اعلاميات الجنوب... امكانات محدودة وطموحات كبيرة
تاريخ النشر : 2014-11-19 16:37

رفح / نوى/ اسلام الاسطل : ليس سهلاً ان تجد منى وادي الصحفية الشابة مكان يحتويها وأمثالها من الصحفيات الناشئات ،يسخر طاقاته وامكاناته رغم محدوديتها لهن ، دون التدقيق في انتمائهن السياسي  ، منى وجدت ضالتها قبل اربع سنوات في ملتقى اعلاميات الجنوب ، الذي تعتبره بمثابة بيتها الثاني ، صقل شخصيتها ، واكتشفت من خلاله قدراتها وعمل على تنمية مهاراتها كما غيرها من الصحفيات في المنطقة الجنوبية ، تقول منى وادي لـ نوى :" كنت سأعاني كثيرا لو لم يكن في مدينة رفح مؤسسة كإعلاميات الجنوب تحتضن الاعلاميات وتساعدهن على شق طريقهن ، فالبعد الجغرافي عن مدينة غزة  كان سيقف عائقا امام التحاقي بأي تدريبات أو دورات ، ناهيك عن التكلفة المادية المرهقة لخرية عاطلة عن العمل " وتواصل وادي التي تمضي يومها متطوعة في ملتقى اعلاميات الجنوب : " الملتقى وفر لي فرصة عمل لمدة ستة شهور طورت خلالها من خبرتي العملية ولم اقف عند هذا الحد ، فأنا تمكنت من الحصول على العديد من الدورات التدريبية في موضوعات مختلفة لها علاقة بالعمل الاعلامي ".

حجر الاساس

"اعلاميات الجنوب " بدأت كفكرة راودت مجموعة من خريجات الاعلام ، بإيجاد جسم صحفي للإعلاميات  في المنطقة الجنوبية ، بعد ان بدأت كل منهن تشق طريقها في العمل الأهلي ، فتفرقن عمليا كل في اتجاه، فعادت الفكرة تلح من جديد بضرورة ايجاد جسم صحفي للإعلاميات الجنوبيات في وقت كان قطاع غزة يفتقر لأي مؤسسة اعلامية تولي اهتماما خاصا بالإعلامية ، أو حتى مكانا يمكن للإعلامياتالالتقاء فيه وتبادل الافكار والخبرات وصقل القدرات ، سوى المكاتب الصحفية التي كانت تستغل امكانيات الصحفيات الناشئات ، سواء في سرقة اعمالهن الصحفية أو سرقة المقابل المادي ، وفي ظل هذه الظروف كافة ارتأت كل من هداية شمعون ، وليلى المدلل ومنى خضر ضرورة البدء في وضع حجر الاساس للملتقى

جهود ذاتية

تقول ليلى المدلل المدير التنفيذي لملتقى اعلاميات الجنوب ،بدأنا بجهودنا الذاتية ، اتخذنا مقر وأحضرت جهاز كمبيوتر خاص بي للمقر ، وبدأنا نعمل على تجميع الاعلاميات والاعلاميين في حينه ضمن إطار الملتقى ، وتضيف :" تدريجيا بدأنا نحصل على التمويل وان كان صغير جدا ، عملنا على عقد دورات تدريبية متخصصة في الاعلام ، وحقوق الانسان ، وقضايا المرأة والجندر ، لصقل قدرات وخبرات الصحفيات الناشئات وكذلك طالبات الاعلام اللاتي  وجدن في الملتقى بيت يجمعهن في وقت كانت كل الابواب مغلقة امامهن .

لماذا الجنوب

 

وحول مسمى اعلاميات الجنوب قالت المدلل :" فكرنا في الجنوب لأن الجنوب دائما مهمش ولا يأخذ حقه في أي شيء ،وتعمل كل المؤسسات بشكل اساسي في مدينة غزة وضواحيها ، فكانت فكرتنا ان نخلق جسم اعلامي نسوي في المنطقة الجنوبية ليشكل رافدة اعلامية معطاءة ، وتغطي احتياجات ومتطلبات الاعلاميات في المنطقة الجنوبية  ، خاصة ان غالبية الاعلاميات لا يعملن بشكل دائم ومن الصعوبة بمكان انتقالهن المستمر لغزة ، للحصول على التدريبات المتخصصة ، فحقق الملتقى لهن الفرصة للتدريب وتبادل الخبرات بأقل التكاليف ، وتلفت المدلل ان الملتقى يفتح ابوابه لكل الاعلاميات من كافة المناطق ولا يقتصر على اعلاميات الجنوب ، هو يتخذ اسمه ومقره من الجنوب في حين يقدم خدماته لكل الاعلاميات الفلسطينيات .

وتوضح المدلل ان الملتقى ساهم في فتح افاق جديدة للإعلاميات ،باعتباره المكان الوحيد الذي يجمع اعلاميات الجنوب ، يناقشن قضايا تهم المرأة ، يتلقين تدريبات متخصصة في الكتابة النسوية ، يناقشن افلاما خاصة بالمرأة ، من خلال التشبيك مع مؤسسات نسوية سواء في غزة أو الضفة الغربية ، الامر الذي غير من طبيعة تفكير الصحفيات خاصة الناشئات في قضايا المرأة ، وتضيف :" الملتقى ساعد المؤسسات النسوية من الوصول للمرأة في الجنوب سواء كانت من فئة النخبة أو المرأة البسيطة من خلال تشبيك الملتقى مع المؤسسات المحلية في المدينة .

وتذكر المدلل ان ملتق الاعلاميات استضاف مؤسسة فلسطينيات لمدة عامين ،في مدينة رفح ، قبل ان تفتتح مقرا خاصا لها في مدينة غزة ، ومنه انبثقت فكرة انشاء نادي الاعلاميات الفلسطينيات الذي أصبح له مكانة مرموقة في الضفة والقطاع

وتواصل المدلل :" بالرغم  ان الملتقى  للإعلاميات الا اننا لا نغلق ابوابنا  امام الاعلاميين ، بل يشاركون في انشطتنا ودوراتنا كمدربين ومتدربين ، ونتواصل معهم لتبادل الخبرات والأفكار .

وترى المدلل ان وجود اعضاء رجال في مجلس الادارة او المعية العمومية يمكن ان يعرقل مسيرة الملتقى نظرا لامكانية اختلاف نمط  التفكير.

غرفة عمليات

وتذكر المدلل ان الملتقى فتح ابوابه اثناء العدوان الاسرائيلي الاخير امام الاعلاميين والاعلاميات لتغطية الحرب وت تشكيل غرفة عمليات خاصة ، تمع كل الاعلاميين والاعلاميات ، لتغطية جرائم الاحتلال ، وتتابع :"  خلال العدوان قمنا بعمل فيلم وثائقي عن احداث الحرب في رفح حمل اسم " رافية "سيتم عرضه قريبا .

ورغم  مرور سنوات على انشاء ملتقى الاعلاميات الا انه لا زال محدود التمويل ، لم يحقق كل ما تصبو اليه الاعلاميات في الجنوب ، أمر اعادته المدلل لانشغال مجلس الادارة كل في عمله ،لفترة طويلة وعدم اعطاء الملتقى الاولوية في العمل ، وتطمح المدلل التي تفرغت للعمل في الملتقى لانشاء مركز اعلامي متكامل يحتوي على اذاعة متخصصة ووكالة انباء بالاضافة لمركز تدريبي مجهز ، وان تصبح مجلة انسان دورية الاصدار.

هذه الطموحات بحسب المدلل في حال تحقيقها ستمكن الاعلاميات في المنطقة الجنوبية من اثبات انفسهن وقدراتهن المدفونة ، وتخرج الطاقات المكنونة لديهن .

وتعتبر المدلل ان المرأة الاعلامية برغم اجتهادها في كافة المجالات الا انها لم تصل للمكانة التي تسحقها ولا زالت تحارب  ويتم تغييبها بشكل متعمد من قبل  صانع القرار في المؤسسة الاعلامية  الرسمية وغير الرسمية .

وتشعر المدلل بالفخر ازاء انتاج برنامج نسوي كل صانعيه وضيوفه  من النساء وتعتبره خطوة في الاتجاه الصحيح نحو ثبيت فكرة الاعلام النسوي وقالت :" مؤسسة فلسطينيات تسير بخطى ثابتة وممنهجة لتحقيق اهدافها بتغيير الصورة النمطية للمرأة .

نرفض الاغاثة

وفيما يتعلق بالمشاريع الاغاثية  قالت المدلل :" نحن ف ملتقى الاعلاميات نرفض العمل على المشاريع الاغاثية  لأنه لا يعتبر ضمن أهدافنا او تخصص مؤسستنا ، ويثار حوله أكثر من علامة استفهام في ظل عدم وصول المساعدات الاغاثية لمستحقيها ، وتضيف :" لكل مؤسسة حساباتها الخاصة في توصيل المساعدات والضحية في النهاية المتضرر الذي لم تصله المساعدة لأنها لم تتخذ الطريق السليم في الوصول ، وقالت : توجد مؤسسات متخصصة في العمل الاغاثي وهي من عليها يقع عبئ العمل الاغاثي ، لضمان وصول المساعدات لمن يستحقها .

بيت الصحافيات

وتعتبر صابرين أبو ختلة نموذجا للإعلامية الشابة التي وجدت ضالتها في ملتقى اعلاميات الجنوب ، بعد ان واجهت صعوبة في دراسة الاعلام بسبب رفض اسرتها ، تقول لـ نوى : كنت انتهي من محاضراتي الجامعية واتوجه للملتقى اتعلم من خلاله أكثر مما اتعلمه في الجامعة ،على مدار ثماني سنوات  تلقيت تدريبات ودورات وحضرت ورش عمل ،ساهمت في صقل شخصيتي وأضافت  لي الكثير أصبحت أكثر جرأة ولم يعد ينقصني الوعي  والمعرفة ، وتتابع :" اليوم امتك المعرفة والقوة التي تمكنني من اقناع الاخر بي" وتضيف :"  هذه الشخصية لم تكن  لتخلق بداخلي لو لم يكن هنالك ملتقى للإعلاميات في رفح  وكنت سأجلس في البيت انتظر ابن الحلال ، ولم أكن لأتمكن من تطوير ذاتي وقدراتي ، انا اليوم امتلك الكثير من العلاقات والمعرفة ، أصبحت شخصيتي أكثر وعيا  ، وقوة ، لدي القدرة على الرفض والقبول ، وتضيف :" يزعجني ان أذكر اسم الملتقى في مكان ما ولا يكون معروفا ،هو بيت للصحافيات في الجنوب .كما تقول صابرين .

صابرين ومنى  نموذجا لإعلاميات ناشئات أعطاهن وجود الملتقى الفرصة للتواصل مع اقرانهن من اعلاميين واعلاميات ، ساهم في صقل شخصياتهن ، وأعطاهن سلاحا من العلم والمعرفة بحقوقهن ،وانهن لسن مجرد نساء .