رام الله - نوى (خاص) : مثل الكاتب جهاد حرب صباح اليوم أمام قاضي التحقيق في الادعاء الموجه ضده من قبل ديوان الرئاسة بتهمة القدح والتشهير والمس بهيبة الدولة بناء على مقال كتبه في وقت سابق أشار فيه إلى قيام مسؤولين في السلطة الوطنية بممارسة لعبة الورق في المقاهي العامة والتحضير لقرارات وقوانين أثناء تلك الجلسات، وهو ما استنكره "حرب" في مقاله.
وتوجه عدد من النشطاء والصحافيين وكتاب الرأي إلى مقر القضاء الأعلى بمدينة رام الله في وقفة اعتصام احتجاجية على تحريك قضية ضد كاتب من كتاب الرأي بما يتنافى وحرية التعبير التي يكفلها القانون، وحمل المحتجون يافطات تحمل عبارات عديدة كان أبرزها "حرية التعبير سقفها السماء" بإشارة لمقولة سابقة للرئيس محمود عباس في رسالة نقد ضمني لسلوك السلطة التي تتناقض إجراءاتها مع ما تصرح به حول الحريات.
يقول عضو الأمانة العامة لنقابة الصحافيين منتصر حمدان : "كان حريا بالجهات الرسمية والقانونية أن تحقق في حيثيات ما ورد في مقال الكاتب جهاد حرب، وأن تتأكد من المعلومات التي أوردها قبل اللجوء إلى القضاء في الاشتكاء عليه، فما ورد في مقاله يستوجب التحقيق".
وعبر "حمدان" عن موقف مساند لحريات التعبير والرأي في فلسطين من قبل نقابة الصحافيين بقوله" صحيح أن حرب ليس عضوا في نقابة الصحافيين؛ لكن موقفنا بالتضامن معه ومع كتاب الرأي الفلسطينيين ينبع من دورنا الأخلاقي والمهني في حماية حرية الرأي والتعبير وفق ما تكفله كل القوانين".
وبدوره قال حسني شيلو عضو الأمانة العامة لنقابة الصحافيين:" الأسلوب الجديد الذي تتبعه المؤسسات الرسمية بالتوجه للقضاء ضد الكتاب والصحافيين مؤشر على تضييق حرية الرأي والتعبير.
وأضاف:" ما كتبه جهاد حرب يأتي في سياق نقد السياسات العامة ولم يتعرض بالتشهير لأحد بعينه، وإن كنا ننادي بدولة حضارية سقف حريتها السماء كما قال الرئيس محمود عباس؛ فليس من المعقول التعرض لكتاب الرأي بهذه الطريقة".
أما الناشط الشبابي "محمد حمايل" فكان له رأي مغاير حيث اعتبر تواجد المسؤولين في المقاهي والمطاعم ليس بالأمر الشائن، ولا يتعين أن يثير حفيظة أحد كي يحرك قضية ضد كاتب كان له رأي في سلوك اعترض عليه وأضاف:" نشاهد في التلفاز والتغطيات المختلفة لرؤساء ومسؤولين من مختلف دول العالم لقاءات واتفاقات تُعقد في مطاعم عامة وهذا أمر طبيعي من وجهة نظري أن يتم مناقشة أي شيء في أي مكان طالما تنتهي الصياغات النهائية عبر المكاتب الرسمية في نهاية المطاف، وكلنا يتذكر اجتماع أوباما ومديفديف في أحد المطاعم." وحول القضية بحد ذاتها يقول الناشط الشبابي:" تحريك قضية من أجل مقال للرأي لا توجد فيه إشارة لشخص بعينه محاولة مصادرة لحرية التعبير التي نسعى لتكريسها من أجل خلق حالة تكاملية بين عناصر المجتمع في بناء نهج حضاري فلسطيني خالص".
وبخروج الكاتب جهاد حرب من جلسة التحقيق كان لمراسلنا في شبكة نوى وقفة معه حيث أوضح رفضه الإجابة على كافة الأسئلة التي وُجهت له في الجلسة من قبل النيابة والتي تركزت حول انتقاده لمسؤولين يعقدون لقاءات لعب الورق في المقاهي العامة. وأخلت النيابة سبيله بضمان مكان إقامته على أن يتم استدعاؤه عبر محاميه إن استدعت الحاجة في وقت لاحق.
وأكد "حرب" لمراسلنا أن تحريك قضية ضده على خلفية مقال للرأي يعد محاولة لتكميم الأفواه، وسعي من متنفذين في السلطة الوطنية لثني الكتاب والصحافيين من التحدث في الشأن العام عبر الملاحقات القضائية مستغلين ثغرات قانونية وسلطات يمتلكونها في تحقيق ذلك.
وبسؤاله عن توقعاته لمجريات القضية أجاب حرب:" من الواضح أن البعض من المسؤولين لديهم إصرار على استمرار القضية لإثبات خطأ ما أوردته في مقالي، وإثبات براءتهم من لعب الورق في المقاهي، إلا أن تهجم ابن المستشار القانوني للرئيس على زوجتي أثناء الاعتصام بقوله أن المقال يستهدف والده شخصيا؛ إثبات بأن والده أحد الذين وصفتهم في المقال، ممن يمارسون لعب الورق في المقاهي، ويهدرون المال العام باستخدام سياراتهم الحكومية والبنزين المصروف لهم من الخزينة العامة في شؤون شخصية.
وفي معرض توجيهه لرسالة شكر لكافة النشطاء والصحافيين والمؤمنين بحرية الرأي والتعبير ممن وقفوا أمام مجمع القضاء الأعلى تضامنا معه؛ أكد الكاتب جهاد حرب عزمه على المضي في الكتابة في قضايا الشأن العام، دون أن تؤثر على موقفه القضية المرفوعة ضده بقوله:" لن تثنيني الملاحقة القانونية عن الاستمرار في الكتابة في الشأن العام إيمانا مني بحرية الرأي والتعبير".
