بقلم: صلاح هنية
في فلسطين الجميع معرض للتقييم من الجميع ... الجميع معرض للتصنيف من الكل ... المبكي ان الجميع يعتبر نفسه صاحب حق بالتقييم وصاحب حق بالتصنيف دون أن يكون هو خاضعاً لأي منهما.
تشتعل المقاهي والكوفي شوب وصالات الأفراح وجمعات ما بعد صلاة الجمعة والسير باتجاه السوق والعودة منه تقييماً وتصنيفاً ويتم لصق كليهما بالشخص والشخص ذاته يلحقها بصقة معاكسة لذات الشخص الذي قيمه، ولا يوجد قول فصل ولا يوجد فينا رجل رشيد أو امرأة رشيدة.
المبكي اننا لا نضع أيادينا على الجرح أساسا فتقييمنا وتصنيفنا متخلف عن متطلبات العصر لأغراض شخصية آنية بحتة ونحن نظن انفسنا أننا محور كل شيء عندما نقيم نكون قد ساهمنا بإصلاح الامر وتصويبه ولا نعلم اننا نزيد الطين بلة ونخرب الدنيا.
المبكي اننا نريد ان نرضي مسؤولاً فننعت من انتقده بتقييم غريب عجيب "هذا دحلاني سيدي" و"هذا امتداد للفكر الداعشي دون وجود داعش" و"نحن ليبراليون ولا نستطيع التعايش مع هذا الصنف" و"هذا خرب بيت البنك الذي شغل إدارته" و"مش كان يشتغل مع ابو فلان هذه لوحدها تكفي".
المبكي اننا نترك القضايا الجوهرية ونهملها نتيجة لغسيل دماغ ممنهج ومبرمج حتى نغرق في هذه السطحية المفرطة ونترك الجوهر، وجراء هذا الواقع ننسى بل نتناسى واجباتنا كمواطنين وننسى المواطنة ونذهب باتجاهات أخرى لا جدوى منها إلا التدمير الذاتي الممنهج الذي يغيب جوهر الأمور.
في خضم هذا الواقع المؤلم تدور رحى معركة الدفاع عن القدس وعن مسجدها الأقصى المبارك ولا زالوا منشغلين بالتقييم والتصنيف وداخل جدار الفصل العنصري في القدس المحتلة يذوق المواطن/ة الفلسطيني الأمرين في شؤون حياته كافة وهي تراكمات ظلت تكبر وتكبر، اليوم تتصاعد الإجراءات الاحتلالية في القدس داخل جدار الفصل والعزل لمضاعفة الضغط على الشعب الفلسطيني ومحور هذه الإجراءات "المسجد الأقصى المبارك" أولى القبلتين وثالث الحرمين.
وحتى لا تزور كتب التاريخ إرادة المقدسيين ويقال عنهم ما لا يجب ان لا يقال فهم رمز للصمود والتحدي بإمكانيات متواضعة يجب أن تتخذ خطوات عملية شعبية مقدسية عنوانها الحفاظ على الأملاك والعقارات ...
بحيث أن تخرج علينا الهيئة الإسلامية العليا والأوقاف الإسلامية ورؤساء الكنائس المسيحية والمؤسسات المقدسية بمكوناتها كافة ورجال الإصلاح وممثلي العائلات والوجهاء بوثيقة شرف توقع منهم وتنشر وتوزع ليسجلها التاريخ عنوانها حرمة بيع العقارات والأراضي وتسريبها إلى المستوطنين والوكالات الاستيطانية وفضح كل من يخالف، ويتم توثيق أي عملية نقل ملكية عقار وعقد بيع أو شراء بين أبناء القدس لدى جهة مؤتمنة ويصبح التوثيق ملزماً وما لا يتم توثيقه يعتبر في دائرة الشك انه سرب.
ويجب ان يكون واضحاً أمران لا ثالث لهما ...
• لن نقول من الآن فصاعداً "وين الملايين" ولن ننشد أحداً لأن الرسائل وصلت لأصحابها من الهند إلى السند والحمد لله اننا لا نحتاج إلى حمام زاجل لينقل رسائلنا لتصل بل وصلت بسرعة البرق.
• لن ينفع التقييم والتصنيف في معركة الدفاع عن القدس ولا الاختلاف لأن القدس عادت عمليا وواقعيا فقط لأهلها الصامدين الصابرين فيها يذودون عنها، ولن يكون مقبولاً أسلوب التخوين على قاعدة الخوف من التطبيع الموهوم من خلال زيارة العرب والمسلمين إلى القدس للتضامن والمؤازرة والكف عن هذه المقاييس المجحفة.
