من هم هؤلاء؟
تاريخ النشر : 2014-11-10 00:12

عندما أتصفحّ صفحات الفيسبوك أشعُر أني على وشك أن أعلِن الأردن - خالٍ من التخلّف والرّجعيّة عام 2015 - ثم أنزِل الى الشّارِع ،،، فأرى رجلا يسبّ ويشتِم امرأة تقود السيارة لأن النّساء لا يجوزلهنّ قيادة السيارات ، فمكان المرأة البيت فقط ، وفي مكان آخر أجد رجلا طاعِنا يتحرّش بفتاة في سنّ حفيداته بوقاحة لم أشهدها ، ثمّ وأنا أتسكّع في الجِوار ألمح رجلا يبصِق في الشارع بكلّ ثِقة حتّى تكاد البصقة تلامِس قدمي ، و في الزاوية هُناك آخرَ يتبوّل دون استِحياء ، فليس مهمّا إن لمحَه أحد لأنه رجُل ويحقّ له ما لا يحقّ لغيره ، وفي عُطلة نهاية الأسبوع في المتنزّه حيث تقضي العائِلات (المُتحضّرة) أوقاتا لطيفة تحت أشعّة الشّمس تجِدها تغادرالمكان تارِكة أوساخها للطّبيعة ولعُمّال الوطن ، وفي دكّانٍ للأدوات المنزليّة ( في حيّ مُتحضّر) حيثُ كنت أنا وابنتي ، امرأةً (عجوز) بالكاد تُبصِر وتمشي بمُساعدة الخادمة ، وفجأة توبّخها وتُهينها وتضرِبها أمام الملأ على وجهها، لأنها كسرت يد الطنجرة ( إم الخمس ليرات) ، وهن (أي الخادِمات) خرّابات البيوت العامرة ( على حدّ تعبيرالمرأة العجوز ) ، أذهب الى المول فيرنّ في أذني صوت عنيف لامرأة تضرِب ابنها على وجهه ، ابنها الذي لم يتجاوز عمرُه الثلاث سنوات أسمع صوته وهو يئِنّ من الانكِسار والاهانة ، فأنكسِر معه .

وفي مكان آخر نُخَباً ثقافيّة من أصحاب المواقِف والمبادىء والكِتابات ( الفيسبوكية) الرافِضة للقيود وضِدّ التخلّف ، الداعين للحداثة وانعِتاق العقل من براثِن الماضي والتقليد والوهم ، من ذلك النوع الذي يُكرّر على مسامِعنا أن مشكلتنا الحقيقية هي في انعِدام الأخلاق وضيق مساحة الفِكر النّقدي وخوفنا من كسر المُسلّمات ، ثم فجأة تتهاوى الأبجديّة والخطابات والشّعارات الرنّانة والأقنِعة الفيسبوكيّة أمام أول نِقاش َيطرح على الطاوِلة قضايا مثل الدين ، المرأة ، والسياسة ،،،،، للنّقد .
: 
فمن هُم هؤلاء يا تُرى ، اليسوا أنفسُهم في العالم الواقِعي و في العالم الافتِراضي ؟ 
:
لا يكفي أن تقرأ ألف كِتاب عن الحداثة في أوروبا ، والفلسفة المابعد حداثيّة ، والثورة الفرنسيّة ، ومكانة المرأة في مجتمع أمريكا اللاتينيّة ، أوأن تُعجب بتحضّر الشّعب الأرجنتيني لأنه انتخب امرأة ، أو أن تفتح لكَ حِسابا على الفيسبوك ، لتكون متحضّرا ، 
حضّر فِكرك أولا يتحضّر العالم من حولك.