بقلم: سميح شبيب
تصاعدت حدة الاشتباكات في مدينة القدس، لدرجة لم تعد السلطات الإسرائيلية وباعترافها، الحد منها، او وقفها. ما جرى عملياً، باندفاع شاب، ودهس مستوطنين في الشارع العام، كان يمثل رد فعل على ما تقوم به السلطات الإسرائيلية في الاعتداء على المقدسات الإسلامية. السلطات الإسرائيلية، وخلال مسار طويل منذ ١٩٦٧ وحتى الآن، لديها خبرات ومعلومات وتقديرات مبنية على مجريات أمور سبق أن حدثت في القدس، بأن الاعتداء على المقدسات، وخاصة بيت المقدس، من شأنه خلق ردود فعل محسوبة وغير محسوبة، بعضها لأسباب دينية، بل معظمها كذلك، وبعضها لأسباب وطنية تمس الوطنية الفلسطينية، وقلب العاصمة.
سبق وأن جرت مجريات كثيرة، خاصة بعد حرق المسجد الأقصى 1969، وكان آخرها، بعد أن قام شارون بتدنيس الأراضي الفلسطينية، ترتب عليه اندلاع انتفاضة عارمة، شملت الأراضي الفلسطينية كافة.
لدى الأجهزة الإسرائيلية مؤسسات أمنية وعسكرية، ولديها من الدراسات ما يؤهلها أن تعرف، وبدقة، ما سيترتب على كل إجراء، يتضمن عدواناً على المقدسات.
ما أقدمت عليه إسرائيل من إجراءات غير مسبوقة، كان هدفه الحقيقي الوصول الى درجة الانفجار الشامل، وإيصال الأوضاع في القدس لدرجة الحرب الدينية.
ما جرى من ردود فعل فردية في القدس، وآخرها دهس المستوطنين، جاء في هذا السياق. واتهامات الحكومة الإسرائيلية، وعلى لسان رئيس وزرائها نتنياهو، للسلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، تأتي في السياق الجوهري لحالة التصعيد في القدس وهي بإيجاز وتركيز، الوصول لحالة ذر الرماد في العيون، وتوجيه الأنظار الدولية، للقدس، وما يحصل في القدس، ومحاولة استثماره إسرائيلياً، وتحقيق هدف ثني الفلسطينيين عن قرارهم، بتقديم مشروع قرار إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية في العام ١٩٦٧ بما فيها القدس طبعاً.
باتت اسرائيل تدرك بأن التوجه الفلسطيني، نحو مجلس الأمن، جدي، بل وقريب وسيأتي خلال هذا الشهر، وباتت على حالة من السباق مع الزمن، وهي تسارع في خطى التصعيد لهذا الهدف، وتحقيق غاية في نفسها، وهي حرف الانظار عمار سيحدث في مجلس الامن.
الولايات المتحدة الاميركية، باتت تعيد جدولة حساباتها، سبق لها وان استخدمت حق الفيتو، وعلى نحو مخالف لأبسط قواعد القانون الدولي، وكان ابرزها الفيتو على مشروع قرار فلسطيني يدين الاستيطان ويطالب بوقفه والغائه.
في حال استخدام الولايات المتحدة، هذه المرة، حق الفيتو. فهذا من شأنه عزلها، وإضعافها جداً في العالمين العربي والإسلامي، لذا، فهي تحاول طرح حلول وسط، لثني الفلسطينيين عن التوجه لمجلس الأمن، وتدرس احتمالات الامتناع عن التصويت بدلاً من استخدام حق الفيتو، لذا، فلم تكن تصريحات وزير الخارجية اول من أمس، بإدانة عملية الدهس، واعتبارها إرهابية بالأمر المستغرب. يدرك كيري بأن ما حدث رد فعل فردي لما يحدث في بيت المقدس، ويبتعد عن ذكر ذلك، بل يقوم بتوظيف ما حدث لمصلحة إسرائيل، وفي ذلك بهتان ما بعده بهتان .. التوجه السياسي الفلسطيني قائم وجاد، هادئ وصارم في آن، وهو التوجه لمجلس الأمن.
إسرائيل ستحاول الوصول الى درجة الانفجار الشامل في القدس، والجهد الفلسطيني الهادئ والصارم قد يحول دون ذلك. جوهر الصراع، إنهاء الاحتلال وجدولته!
