الاعلام التقليدي..حفاظٌ على الهوية الوطنية والسياسية وحضور خجول للمرأة
تاريخ النشر : 2014-10-21 15:49

غزة-نوى-شيرين العُكة

"يحاول المجتمع الفلسطيني جاهدًا الحفاظ على هويته وبقاؤه، فالفلسطيني المقيم في البلدان المختلفة بفعل تعرضه للجوء بقي يناضل كي لا يذوب في المجتمعات الأخرى ويفقد ذاته وهويته، وعندما نحاول البحث عن المرأة ومساحة حريتها في الدور الاجتماعي والسياسي والاقتصادي أيضًا، نجدها قد ذابت في القضايا والمناكفات السياسية والأزمات المتكررة".

حين نتساءل عما يهم المواطن الفلسطيني من قضايا واهتمامات، وحين نتساءل عن وجود المرأة في الاعلام والمساحة المتوفرة لها من الحرية، يكاد يكون هذا الكلام جاهزًا دومًا ومقنعًا، وهو ما قالته الكاتبة والاعلامية هداية شمعون في بداية حديثها لـ "نوى" عن صورة المرأة في الاعلام ومساحة حريتها منه.

وترى شمعون بأن الاعلام الفلسطيني لازال مأزومًا، يراوح جل اهتمامه على الجانب السياسي والنضالي، مبينه أن ذك مهم في تشكيل هوية المشروع الوطني الفلسطيني، لكن ذلك يأتي على حساب قضايا المرأة والتي يتراجع التركيز عنها، مما يسبب خللاً في التوازن لما هو موجود على أرض الواقع.

وأضافت "رغم أننا نقول دومًا أن الإعلام مرآة المجتمع، غدونا في عصر التكنولوجيا وأدوات التواصل الاجتماعي، وصار المجتمع في قلب الإعلام وليس مرآة وانعاكسها فقط".

وترى شمعون أن للاعلام الجديد دورًا في رفع التابوهات عن صورة المرأة الموجودة في الاعلام وتعزيز دورها وحريتها، مبينة أن أصبح متاحًا للنساء المبدعات والعاديات أن يطرحن تفاعلاتهن ويبدين آرائهن، وأعقبت قائلة "لكن التغيير يجب أن يكون في المجتمع بأكمله وعلى كافة المستويات، وليس بالأدوات فقط، كما أن هنالك انفتاحًا بلا ضوابط لطرح صور مختلفة للمرأة دون القدرة على ضبطها".

وطالبت شمعون بأن يتم العمل على حشد الرأي العام لصالح قضايا المرأة، وكسب المناصرين والحلفاء لها، ليعود للاعلام دوره الريادي والفاعل في تحريك قضايا الرأي العام الراكدة تحت التابوهات المجتمعية، وخاصة قضايا النساء.

الاعلاميات أحدثن تغييرًا

من جهتها ترى الاعلامية ماجدة البلبيسي أن صورة المرأة في الاعلام التقليدي بدأت تنحو منحى آخر بعد التواجد الملحوظ للاعلاميات خاصة في الحقل المرئي، والذي اتخذ دوره في تناول قضايا المرأة والمجتمع، وأعقبت قولها "لكن ليس بالتغير المطلوب المطموح به والذي يجب أن يتناسب مع حجم و وجود المرأة وتأثيرها في المجتمع الوطني".

منوهه خلال حديثها لـ "نوى" إلى أن الاعلام المرئي قد أدرك مؤخرًا تقصيره تجاه القضايا المطروحه بشأن المرأة، مما استدعاه لتخصيص برامج بعينها تتحدث عن نماذج نسوية وقيادات مجتمعية، وقالت "هذا جيد لكن مطلوب أيضًا أن يتم التركيز على قضايا باقي الشرائح المجتمعية، وليس النخب فحسب"، كربات البيوت والجامعيات ، لا أن يتم الاهتمام بهن في مواسم معينة.

وعن الأدوار التي تتقلدها المرأة في وسائل الاعلام، أفادت البلبيسي بأنها أدوار تقليدية، وذات تركيز خجول على بعض النماذج، وأضافت "هنالك غياب عن دائرة التحليل السياسي في الاعلام المرئي، مع العلم أننا نمتلك عدد من النساء القادرات على قراءة وتحليل المواقف والأحداث بمنطقية"، مشيرًة إلى تقصير وسائل الاعلام وتركيزهم في تناول الرجال وليس النساء للحديث السياسي والتحليلات

وفيما يتعلق بالاعلام الجديد التفاعلي، قالت "بكل تأكيد برزت صورة آخرى للمرأة أكثر موضوعيًة وانصاف من الاعلام المرئي، عدا عن حضورها القوي فيها وتعبيرها عن نفسها بكل جرأة"

واختتمت البلبيسي حديثها لـ "نوى" بالتأكيد على وسائل الاعلام بضرورة تركيزه على تواجد المرأة في أغلب الجوانب الحياتية، وعدم التركيز فقط على طرح المعاناة الانسانية، مشيرًة إلى وجود محطات نجاح كثيرة لعدد لا بأس به من نساء المجتمع الفلسطيني