نوى/ ابتسام مهدي
في ظل الحصار الإسرائيلي المطبق على القطاع والذي عطل مناحي الحياة خاصة المعمارية منها، وفشل آلية الأمم المتحدة للشرق الأوسط للإعمار والمعروفة بخطة "سيري", يحاول الغزوين استخدام آليات وطرق بديلة لإعمار منازلهم مؤقتاً - دمرت خلال الحروب- لحين البدء في الإعمار؛ منها منازل من الخشب وأخرى من الطوب المضغوط.
العمارة الخضراء
يدير المهندس عماد الخالدي فريقا من مشرفين وعمال، يقومون بتشييد بيوتٍ أفقية تعتمد خامتها الأساسية على تجهيز “الطوب المضغوط” عبر تقنية خاصة من حطام البيوت التي دمرتها إسرائيل في عدوانها على غزة، دون الحاجة إلى مادة الإسمنت.
يوضح الخالدي أن بيوت الطوب ليس بديلاً عن الإسمنت، ولكنها مأوى مؤقت للعيش بكرامة مقارنة بالأفكار البديلة، ومن المزايا أنها دافئة شتاءً وباردة في الصيف، وصحية أكثر من الكرفانات، وأوفر من الناحية الاقتصادية، وتخدم الاقتصاد الوطني حيث أنها تنتج محلياً، وتوفر آلاف الفرص للعاملين إذا ما كبرت الفكرة واقتنع بها العامة والجهات الداعمة.
وتقوم فكرة صناعة الطوب على مزج مادة “الكركار” و”الرمل” ومعالجتهما تحت الضغط، قبل أن تصبح الخلطة جاهزة للاستخدام عبر مراحل متعددة في مدة لا تقل عن عشرة أيام, وأضاف:" إن هذه التقنية دخلت مختبرات متخصصة في فحص مواد البناء ومنها "مختبرات الجامعة الإسلامية “وحصلنا على مستويات فحص جيدة ".
يبين الخالدي أن ما يميز خامة الطوب المضغوط، أنها تشتد صلابة وتصبح أكثر تماسكا مع الوقت، وهي المادة ذاتها التي تم منها تشييد المسجد العمري الكبير وسط مدينة غزة قبل ألف عام, كما أن المواد الطبيعية للطوب والواح التربة متواجد في القطاع بكثرة؛ تربتها غنية بالمواد الخام القادرة على إنشاء مئات آلاف من الطوب.
يشير الخالدي إلى أن المبنى الذي يتم تشييده يجب أن يكون بناؤه بشكل أفقي وبحد أقصى طابقين فقط، لذا فإنه لا يعتبر تقنية الطوب المضغوط بديلا كاملا عن إدخال مواد البناء, وإنما يتم طرحها كحل سريع لإيواء آلاف الأسر المشردة حتى توفر مواد البناء. موضحًا أن البناء المجهز من الطوب المضغوط يطلق عليه أسم “العمارة الخضراء”، وهي لها قدرها وثمنها مرتفع في الخارج، "لكن نحن نقدمها للمواطن بأقل تكلفة مراعاة لظروفه, حيث أن تكلفته توازي بناء الكرفان الذي يتم صناعته في غزة ".
وكانت وزارة الأشغال والإسكان في حكومة التوافق الوطني وضعت أخيرًا حجر الأساس لمشروع ألف “كرفان” لأصحاب البيوت المدمرة، بتمويل من وكالة التنمية والتعاون التركية (تيكا).
فكرة الطوب بدأت في 2008م، عندما شددت “إسرائيل” من حصارها لقطاع غزة؛ ومنعت إدخال مواد البناء خصوصًا الإسمنت، غير أن الفكرة جُمدت لظروف سياسية محلية آنذاك، والآن تطرح بقوة مع تباطؤ إعمار آلاف البيوت.
من الطوب المضغوط
يضيف الخالدي :" أنا وفريقي ننتج ألواح من الطوب المضغوط لتفكيكها وتركيبها بشكل سريع، حيث بالإمكان تجهيز هيكل خشبي وكسوه بهذه الألواح وتفكيكها في أي وقت، كما هي طريقة تركيب الشبابيك", ويؤكد أنه لم يحدث أي تواصل بينه وبين الجهات الرسمية، لكنه يفصح بأنه سيبدأ هذه الأيام لقاءات مع عدد من المسؤولين عن ملف الإيواء والإعمار في حكومة التوافق لطرح المشروع عليهم.
يُذكر أن الاحتلال الإسرائيلي دمر خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة نحو تسعة آلاف منزل بشكل كامل وثمانية آلاف بشكل جزئي، وفق إحصائيات وزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية.
لاقت الفكرة استحسان المواطن أبو محمود عوض من سكان الشجاعية؛ خاصة مع ما عانه من السكن في الكرفان الذي أستلمه من أحدى الشركات, ليقرر أن يبني منزل من الطوب المضغوط بجانب منزله المدمر, يقول :" الفكرة جميلة واستمعت للمهندس الذي يشرف على بناء مثل هذا المنزل واقتنعت بحديثه, وكتجربة أول يوم اسكنه كانت جميلة جدا ".
منازل من الخشب
يوسف أبو شريتح من شمال القطاع كان من بين من بدأ في تشييد منازل من مواد الخشب والأقمشة العازلة, وقال :"بدأت بالعمل في هذه البيوت الخشبية منذ خمس سنوات؛ و كنت أعمل من أجل ملئ أوقات الفراغ لدي, ولكن بعد شح مواد البناء واشتداد الحصار وتدمير المنازل في العدوان الأخير؛ بدأت بعمل منازل خشبية لبعض المواطنين, بسبب تأخر إعمار بيوتهم ومع دخول فضل الشتاء"
يوضح شريتح أن منازل الخشب أفضل من " الكرفانات الحديدة " للمميزات التالية: تستخدم بها مواد البناء كالحديد المفقودة والمرتفعة أسعارها بسبب الحصار, وهي باردة في فصل الصيف ودافئة في الشتاء ولا تتسرب إليها مياه الأمطار, ويمكن التحكم بحجم المنزل والغرف حسب الاحتياجات, ويسهل نقله إن تتطلب الأمر, وأشكالها الهرمية الجميلة, ولا يحدث فيها تماس كهربائي وسريعة البناء .
يقول المواطن محمد حسن من سكان بيت لاهيا وأحد سكان هذه المنازل المؤقتة, "نسكنها لحماية أبنائنا من البرد والأمطار في ظل المنخفضات؛ إلى أن يتم إعادة اعمار منازلنا."مشيدا بفعالية هذه المنازل المصنوعة من الخشب، إضافة إلى أن شكلها جميل وعصري وهي قوية وتتحمل كل الظروف الطبيعية كالشمس والبرد والأمطار، وقليلة التكلفة,
يضيف شريتح" إذا أوجدت الإمكانيات الجيدة يمكن أن نعمم الفكرة، ويصبح متداول بين الناس واذا تعرض للتدمير تكون الخسائر أقل من البناء العادي".
