يحق للمدنيين رفع شكاوى دولية ضد الاحتلال
تاريخ النشر : 2014-11-10 18:50
مراسلة نوى تحاور د.أحلام الأقرع

غزة-نوى-شيرين خليفة:

أكدت المحامية د. أحلام الأقرع في مقابلة مع "نوى"، أنه يحق للمدنيين ضحايا العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، التقدم بشكل فردي لرفع شكاوى قانونية ضد الاحتلال، أمام المحافل الدولية، التي تسمح قوانينها بالنظر في قضايا جرائم الحرب.

وقالت د.الأقرع وهي محامية بالدائرة القانونية؛ بالمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، أنه يجب التوجه أولاً للقضاء المحلي المتمثل بقضاء الاحتلال بسبب عدم توقيع فلسطين على ميثاق روما الذي يسمح بالتوجه مباشرة للمحكمة الجنائية الدولية، بالتالي يصبح لزاماً استنفاذ الطرق القانونية أمام القضاء العكسري للاحتلال والذي يضع الكثير من المعوقات؛ التي تحول دون وصول الضحايا الفلسطينيين للعدالة.

وأوضحت د.الأقرع –دكتوراة في القانون الدولي- أن ما ارتكبه الاحتلال  في قطاع غزة هو انتهاك جسيم للقانون الدولي، وشرحت :"ما قامت به اسرائيل مصنّف وفق القانون الدولي جرائم دولية، لأن القانون الدولي حدد الجرائم وعناصرها وأركانها، وبالرجوع لما حدث نلاحظ أنه جريمة دولية، وهي جريمة حرب ، وإحدى الجرائم المعاقب عليها دولياً، المجرم فيها لا يفلت من العقاب ولا تسقط بالتقادم، بمعنى أن قادة ودولة الاحتلال مهما طال الزمن سوف يتم محاسبتهم على ما ارتكبوه.

وشددت د.الأقرع على ضرورة أن تقوم فلسطين بالتوقيع على النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، كي تصبح عضواً فيه، ليتم محاكمة الاحتلال على جرائمه ضد المدنيين، فانطلاقاً من إيمان المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بأن الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن الضحية لا بد وأن يأخذ حقه، فإنه يوثق كل الجرائم التي ارتكبتها قوات الاحتلال لتقديم الشكاوى الجنائية والمدنية للمطالبة بالتعويض.

وأضافت أن المركز قدم في الحرب الأخيرة أكثر من 200 شكوى قانونية، لحوالي 1000 من الضحايا، وما زال العمل معهم مستمراً أمام المحاكم الإسرائيلية.

وشرحت بأنه في ظل عدم توقيع فلسطين على ميثاق روما فإن الخيار الآن هو استنفاذ الطرق الاجراءات القانونية أمام محاكم الاحتلال قبل التوجه باسم الضحايا بشكل فردي أمام المحاكم الدولية.

وتطرقت للحديث بأن فلسطين حاصلة على عضوية الأمم المتحدة بالتالي هي دولة ويجوز لها التوقيع على المواثيق والمعاهدات الدولية، مجددة المطالبة لفلسطين بأن تقوم بالتوقيع.

وأكدت الأقرع أن المركز منذ تم تأسيسه عام 1995 سعى لتقديم الخدمة القانونية المجانية، وما زال يتابع الكثير من القضايا للمواطنين، موضحة أن هناك قضايا حصلت على حكم مثل قضية ضد الجنرال دونلد اورنل بالمسئولية عن هدم 60 بيت في رفح، وكذلك قضية حي الدرج المعروفة باسم قضية صلاح شحادة؛ حيث أصدر ت محكمة الصلح في بريطانيا مذكرة اعتقال بحق المسئول عنها، وكذلك قضية مضد تسيبي ليفني تم رفعها نيابة عن الضحايا في بريطانيا، لمسئوليتها في عملية الرصاص المصبوب.

وحول اختلاف المصطلح الذي يتم تداوله بشأن توصيف جرائم الاحتلال هل هو حرب أو عدوان، أوضحت د.الأقرع أن الفقهاء القانونيون اختلفوا في التعريف، فالنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يقول أن جريمة الحرب تحدث في حال وقوع انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، وتحديداً اتفاقية جنيف الرابعة، وما حدث هو انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة سواء من قتل أو تدمير للمتلكات والأعيان المدنية أما العدوان فهو ضد مدنيين، بالنهاية هو جريمة دولية.

وشرحت بأن القضاء الاسرائيلي وعبر الكثير من القوانين وتعديلاتها، يضع الكثير من العراقيل والمعوقات التي تحول دون وصول المواطنين الفلسطينيين للعدالة والإنصاف القضائي، فالمتتبع للتعديلات الطارئة في القانون الاسرائيلي يلاحظ أن آخر تعديل 8/2012 والذي تُرد الدعوى بموجبه ويرفض القاضي النظر فيها، إذا ادعت النيابة ان الجريمة أو الحادث وقع في عملية حربية، إضافة إلى التعديل الذي يفرض أن يتقدم المتضرر بشكوى خلال 60 يوم فقط، وهي مدة قد لا تكون كافية فضلاً عن المعيقات المادية المتعلقة بدفع كفالة قدرها يتراواح ما بين 10آلاف و 20 ألف شيكل للنظر في الشكوى.

وأضافت أن المركز يتقدم عادة بشكوى جنائية للمدعي العام العسكري الاسرئيلي لفتح تحقيق في الجريمة، والتأكيد أنها تخالف المواد القانونية الدولية، ويتم سرد المخالفات القانونية والمطالبة بفتح تحقيق، وابداء الاستعداد لتزويدهم باي معلومة وافادة تلزم التحقيق، وذلك لاكمال البناء القانوني للدعوى.

وقالت بأن المركز يتقدم خلال فترة 60 يوم بشكوى خطية نيابة عن الضحايا كي يتم حفظ حقوقهم في حال ارادوا رفع قضية في المستقبل، فنرسل الشكوى المدنية والجنائية للنائب العام العسكري الاسرائيلي، للمطالبة بفتح تحقيق.