غزة -نوى -اسلام الاسطل : تعتبر الصحة الانجابية للمرأة ، واحدة من أهم حقوقها الأساسية في الحياة ،التي من أجلها انشئ مركز صحة المرأة التابع لجمعية الثقافة والفكر الحر والذي يعد الاول من نوعه الذي عمل على تحقيق المفهوم الشمولي لصحة المرأة ، بهدف تحسين الصحة الانجابية عندها ومتابعتها صحياً في مختلف مراحل حياتها ،من خلال فريق متخصص في الصحة الانجابية والنفسية والاجتماعية والقانونية ،ويعتمد المركز في عمله على التغيير التدريجي بعيدا عن الصدام مع المجتمع ، وفق توصيات مؤتمر السكان بالقاهرة عام 1994 ، ونجح خلال تسعة عشر عاما من العمل في إحداث تغيير مجتمعي ايجابي في قضايا صحة المرأة.
نشر ثقافة صحية
تقول فريال ثابت مديرة المركز لـ" نوى" : "نجح المركز من خلال اقسامه المختلفة وبرامجه المتنوعة في احداث تغيير تدريجي في المفاهيم المجتمعية السلبية تجاه صحة المرأة الانجابية ، ، وتذكر ثابت ان عدم اهتمام المرأة وفقا للموروث الاجتماعي بتغذيتها في حال كانت تحمل في احشائها انثى يشكل عقبة امام هذه الانثى مستقبلا ،ولذا لا نتجاهل أي مرحلة من مراحل حياة الأنثىونهتم بالمرأة من كونها جنين في رحم أمها وصولا لمرحلة الامان، و نعتبر صحة المرأة متراكمة ولا ترتبط بعمر معين وأضافت : نعمل على تمكين المرأة ومناصرة حقوقها ، كي تحتل دورا فاعلا ومؤثرا في بناءمجتمع تسوده قيم العدالة والمساواة والشراكة المبنية على النوع الاجتماعي ،من خلال برامج صحية علاجية واستشارية نفسية وقانونية ، تساهم في بناء أسرة معافاة صحيا ونفسيا واجتماعيا .
ادوار اجتماعية
وترى ثابت :"ان المجتمع يرسم الادوار الاجتماعية للمرأة منذ طفولتها ، ويحدد اولوياتها ، ومستقبلها ، ويعطيها دائما دور مساعدة الام في اعمال المنزل ، خدمة الاخ الذكر ، الامر الذي نعمل على تغييره من خلال انشطتنا المختلفة ، لذا عملنا خلال سنوات للحد من الزواج المبكر ، واستطعنا ان نحدث تغيير ، وبدأت الظاهرة تختفي من المجتمع ".
ونوهت ثابت ان تغيير مفاهيم المجتمع وموروثه الاجتماعي يتطلب تظافر الجهود من قبل المؤسسات على اختلافها ، والعمل من خلال نماذج ايجابية دون الصدام مع المجتمع ، والاستعانة بالقيم الدينية والمجتمعية لتحقيق الهدف .
نجاحات متراكمة
ويواصل المركز منذ خمس سنوات مكافحة سرطان الثدي والرحم من خلال مشروع نوعي وفق ما وصفته ثابت اذ تقول :" لا يتوقف المشروع على برامج الوقاية والتوعية ولكنه يتابع الحالات بدءا بالفحوصات ومتابعة النتائج والتحويل للمستشفيات المتخصصة في إجراء التحاليل اللازمة ، بالاضافة الى برامج الدعم النفسي للحالات ما بعد الاستئصال وتوفير العلاج والتغذية اللازمة " ، وذكرت ثابت ان المركز نجح من خلال المتابعة الحثيثة للمريضات تحويل بعضهن من ضحايا للمرض يتملكهن الخوف والاحباط الى ناشطات وداعمات لمريضات أخريات ، وأضافت :" المصابة بالمرض تمتلك القدرة على تقديم النصيحة أكثر من أي اخصائية .
وفي مجال العنف الاجتماعي ذكرت ثابت ان المركز يتابع ضحايا هذا الملف ويعمل على دعمهن نفسيا ومحاولة ايجاد حلول مجتمعية وقانونية لكل حالة على حدا ، لتدخل مرحلة التثقيف ، ودمجهن في برامج التدريب ، وقالت :" منهن من استطاعت ان تكسر كل الحواجز وتنجح في مواجهة الظلم الذي وقع عليها وتحولت الى ناشطة مجتمعية في مكافحة العنف الاجتماعي "
كبار السن
ويعتني المركز بكبار السن ، الفئة التي اعتبرتها ثابت منسية من برامج المؤسسات ،وقالت :" نعمل على دعم كبار السن من الجنسين من خلال دمجهم في برامجنا التدريبية المختلفة ، كما نسعى لإيصال فكرة لذويهم بكيفية التعامل معهم دون اعتبارهم عبء ، وأضافت : نصل لكبار السن من خلال الزيارات الميدانية التي ينفذها فريق العمل الميداني ، ومن خلال جمعية المتقاعدين ، وتابعت :" نعقد لهم رحلات ترفيهية وايام تدريبية و تثقيفية ، ونعمل على استثمارهن في تعليم النساء صغيرات السن ، فن الاكلات الشعبية وبذلك نخلق لهن دور ، ونتعامل معهن باعتبارهن رياديات وأكدت ثابت ان وجود هذه الفئة مهم خاصة انها الفئة الاكثر تأثيرا في قرارات متعلقة بالصحة الانجابية للابناء ".
ويضم المركز عيادة صحية ومختبر ، قسم لعلاج البشرة ، لياقة بدنية وعلاج طبيعي ، قسم استشاري للارشاد النفسي والاجتماعي والقانوني ، قسم التثقيف المجتمعي .
استجابة لاحتياج
وفيما يتعلق بالعمل الاغاثي ذكرت ثابت ان المركز استجاب خلال الحرب لاحتياج المجتمع ،في منطقة جحر الديك والبريج والشجاعية وقدم الاساسيات من فرشات وبطانيات وكريمات وملابس للنساء وحفاضات للأطفال ، كما قام المركز بترميم لشبكة الصرف الصحي للمدارس التي تم استخدامها كمراكز ايواء وتوفير ماء ساخن وصنابير خاصة بالاستحمام للنساء والرجال ، وأكدت ثابت ان المركز استجاب لحاجة النساء في مراكز الايواء ، اللواتي كن بأمس الحاجة لمن يمد لهن يد العون وكانت تواجههن صعوبات كثيرة في الوصول لنظافتهن الشخصية في مراكز الايواء ، الامر الذي ترك أثر ايجابيا وفق ما ذكرت ثابت على الحالة النفسية للنساء في مراكز الايواء التي وصلن اليها ،وقالت ثابت : رغم ان المركز تنموي الا ان العدوان وما خلفه من كوارث على المجتمع بكل فئاته استوجب تغييرا في الاولويات ، واصبحالاحتياج الاساسي هو تأمين الاساسيات اللازمة للحياة ، وأضافت لا يمكننا بأي حال تجاهل احتياجات الناس ، كما اننا لا يمكن ان نطالب المرأة بحضور تدريبات وهي لا تملك المأوي ولا الملبس ،وقالت :" التنمية تعتبر ثانوية في ظل هذه الازمة ."
