أين وزارة المرأة من الانضمام إلى اتفاقية القضاء على التمييز؟
تاريخ النشر : 2014-11-16 14:37

في نيسان الماضي قام الرئيس بالتوقيع على خمس عشرة اتفاقية دولية تعبيرا عن إرادة والتزام الدولة الفلسطينية بالشرعية الدولية، والتوقيع على الاتفاقيات المتنوعة في موضوعاتها واتجاهاتها رسالة عميقة تعبر عن الرغبة في الالتزام بالحقوق دون تجزئة، بوضعها الالتزامات الاجتماعية والحقوقية في ذات المرتبة مع الالتزام السياسي. كما لا يخفي التوقيع على الاتفاقيات المختلفة طبيعة الهوية الوطنية والاجتماعية المتقدمة للدولة الفلسطينية المنشودة، عبر الانضمام للسلة الحقوقية دون تجزئة أو انتقائية.
لم يستهدف الرئيس من وضع ختمه على الاتفاقيات الاستفادة مما توفره وتوظيفه في المعركة الوطنية مع الاحتلال فقط، بل استهدف توضيح الهوية الاجتماعية للدولة المنشودة؛ بتوقيعه على ثلاث اتفاقيات لها صبغة حقوقية سيكون لها الأثر العميق مستقبلاً، فيما لو تم الالتزام بها فعليا وبالممارسة، وأن تتوخى الابتعاد عن شكلانية الالتزام والانضمام، نحو تحقيق التغيير الاجتماعي المنشود وعلى طبيعة المساواة في الأدوار الاجتماعية المناطة بالمرأة والرجل دون تمييز، وبما يحقق نقلة واسعة على طريق التقدم والتنمية.
ككل شيء في فلسطين، تبدو الأفكار خلابة وملهمة في البداية، لكنها سرعان ما تبدأ في الخبوّ والانطفاء قبل أن يجف حبرها. حيث يتدخل القدر ويفقدها بريقها وتصبح كفلكلور وزخارف يتم التباهي به في الخارج، كتعبير وهمي عما يسمى بالفرص المتاحة أو الاشارة إلى معايير لقياس مؤشرات التقدم والتطور، أو دليل افتراضي عن جدية الموقف تجاه محددات التغيير كتعبير عن صدق الارادة والتصميم على تحقيق التغيير. 
الغريب انه ومنذ الانضمام إلى عدد من الاتفاقيات ومنها اتفاقيات ذات أهمية نسوية خاصة، لا زال الهدوء التام يسيطر على جبهة وزارة المرأة، فلم نسمع عن اية مواقف أو توجهات أو سياسات أو أفكار توحي بأن الوزارة قد شرعت في وضع خطة ما، أو أنها دعت إلى اجتماع للتفاكر حول خطة الطريق نحو تطبيق الاتفاقية وردم الفجوات التمييزية، التي تحول دون أخذ المرأة وضعها الطبيعي كمواطنة كاملة الحقوق والواجبات. 
من حق المؤسسات النسوية أن تتساءل عن توجهات وزارة المرأة واستراتيجيتها؛ انطلاقا من التوقيع على اتفاقية مناهضة التمييز ضد المرأة وعلى العهدين الدوليين للحقوق السياسية والاجتماعية والتعليمية والثقافية والاقتصادية.. التساؤل ينبع من التأخر الرسمي في القيام بالخطوات اللاحقة للتوقيع ومتطلباته، حيث كنت أتوقع من الوزارة التوجه لوضع التوجهات النوعية التي تميز المرحلة القادمة في جميع الميادين؛ لأن التمييز يطال المرأة في جميع الميادين، وأتوقع التأهب لوضع التقرير الأول المطلوب بعد سنة من قبول الانضمام وقد وقع هذا في بداية أيار الماضي، وهو تقرير ذو طبيعة عامة توصيفية للواقع الذي سيعتبر لاحقا أداة قياس للتطور والتغيير المُحدث، وهو نقطة انطلاق نحو محددات التغيير من أجل إلغاء التمييز الممارس على أساس النوع الاجتماعي والوصول إلى المساواة.
لا شك أننا نقدر الظروف التي شهدت ولادة حكومة التوافق الوطني والتحديات التي واجهتها ولا زالت تواجهها، كما نعلم أولوياتها والمهام المناطة بها كحكومة مؤقتة، ولكننا لا نعرف أن المهام المؤقتة يعني أن تفقد وزارة المرأة أولوياتها التي من أجلها تشكلت، والتي ستبقى في كل الأحوال كمهمة قائمة ومطروحة عليها بغض النظر عن ظروف تشكيلها، وخاصة المهمات المرتبطة بالانضمام للاتفاقيات والوكالات التي تفترض عدم التأجيل، أسوة بما تفعله وزارة الخارجية مثلاً..
من جانب آخر، فإننا نعرف العادة الدارجة في واقعنا العربي والإسلامي، والمعبر عنها بكون النصوص في واد ومرجعية؛ والواقع في واد آخر ومرجعية أخرى، وبأن المرأة في المحيط تتعرض للانتهاكات وانتقاص الحقوق في ظل انضمام الدول للاتفاقيات ذات الصلة بحقوق المرأة، فهل يمكننا كفلسطينيين نفخر بذاتنا ونحترم التزاماتنا ونضحي من أجلها أن نعطي مثالا آخر عن المثال العربي المصاب بمتلازمة الازدواجية، وأن لا نضيع الرابط بين التوقيع وبين التزاماته.
ونعلم بأنه وعلى الرغم من الصكوك المختلفة المقرة؛ بقي التمييز يمارس على نطاق واسع ضد المرأة، وبقيت المرأة محرومة من المشاركة في جميع المناحي..ولكن أليس بإمكاننا أن نذهب إلى مثال آخر وتجربة أخرى، كشعب مختلف في السياق والتطور عن المحيط، بأن نحكم العقل والمصلحة العامة بتوظيف طاقات وإمكانات المرأة والرجل، في تحقيق التنمية الكاملة ورخاء البلد والبشرية..
ان انضمام فلسطين إلى الاتفاقيات الدولية يعني أن الدولة الفلسطينية قد قررت توسيع حقوق المرأة الإنسان لتشمل كافة الحقوق التي نصت عليها الاتفاقيات الموقعة، وبأنها قررت مشاركة المرأة على قدم المساواة مع الرجل أقصى مشاركة ممكنة في جميع الميادين، وبأنها صممت على إحداث تغيير في الدور التقليدي للرجل والمرأة في المجتمع والأسرة..فأين انت من كل هذا يا وزارة المرأة..