تهالك...معرض في الفضاء يحكي "نزوح الشجاعية"
تاريخ النشر : 2014-10-21 17:32

غزة-نوى

"تحت اسم تهالك"، وعلى أنقاض مباني منطقة الشعف الواقعة شرق حي الشجاعية تصطف منحوتات تجسد قصة نزوج آلاف المواطنين من الحي الذي تعرض لمجزرة بشعة، أثناء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، معرضٌ أراد له منظمه الفنان إياد الصباح أن يكون في الفضاء الرحب وبين الناس الذين تعرضوا للقصف والعدوان.

أم تحمل طفلها، وعجوز تسارع للنجاة بروحها، وطفل يمسك بيد والدته ويجري بما بقي من أمل في الحياة، وغيرهم، شخصيات جسّدها الفنان إياد الصبّاح بمنحوتات من الفايبروالطين.

تفريغ

يقول الفنان التشكيلي إياد الصبّاح صاحب معرض تهالك:"تهالك هو معرض كنت أحتاج فيه لنوع من التفريغ النفسي لأعبر عن المعاناة التي مر بها الناس خلال العدوان وخاصة خلال مجزرة الشجاعية حيث نزحت آلاف العائلات".

وتابع:"أنا فنان أعبر عن قضايا داخلية من خلال أدواتي المتاحة، وهذا المعرض هو عمل شخصي ساعدني في إنجازه بعض الأصدقاء من الفنانين ومن لديهم رؤية في الفن التشكيلي".

اختار الفنان الصبّاح اسم (تهالك) لهذا المعرض كونه يحكي عن الحالة النفسية الصعبة التي عاشها الإنسان الفلسطيني أثناء وبعد العدوان الإسرائيلي، وما تركه من أنفس جريحة متهالكة، تجاهد من أجل الحياة.

ويحكي الصباح عن الإمكانات المتوفرة له، فيؤكد أن الفنان الفلسطيني رغم أنه لا يمتلك كل الإمكانات المطلوبة، لكنه يعمل بما لديه من مواد خام ويبدع من خلالها.

صمم الصباح منحوتاته من مادة الفيبر التي يصنع منها عرائس الأطفال مضافاً إليها بعض المواد المتاحة، وكساها بالطين لتبرز تجسيداً لملامح الوجوم على وجوه المنحوتات المهاجرة.

يقول الصباح:"حالة الذهول التي رأيتها في وجوه الناس أثناء الهجرة ساعدتني على بلورة الفكرة".

ويكمل :"العمل الفني هو ابتكار دائم، السبق لمن يعطي الفكرة الأولى، وبالتأكيد كل فنان يستطيع أن يبدع، وأنا أشجع الفنانين على الابتكار، وأتوقع أن يشكّل هذا المعرض تشجيعاً للفنانين".

وأوضح أن المعرض كانت تكلفته مرتفعة جداً، داعياً المؤسسات الداعمة للفن إلى دعم هذه المشاريع وتبنيها، بحيث يتمكن من تطويرها وزيادة المنحوتات.

واعتبر أن تنفيذ المعرض في الفضاء كان خياراً صائباً كي يتمكن الناس الذين عانوا النزوح خلال العدوان من زيارته، كذلك فإن الدمار الذي يحيط بالمنحوتات هو جزء من كادر المعرض ويكمل موضوعه.

تجسيد

طلاب المدارس المحيطة بالمعرض، زاروا المكان عقب مغادرتهم، كانت مفاجأة لهم أن يشاهدوا معرضاً فنياً بين الركام، يقول الطالب أحمد لطيف 16 عام :"المنحوتات جميلة ذكرتني بمشهد نزوحنا الجماعي من الشجاعية، هذه المنحوتات تشبه حالات رأيتها بالفعل، وأتمنى أن يزيد الفنان عدد منحوتاته لأن هناك الكثير من الحالات التي يستطيع ان يجسدها وأنا متأكد من هذا".

ويبدي الطالب لطيف إعجابه بالمعرض فيقول :"جميل وفكرة وجوده هنا بين الركام غريبة، لكنها أشعرتني أن المكان سيعود للحياة".

من جانبه قال الطالب أحمد سهمود "17عام:"أعتقد أن الفنان تمكن من توصيل رسالته، فهو تحدث عن الواقع الذي شاهدناه في الشجاعية، فكرة العرض وسط الركام جميلة وجريئة أحببتها جداً، حتى أنه جعل منحوتاته لا ترتدي أحذية وهذا حدث بالفعل، فالناس فروا بأرواحهم".

أما الطالب شادي خضير فقال :"مشروع جميل أعجبني جداً، أتمنى أن يتم نقله إلى أماكن أخرى في قطاع غزة، كي يشاهده الجميع، وكذلك أن يتمكن الناس من الوصول إلىهنا لزيارته، سواء من خلال تنظيم زيارات جماعية أو تسهيل المواصلات لهنا".