتلال من مجلس الأمن قد يوضع في حقيبة السكرتيرة التي تطبع محضر الاجتماع في نيويورك فقط. لكن الفيتو سيقدمنا إلى المرحلة السياسية الجديدة التي يجب أن نرفع بنطالنا فيها وننزل إلى الماء وننهي مرحلة طويلة من التلويح بالانضمام إلى منظمات دولية وأهمها محكمة لاهاي لجرائم الحرب.

في المرحلة المقبلة، يجب أن يجري السياسي الإسرائيلي وراء الفلسطيني لا العكس، وتحريك دعوى ضد الرئيس ستوحدنا معه وتجبره على الكف عن التلويح، ووضع الأختام على طلب الانضمام للمحكمة الدولية وتسليم الملف في بهرجة سنشتغل عليها جميعًا بأغنية "إعلنها يا شعبي إعلنها". أنا شخصيًّا سأقف مثل جندي صغير خلف قائدي الشجاع والحكيم إذا دخلنا هذه المرحلة.

فكرة الأستاذ نبيل عمرو عن استعمال التلويح والتهديد بالذهاب إلى الجنايات مفيدة لثمانية أشهر، لكن بعد ذلك ستكون الفكرة منتهية الصلاحية.

يجب أن يدخل العالم بهيئاته وبرلماناته وحكوماته في مواجهة إسرائيل، المياه غير آمنة، لكن الرحلة مقنعة ويجب أن تبدأ، لإقفال صداع بقايا أوسلو ومكبات التنسيق الأمني، ولهدم الزنزانة التي بنيت للمشروع السياسي الفلسطيني منذ 1994 إلى الآن.

أدام الله علينا خيرات "ليبرمان"، وكما تقول والدة زميلتي النصراوية خلود مصالحة: "من برميل المثلث لصندلة.. بدوش إيانا". يجب أن نستغل كل خلية في مخ ليبرمان، وأن ندفع أموالاً كي يظل اليمين في سدة الحكم في تل أبيب، وأن يكون شعارنا ما كتبه أولاد فلسطينيون على سور المقبرة في مدينة الناصرة من أشعار الراحل الكبير توفيق زياد: "على مهلي.. على مهلي.. طغاة الأرض حضرنا نهايتهم.. نطيل حبالهم، لا كي نطيل حياتهم لكن.. لتكفيهم لينشنقوا".

اللهم اجعل المندوبة الأميركية تصحو يوم القرار دون أن تمشط شعرها وتذهب إلى جلسة مجلس الأمن وتستخدم ورقة الفيتو كمرآة، وترى شعرها المنكوش وتكتئب، وأن ترجع إلى منزلها متعبة وضجرة وتتذكر مسيرتها الأكاديمية ومقالاتها، وتكتب عن الأمن الديمقراطي العالمي، وليس الأمن الإسرائيلي الفاشي.