نوى - خاص ( محمد بركات ) : وبعد مضي ساعتين منذ بداية اللعبة، أحكمت رهف حصارها لملك لاعبة منتخب فيجي "غلوريا سوخو"، وبصوت واثق وشعور بنشوة الانتصار قالت رهف " مات الملك "
وبهذا الانتصار أصبحت اللاعبة الدولية رهف الفقيه (13 ) عاما، أصغر لاعبة فلسطينية في تاريخ الشطرنج الفلسطيني تحصل على لقب دولي "wcm " في أولمبياد العالم للشطرنج والذي أقيم في النرويج في العام 2014.
ملكات صغيرات تسيدن بطولات الشطرنج المحلية لسنوات وسنوات، وبدأت أحلام مدربهن ضياء الفقيه تحجز مكانا لها في الواقع، فالأخوات الثلاث رهف ويارا وأسيل و زميلاتهن ديانا و رنين و نادين من قرية قطنة شمال غرب مدينة القدس، بدأن بتعلم الشطرنج في مدرسة القرية.
و يقول ضياء الفقيه : "الشطرنج رياضة فكرية تعتمد على العقل، وما شدني ودفعني الى الاستمرار والمثابرة على تحقيق أهدافي هو الذكاء الذي رأيته في مجموعة من الطالبات اللواتي أظهرن قدرتهن على التعلم السريع وبدى عليهن الاستمتاع الكبير أثناء التدريب "
البطولات المحلية والدولية
بعد حوالي 6 شهور من التدريب المستمر، وكخطوة أولى شارك الفقيه مع سبع لاعبات في بطولة محلية للشطرنج أقيمت في قرية عزون في قلقيلية، وحصلن فيها على المركز الأول على الفئات العمرية 10، 12، 14 عاما، وبذلك كانت هذه النتائج العتبة الأولى في سلم مشوارهن الطويل في عالم الشطرنج .
وفي السنة الثانية شاركت 15 لاعبة في بطولة فلسطين للفئات العمرية وحصلن على المركز الأول في فئات 10 ، 12 ، 14 ،16 عاماً
وبعد هذه النتائج الكبيرة التي حققنها اللاعبات بدأ الفقيه يفكر في تكثيف تدريبهن ليجعلهن قادرت على المشاركة والمنافسة في بطولات خارج فلسطين، فكانت أول مشاركة خارجية في الأردن عام 2010 في بطولة الفئات العمرية من 16 – 20، وكونها التجربة الأولى خارج الديار كانت النتائج متواضعة .
بعد ذلك شاركت اللاعبات في بطولة فلسطين الفردية التي كانت حكرا على الرجال، وهي مفتوحة لكل الأعمار، وكان ترتيبهن 18 من 104 لاعبين مشاركين فيها .
وفي العام 2012 شاركت يارا في أولمبياد الشطرنج العالمي في تركيا، وكانت أصغر لاعبة تمثل دولتها، وحصلت على 3 نقاط من 7 جولات وكانت بحاجة الى نصف نقطة لتحصل على لقب دولي "wcm".
وفي العام نفسه شاركت رهف في بطولة العرب للفئات العمرية في اليمن، وحصلت على المركز الخامس على مستوى الوطن العربي، بعد فوزها على بطلة مصر وافريقيا .
وبهذه النتائج الكبيرة التي حققتها اللاعبات تقدمن بترتيب فلسطين العالمي في رياضة الشطرنج من المركز 123 الى 103 على العالم .
رسالة اللاعبات
تتعدد طرق ونهج اللاعبات على رقعة الشطرنج لكن تتشابه الرسائل التي يعملن على إيصالها أينما ذهبن، فبثوب فلسطيني وحطة سوداء وعيون متحدية وأمل لا شفاء منه أوصلت اللاعبات اسم فلسطين وإسم قريتهن قطنة الى العالمية .
تقول اللاعبة رهف الفقيه : " كلي فخرا بأن أكون لاعبة شطرنج في منتخب فلسطين للسيدات، وأحاول إيصال رسالة كل فلسطيني من خلال أسلوبي في الدفاع عن مملكتي على رقعة الشطرنج، فأنا العب للسلام لأحافظ على مملكتي لكني في نفس الوقت اذا واجهت حركات عنيفة من خصمي أرد عليها دفاعا بحركات أعنف، مشيرة الى أنها تعكس الواقع الفلسطيني من خلال اسلوبها وتكتيكها .
أما اللاعبة يارا الفقيه ( 16 عاما ) فتقول : " طموحي أن أكون على قدر المسؤولية وأمثل اسم فلسطين أفضل تمثيل وأحصل على العديد من الألقاب والتحدي الأكبر بالنسبة لي أن أحصل على المركز الأول في بطولة العرب ثم الوصول الى العالمية لأكون أول بطلة عالم فلسطينية في الشطرنج .
وعلى عكس اختها رهف تعتبر يارا أن لعبة الشطرنج هي لعبة حرب لذلك تستخدم تكتيك الهجوم قبل الخصم
في حين تعتبر أسيل الفقيه ( 17 عاما ) أن لعبة الشطرنج تدفع بها في ساحة حرب ضروس وتتقمص شخصية الملك لتدافع عن نفسها وأرضها مشيرة الى أنها تريد أن تثبت لكل العالم قدراتها كلاعبة شطرنج فلسطينية .
و كما قالت اللاعبة ديانا شماسنة (16 عاما ) :" ان رياضة الشطرنج ليست بمجرد لعبة و انما هي طريقة لإيصال افكار و مبادئ اللاعب لخصمه و للتعبير عن مشاعره .
من ناحيتها قالت اللاعبة رنين درغام (15 عاما ) :" الشطرنج لعبة تعمل على زيادة الثقة بالنفس و تنمي المهارات العقلية و لها الكثير من الفوائد في الحياة العملية .
وشكرت اللاعبات نادي قطنة الرياضي والاتحاد الفلسطيني للشطرنج على جهودهم المتواصلة لتحقيق أفضل المستويات في الشطرنج .
ويعاني الشطرنج في فلسطين من نقص في الدعم المالي، فلا يوجد مقر خاص بإتحاد الشطرنج ولا يستطيع الاتحاد أيضا من توفير مدربين دوليين، وعدم تسجيل البطولات الداخلية في الاتحاد الدولي للشطرنج .
من جهته يعلل أمين سر إتحاد الشطرنج الفلسطيني خالد عز الدين ذلك الى أن ميزانية إتحاد الشطرنج منذ عام 2010 صفر شيقل، مشيرا الى أن الاتحاد لم يتلقى شيقلا واحد من أي جهة حكومية أو خاصة .
ويتابع عز الدين بعد النتائج الكبيرة التي حققها الاتحاد بفضل لاعبيه لو أن هناك مؤسسات تقدر الرياضة الفلسطينية، لما كان وضع الشطرنج في فلسطين بهذه الصورة، فنحن لا نملك غرفة واحدة لنجتمع فيها تكون عنوانا لكل لاعبي الشطرنج.
