الاستقلال الوطني الفلسطيني
تاريخ النشر : 2014-11-17 14:33
|
في تاريخنا الوطني، تجربة حزبية مميزة، وهي تأسيس وقيام حزب الاستقلال العربي في فلسطين في العام 1931. تأسس هذا الحزب من نخبة مثقفة، كان لها تطلعات وطنية في تحقيق الاستقلال، وكان هذا الحزب هو أول من رأى، بأن سبب الداء والبلاء هو الانتداب والصهيونية، وأنهما عملة واحدة بوجهين. تضمنت أفكار الحزب، توجهاً لتحقيق استقلال فلسطين، تحت سيادة فلسطين، وفي تاريخنا الوطني أيضاً تجربة حكومة عموم فلسطين، التي أعلنت وأسست في غزة 1948، وجسدت فكرة الاستقلال، بدءاً من غزة، عبر حكومة ترأسها أحمد حلمي باشا. صحيح أن التجربتين: حزب الاستقلال وحكومة عموم فلسطين، لم تعيشا طويلاً، لكنهما مثّلا معالم على طريق الاستقلال الوطني. أعلن الرئيس الراحل ياسر عرفات، ومن الجزائر وثيقة قيام دولة فلسطين، لكن هذا الإعلان، كان إعلاناً سياسياً، حظي بتأييد دولي واسع، لكنه لم يجسد على الأرض، أصبحت فلسطين دولة سياسية معلنة، لكنها لم تقم على الأرض عملياً. بعد تجارب عديدة، وجهود مكثفة ومضنية وطويلة، وعبر ثورة، هي أطول ثورة في العالم، نضجت ظروف كثيرة، لها جذورها في التاريخ، ولها أسسها الراسخة في الأرض، أكان في فلسطين التاريخية ما قبل 1948، أو في الضفة وقطاع غزة، أو في دول الشتات، المحيطة بفلسطين، أو تلك البعيدة عنها. هناك جذور عملية، وهنالك تراكمات معرفية في السياسة والقانون، والتحرك الدولي، لدرجة يمكن القول معها، إن ملامح النضوج الجدية، لتجسيد فكرة الاستقلال، باتت قائمة، وإن الزمن دار دورته نحو تحقيق الاستقلال الوطني. ما جرى عملياً، هو اعتراف إسرائيل بمنظمة التحرير الفلسطينية، كطرف سياسي مفاوض باسم الفلسطينيين جميعاً في وثيقة الاتفاق الفلسطيني ـ الإسرائيلي، وظهر خلال عشرين عاماً من المفاوضات 1993ـ2003، بأن الفلسطينيين هم الأكثر حرصاً على عملية السلام، وبأن مطالبهم لا تتعدى حدود مقررات الشرعية الدولية، وبأنهم جادون في تسوية تاريخية تضمن لهم قيام دولة، إلى جانب دولة إسرائيل. الآن، باتت الأمور، أكثر وضوحاً للإسرائيليين قبل غيرهم، بأن فرصة قيام دولة فلسطينية ذات سيادة، باتت قائمة عملياً، وبأن المسألة، باتت مسألة وقت، ليس إلاّ. تحاول إسرائيل الهروب إلى الأمام، أو افتعال معارك جانبية، كما حدث في القدس، أو تصوير الأمور، على غير حقيقتها، لكن زمن ذلك فات، وأصبح جزءاً من الماضي. استحقاق قيام دولة فلسطين، بات استحقاقاً قائماً، وبات التوجه الفلسطيني نحو مجلس الأمن، حقيقة قائمة، متداولة، متفاعلة مع الأطراف الإقليمية والدولية في آن. لم يعد بالإمكان، ولا بالمقاييس العملية، أن تقوم الولايات المتحدة، بالتهرب، أو التغافل عما يحدث. ولم تعد إسرائيل قادرة على قلب المجن، كما كانت تفعل سابقاً، الدنيا تغيّرت، والمعطيات تغيّرت، والمقاييس تبدلت... ودولة فلسطين ذات السيادة قادمة لا محالة!!!.
|