غزة-نوى
أكدت المحامية إصلاح حسنية أن القوانين الفلسطينية بوجه عام سعت إلى إنصاف النساء رغم وجود تحفظات على بعضها مثل قانون الأحوال الشخصية، كذلك وجود مشاكل في حصول النساء على حقوقهن الإرثية، رغم وضوح القانون بهذا الشأن، وأضافت أن العدوان الإسرائيلي تسبب في تعقيد الوضع القانوني للمرأة الفلسطينية.
قانون منصف
وقالت حسنية خلال حوار مع نوى" حول "الوضع القانوني للمرأة الفلسطينية"، أن القوانين الفلسطينية بعد قوم السلطة الفلسطينية، كانت تنص على حماية حقوق النساء، كونها كانت تستند إلى القوانين الدولية ذات العلاقة بحقوق الإنسان حقوق المرأة، وكان لدينا مجلساً تشريعياً يسن القوانين ودستوراً ينص على احترام حقوق الإنسان.
وأوضحت بأن قانون العمل منح وضعاً مميزاً للمرأة، فأعطاها الحق في المساواة الكاملة مع الرجل بالنسبة للراتب وساعات العمل، كما منحها نوعاً من التمييز الإيجابي نظراً للظروف الفسيولوجية للمرأة، مثل عدم العمل في مناطق الخطر، وكذلك منحها إجازة وضع مدتها 70 يوم، وساعة رضاعة يومياً لمن وضعن حملهن وعدن للعمل، وفي قانون الخدمة المدنية منحها الحق في الحصول على مكافاة التقاعد.
تحايل
لكن حسنية أبدت الكثير من الملاحظات على قانون الأحوال الشخصية، فقد حرصت الشريعة على منح المرأة كامل حقوقها من الزوج مثل النفقة والحضانة والمهر، وفي القانون الفلسطيني لا يحق للمرأة طلب الطلاق ومنحه للزوج، لكن القاضي أعطى المرأة الحق في اللجوء للمحكمة لطلب التفريق لظروف معينة، كعدم الإنفاق والنزاع والشقاق والغياب والضرر والهجر والعنة.
وشددت حسنية على أن هذه الشروط غالباً يصعب إثباتها لأن اجراءات امحاكم الشرعية معقدة، فلو حصلت سيدة على حكم بحقها في النفقة، ورفض الزوج وتم حبسه يمكن بعد 6 شهور اللجوء للمحكمة وطلب التفريق والحصول على حقوقها، ولكن ما يحدث أن الزوج يأتي أمام المحكمة ويدفع جزءاً من المبلغ، فترد الدعوة، وهذا فيه تحايل من قبل الزوج.
وفي قضايا الشقاق والنزاع قالت بأنه كان في السابق إذا ضرب الزوج زوجته ضرباً مبرحاً وتقدمت بشكوى لدى الشرطة، يمكنها طلب التفريق ولكن حالياً يكفي وجود شهود وهذا كان مخرجاً لان الكثير من العائلات لا تقبل وصول بناتهن للشرطة.
وبالنسبة لقضايا الهجر فالمشكلة فيها أنه إذا عاد الزوج قبل الجلسة، وحضر أمام القاضي، ترد الدعوة ويتم تجاهل المدة التي قضتها وهي تعاني من الهجر سواء على مستوى الإنفاق أو كامرأة.
التوعية بالميراث
وحول موضوع الميراث، قالت حسنية أن القانون أنصف المرأة فهو مستمد من الشريعة الإسلامية ولا يوجد فيه اجتهاد بشري، ولكن ما يحدث على أرض الواقع، أن النساء تحرم من حقوقهن الإرثية لأسباب متعلقة بالأنانية الذكورية وعدم توعية هؤلاء النساء بحقوقهن.
وقالت بأنه من خلال التواصل مع الناس خاصة خلال ورشات العمل نجد أن النساء لا يعرفن شيئاً عن الميراث، وهناك نساء يفضلن عدم خسارة إخوتهن كي تبقى العلاقات جيدة، وفي المقابل تكون متنازلة عن الكثير من الأشياء هي حق لها.
وأكدت أن هذه المشكلة تحديداً سببها العادات والتقاليد الي تجعل النساء ل يطلبن حقوقهن خوفاً من مقاطعة الإخوة لهن،ة لل مشددة على الحاجة للتوعية بهذا الشأن.
وتحدثت حسنية عن صندوق النفقة المعمول به في رام الله، ففي كثير من الأحيان تحصل النساء على حكم بالنفقة، ويتهرب الأزواج، او يكون معسر فلا يدفع، فكان مشروع صندوق النفقة كي للمرأة وحقها.
وأعربت حسنية عن أسفها بأن هذا المشروع معمول به في رام الله فقط دون غزة، معربة عن أملها أن يتم تطبيقه في غزة في عهد حكومة الوفاق، لما فيه من حماية لحقوق النساء.
العدوان وأثره
وبالحديث عن آثار العدوان الأخير على الوضع القانوني للمرأة، قالت بأن حالة الدمار الشامل للمنازل تسبب بحدوث إشكاليات كبيرة، خاصة مع العائلة الكبيرة، فمثلاً لو ان لدينا عمارة مكونة من عدة طوابق، بواقع طابق لكل عائلة، وبعد الدمار فإن الممول سيدفع للمالك الاصلي، يمكن أن يكون قد توفى، أولم يساهم بشكل كبير في بناء البيت، وهذا يسبب مشاكل عائلية، تضيع فيها حقوق النساء.
وتابعت بأن موضوع ميراث زوجات الشهداء أيضاً يبرز من جديد، فمن الممكن أن يكون للشهيد مستحقات وتركة خاصة إذا كان موظفاً، تبرز مشاكل توزيع مستحقاته، فحتى الراتب يتم توزيعه كميراث، والأصل أن تبقى لأولاده.
وأضافت أن زوجة الشهيد يكون لها مستحقات تحصل عليها من المؤسسات فيتسبب الأمر في طمع الأطراف المحيطين بها أحياناً، وهنا تبرز قضية تزويجها من السلف بداعي رعاية أبناء شقيقه، ويكون الهدف الطمع في المال، فتقبل الزوجات حتى لو على مضض للحفاظ على أبنائها.
كذلك فإن الكثير من الآباء يحاولون انتزاع الوصاية على أحفادهم كي يستفيدوا من المستحقات وهذا يسبب الكثير من الإشكاليات للنساء.
