كتبت / لينا جزراوي
نُناهِض العُنف ضِدّ المَرأة ستة عشر يوما ، ونستمر بتعنيفها باقي أيام السنة ، فلا يُمكنك أن تكتشِف حَجم الانتِهاك المُمارس ضِدّها ، مالم تنزل الى المَحاكِم وتجد نفسك وجها لوجه أمام القانون وأمام مُطبقي القانون ، في المكان الذي يُفترض فيه تحقيق العدل ، ورفع الظّلم ، عند أولائِك الذين ينُصّبون أنفسهم حُرّاساً على العُرفِ وعلى الأخلاقِ ، المكان الذي تكتشِف فيه كم أن المرأة في نظرهم مازالت ناقِصة عقل ودين ، أماّ الرجل ، فهو فوق القانون ، فالرّجال مُفضّلين عند الله ، في كل الأديان عندما نسبوا اليه ذكورية تُبيح لهم تفوّق أبناء جِنسِهِم.
قِصّة تُجسّد انتِهاك الكرامة ، والأنوثة ، والعقل ، والارادة والأمومة ، وكل قيمة انسانيّة قد تعرّفت عليها في حياتك ، قِصّة تختزِل كل أنواع الانتهاك ، وتُبرهِن أن لا قانون يُمكِن أن ينتصِر لامرأة ظُلِمت ، بل بالعكس ، يتفننّون في ظُلمها ، فالظّلم المُمارس ضِدّ المرأة في القانون وبيدِ رجالاتِه أصبح اليومَ فنّا.
في عصر حقوق الانسان ، وشِعاراتِه المُنمّقة تُعاقب المرأة لأنها قررت الانفِصال ، فهي في نظر المُجتمع قد أجرَمت ، مرّةً عندما قرّرت أن تضع حدّا لظُلمِ زوج يستمتِع بتعنيفها جسديا ولفظيّا وجنسيّا واقتصاديا ، ومرّة ً أخرى عندما خرجت عن طقوس العائِلة والمُجتمع وأصبحت مُطلّقة ، فالمرأة الحكيمة في عُرفنا ، يجب أن تتحمّل ، فهذا هو قدرها ونصيبها ، والمرأة المُطلّقة ، في عُرفِ مجتمعنا صيدٌ سهلٌ لكل الرّجال ، وهي بنظرهِم امرأة بلا أخلاق ، وبلا حماية ، وبلا كرامة ، وبلا حقوق ، ( امرأة مُطلّقة) وصمة عار على جبين كل امرأة تقرّر أن تضع حدّا لعبوديتها ، فيُكافِئها المجتمع بفصلٍ جديد من العبودية ، عبوديّة للقوالِب الاجتماعية فهي كائِن لا يحقّ له أن يقبل أو أن يرفُض .
تتزوج من جديد لمَحوِ وسمة الطلاق ، فتوسم بالعُهر ويعاقبها القانون من جديد بأن يسلِب منها أمومتها ويسرِق ابنها ، ويُقدّمه لسجّانها ، فهو لا ضير من زواجه فلَهُ من النساء ما لذّ وطاب ، وما تجاوز حتى المَثنى والثلاث والرّباع ، فهو رجلٌ و يحقّ له ما لا يحقّ لغيرِه ، وقد أقنعوه كما أقنعوا المُجتمع بأن الله ذكراً وسيتفهّم احتياجاته البيولوجية .
ليست قصّة جديدة ، هي قصّة تتكرر كل يوم في محاكمنا ، فصلٌ جديدٌ من المعاناة تواجهه كل امرأة تقرر أن ترفع صوتها بالحقّ وأن تُطالب بالعدل ،امرأة تقرر أن تدافِع عن أمومتها ، فأنت مُطالَب بأن تصمُت وترضى وتخضع وتوافِق خصوصا ، عندما تكون (امرأة).
" مُناهضة العُنف ضِدّ المرأة " ، لطيفٌ هذا الشّعار ،
فلنتغنّى بِه جميعا ، ولنُعلِن للمجتمع الدولي أننا نُناهِض العُنف ضدّ المرأة ، لكن من يعرِف الحقيقة !!! ، من يهتمّ بالحقيقة !!! من المسؤول عما تُعانيه المرأة في المحاكِم !!!! ، من يراقِب تنفيذ القانون !!! من يُراجِع سلوك القُضاة وأخلاقياتهم في التّعامُل مع المرأة !! من يعنيه أن ثمة امرأة لا تترجى من الحياة الا استعادة ابنها ، في مجتمع يتغنّى بالقيم وبالأخلاق ، ويُنشِد مع كلّ صباح ومساء أنه كرّم المرأة !!
فأهلا بِكم في دولة القانون ، حيثُ لا قيمة للقانون ، فالعُرف هو الأصل ، وما عدا ذلك هو رجس من عمل الشّيطان
ناشطة اردنية
