غرق الطفل أمير يشعل أزمة بين سكّان حي التفاح والبلدية
تاريخ النشر : 2014-10-30 07:18

غزة-نوى-شيرين خليفة:

لم يدرك الطفل أمير الدالي "3 سنوات"، أن جريه خلف كرة سقطت في بركة مياه عادمة مقابل منزله، ستكلفه حياته غرقاً في ماء أسود آسن مليء بالذباب والحشرات، لكن موته بهذه الطريقة القاسية كانت كافية لتشعل غضب سكان منطقة حي التفاح شرق مدينة غزة، على بلدية غزة التي ناشدوها مراراً بإجاد حل لبركة تتوسط منازلهم تهدد حياة أطفالهم في كل لحظة، فضلاً عن مخاطرها الصحية التي لا تنتهي بسبب الرائحة الكريهة والبعوض والحشرات.

مستنقع يتوسط الناس

تقول إسراء الدالي "24عام" والدة الطفل أمير :"باب البركة مفتوح بلا حارس ولا قفل، فكيف لا يغرق أطفال، كنت أكثر الناس خوفاً على الأطفال، لا أسمح لأمير أبداً بالنزول من البيت خوفاً عليه، ولا أدري كيف خرج من البيت هذا اليوم".

يقع منزل الدالي مقابل بركة "الصداقة الأمريكية"، وهي بركة لتجميع مياه الأمطار تتوسط منطقة مأهولة مكتظة بالسكان، لكنها تحولت لمياه عادمة بسبب عدم تصريف المياه، ولأنها تختلط بمياه الصرف الصحي، واقعٌ أدى إلى مخاطر صحية وبيئية على المنطقة وسكانها خلافاً للخطر لذي يتهدد حياة أطفالهم.

تقول إسراء :"غرفتي تقع مقابل البركة مباشرة، كنت أخاف على أطفال المنطقة، وطول النهار أنظر من الشباك انادي على كل من يقترب من البركة ليخرج ويرجع لبيته، لم أتوقع أن يموت ابني فيها ذات يوم".

وتكمل :"معاناتنا قديمة مع هذه البركة، فالبعوض أكل لحمنا ولحم أطفالنا، البلدية أهملت كثيراً، سأبقى وراهم وسألاحقهم كي لا يموت أطفال جدد، فقدت طفلي ولا أريد لباقي النساء أن تدفع الثمن وتعاني ذات لمعاناة، طفلي صحيح سقط في البركة، لكنه مات بسبب الحشرات التي أكلت جسده في عشر دقائق قضاها تحت الماء الراكد حتى تم انتشاله".

بدورها تحدثت عمة الطفل "نهال" وهي ضيفة لدى أهلها :"نادراً ما ازور أهلي، لأني أخاف على أطفالي من البركة، كان الله بعونهم على حالهم".

حكاية الغرق

بدوره يقول الطفل محمود الغفري والذي شاهد أمير لحظة الغرق:"كان الوقت بعد صلاة الجمعة، نزلت أشتري لقيت إيدين بتطلع من الميا "المياه" ناديت الشباب، أجا واحد من الجيران وطلعوه باسياخ الحديد".

أما خال الطفل أمير وهو جارهم بالمنقطة، فروى أن أمير نزل الساعة الثانية ظهراً للشراء، ونزل لجلب كرة سقطت البركة، ونظراً لارتفاع منسوب المياه فيها وكونها مليئة بالمخلفات التي تخدع نظر طفلاً مثل أمير فيظنها أرض، سقط فيها، وانتبه الأطفال فنادوا الجيران خلال عشر دقائق، كان أمير قد غرق.

ويكمل أن الشبان انتشلوه بعد عشر دقائق بواسطة أسياخ، حيث يبلغ ارتفاع المياه نحو خمسة أمتار، ولم يتحرك الدفاع المدني بشكل سريع للقدوم لدى الاتصال به، موضحاً أن الطفل تم نقله للمستشفى لكنه توفي يوم الاثنين لمضاعفات تآكل رئتيه بسبب الحشرات.

وتابع :"نحن نموت هنا كل يوم بسبب البركة، سقط في البركة اطفال أكثر من مرة وأنقذناهم، نحن هنا متواجدون دوماً خوفاً على الأطفال، ولكن يوم حادث أمير كان بعد صلاة الجمعة ولم يتواجد أحد".

وأدان خال الطفل نفي البلدية لوفاة ابنهم، وقال حملنا جثمانه وذهبنا لمبنى البلدية لتأكيد وفاته، حيث تم الاعتداء على أفراد من الشبان الذين شاركوا في حمل الطفل بسكب البنزين.

وأكد أبو جهل أن السياج المحيط بالبركة مهترىء ولا يصلح للحماية من السقوط، كما ان المنطقة تعاني تواجد نحو خمسة أنواع من الباعوض، فضلاً عن الماء الآسن ورائحته التي تؤذي السكان.

مشاكل صحية

بدورها قالت جارة البركة أم رامي أبو لاشين، بعد أن ترحمت على روح جارهم الطفل أمير، أن المنطقة كلها تعاني من البعوض بشكل مزعج، إضافة إلى رائحة المياه الآسنة التي تؤذي الجميع.

وطالبت أم رامي رئيس البلدية أن يعيش في المنطقة يوماً كي يشعر حقيقة بمعاناة الناس، فالبعوض تسبب بأمراض جلدية ولم يعد يصلح معها الكريمات والمراهم.

وأضافت أن سكان المنطقة خاطبوا البلدية مراراً دون جدوى، مشددة على ضرورة أن يتخذ سكان المنطقة خطوة بردم البركة إذا لم توفر البلدية إجراءات الامن الكفيلة بحماية صحة الناس وحياتهم.

من جانبه تحدث المهندس حاتم الشيخ خليل مدير عام ديوان رئاسة بلدية غزة، أن بركة الصداقة صممت لتستقبل مياه الأمطار، كون منطقة التفاح منخفضة، فالأصل حسب قوله أن تكون هذه البرك في أطراف المدن ولكن الطبيعة الجغرافية لمدينة غزة جعلت المناطق المنخفضة في الوسط.

وقال بأنه في الشتاء تختلط مياه الأمطار بمياه الصرف الصحي، لذلك تحدث الرائحة الآسنة، موضحاً أن البركة بحاجة إلى تطوير ميكانيكي وصيانة بمبلغ يصل ما بين 800إلى مليون دولار.

وأعرب عن تفهمّه لمعاناة الناس، مؤكداً ان البلدية حين تدرس مشروعاً فإنها تبحث الوضع الأفضل، ولو لم يكن بركة لتسبب في غرق عدة مناطق شتاء.

وبالنسبة لحادثة غرق الطفل أمير، أكد أنه جلس مع عائلة الطفل في مركز الشرطة، مضيفاً أن السلك المحيط بالبركة تعرض للقص من قبل المواطنين وان الأقفال تعرضت للسرقة، ولو لم يحدث هذا لما شكّلت البركة خطراً.

البلدية بذلت جهدها

وقال بأن البلدية تقدمت بعدة مشاريع للجهات المانحة، ولكن المشكلة أنه كان يتم الموافقة على المشروع ومن ثم تتراجع الدولة المانحة لأسباب سياسية، موضحاً بأن هناك وعود من لجنة الإعمار القطرية لتمويل المشروع.

وبالنسبة للبعوض أكد أن البركة يتم رشها بشكل دائم، لكنه نفى أن يكون تم الاعتداء على أي من المواطنين الذي حضروا في تشييع الطفل، شارحاً أن ما حدث هو قيام مجموعة من المواطنين بتجاوز ساحة المستشفى والدخول لمبنى الإدارة وحرق بعض أثاثه، وان أحدهم أصابه بنزين دون تدخل من البلدية أو موظفيها، مؤكداً وجود فيديو بهذا الشأن سيتم تقديمه للشرطة في وقت لاحق.

وأضاف أنه ليس هناك من مسئولية قانونية على البلدية لكنها تحملت مسئولية أخلاقية بالوقوف إلى جانب عائلة الطفل منذ اليوم الأول، وتم إجراء اتصالات للعمل على تحويل الطفل للخارج.

وستقبى معاناة الناس قائمة ما دامت البلدية تصر على القذف بالمسئولية تجاه المواطنين، متجاهلين أو متناسين أن مجرد وجود بركة مياه وسط تجميع سكني هو أمر خطير، ولن يكون ممكناً تحميل الأهل مسئولية غرق أطفالهم، فمنع الأطفال من نزول الشارع طوال الوقت أمر غير واقعي بشكل يبلغ حد الاستحالة خاصة في شارع غير رئيسي.