الديمقراطية تمهّد الطريق أمام (سندريلا أمازونية سمراء) لرئاسة البرازيل
تاريخ النشر : 2014-10-06 15:09

لا ليبر

من طفولة بائسة أمضتها في جمع اللثى في منطقة الأمازون إلى صراعها لتكون أول رئيسة سمراء للبرازيل، انصهرت مارينا سيلفا في الشدائد بعقيدة دينيّة شبه متصوّفة. هذه المرأة النحيفة ذات الـ 56 ربيعًا هزّت الحملة الانتخابية للرئاسية في البرازيل ـ الّتي ستجرى يوم الأحد ـ حيث ظهرت كرسول لـ “سياسة جديدة” تقطع مع لعبة الأحزاب الكبيرة.

وهاهي تمشي بخطى ثابتة نحو قدرها الاستثنائي في مواجهة الرئيسة المغادرة اليساريّة ديلما روسف والّتي تخطّتها في استطلاعات الرأي إلى جانب الاجتماعي الديمقراطي أسيو نيفس.”كنت أستيقظ على الساعة الرابعة فجرًا فأقطع الخشب وأشعل النار. ثمّ أجهّز القهوة وسلطة موز وبيضة واحدة. كان ذاك فطورنا” تروي مرشّحة الحزب الاجتماعي.

مارينا أوسمارينا سيلفا فاز دي ليما ولدت في فبراير 1958 في ولاية أكري الأمازونية. في عمر الـ 11 كانت تقطع مسافة 14 كيلومتر يوميّا مع إخوتها السبع ـ ثلاثة آخرون ماتوا في عمر صغير ـ لتجرح أنسجة أشجار الكاوتشوك وتجمع اللثى.

“كانت تريد أن تغرس أشجار كاوتشوك حول المنزل حتى لا تمشي كيلومترات عديدة للبحث عنها” تروي دوزيمار ـ إحدى أخواتها ـ في كتاب “مارينا، حياة من أجل قضيّة” للصحفية ماريليا دي كامارغو سيزر.

توفّيت والدتها وهي في عامها الخامس عشر ويعيش والدها في بيت صغير من الخشب في أكري بمناخها غير الصحي حيث أصيبت ماريا سيلفا  خمس مرّات بالملاريا وثلاث مرّات بالتهاب الكبد ومرّة بداء الليشمانيات وبتسمّم خطير بالزئبق.

غادرت مارينا في عمر السادسة عشر قريتها للعلاج في ريو برانكو ـ عاصمة أكري ـ وهناك تعلّمت القراءة وعملت كخادمة في المنازل لتؤمن مصاريف دراستها. و”تلبيّة لنداء الربّ”، دخلت الدير لكن سرعان ما اكتشفت “عقيدة تحرير الفقراء” فتخلّت بعد سنتين عن فكرة الرهبنة.

دخلت مارينا بعد ذلك إلى العمل النقابي بجانب شيكو مندس المدافع عن حقوق منطقة الأمازون والّذي أُغتيل لاحقًا. شاركت في المقاومة السلمية لـ “سيرنغيروس” (جانيي اللثى) ضدّ إزالة الغابات وحصلت على الأستاذية في التاريخ.

عن حزب العمّال (يسار) ـ حزب الرئيس السابق لولا والرئيسة ديلما روسف ـ تمّ انتخابها مستشارة بلدية في ريو برانكو وفي عام 1994 ـ في عمر الـ 36 ـ أصبحت أصغر عضو مجلس نوّاب في تاريخ البرازيل.

أقلقها تسمّمها بالزئبق وعملًا بنصيحة طبيب دخلت إلى كنيسة إنجيليّة من أجل “مسحة المرضى” حيث أبصرت رؤية: حروف تشكّل اسم دواء تجريبي حدّثها أحدهم عنه في أمريكا قبل سنوات. استعملت الدواء وشُفيت.

أصبحت مارينا سيلفا انجيلية بعد ذلك وعضوا في “منظّمة الرب” وتتبع الكنيسة الخمسينية والّتي تعدّ نحو 12.5 مليون مخلص. تعارض سيلفا الإجهاض والزواج المثلي وتدعو إلى “دولة لائكية” متعهّدة بأن تجعل عقيدتها شأنًا خاصًّا.

شغلت مارينا منصب وزيرة الصحة في عهد لولا منذ 2003 حتى 2008 وتمكّنت من الحدّ من إزالة الغابات رغم مضايقات لوبي ملّاك الأراضي.

 وغادرت سنة 2009 حزب العمّال قبل سنة من انتخابات 2010 حيث صنعت المفاجأة بحصولها على المرتبة الثالثة بنسبة 20 % بعد ترشّحها باسم حزب أخضر صغير.

ولا تزال بعد 4 سنوات تصنع المفاجآت

قرّرت سيلفا الدخول إلى السباق الرئاسي بعد وفاة حليفها المرشّح الأوليّ للحزب الاجتماعي ايدواردو كامبوس في حادث طائرة. وفي اجتماع صرّحت “سوف ننتخب أوّل رئيسة سمراء في تاريخ البرازيل”.  ومن المفارقة أنّ هذه أول انتخابات في تاريخ البلاد يعدّ فيها السمر والمستيزو أغلبية (51 %) إلّا أنّ سيلفا لا تلعب كثيرًا على هذا الوتر الحسّاس.

وراهنت في حملتها الانتخابية على القطع مع النظام المركزي بين الدفاع عن المكتسبات الاجتماعية والعودة إلى النظام الاقتصادي الأرثوذوكسي.يراها الكثيرون كنسخة أنثوية من لولا مقارنين مسيرتها بمسيرة الرئيس السابق ـ عامل نقابّي أصيل الشمال الشرقي الفقير، تعلّم القراءة والكتابة في عمر الـرابعة عشر.

ويصفها رفاقها السابقون في حزب العمال بأنّها انتهازية من السهل أن تغادر حزبًا وتنضمّ إلى آخر وغوغائية وغير مهيأة ولن تتمكّن من الحصول على أغلبية برلمانية بسبب قسوتها. كما تمكّن عالم الأعمال من شرائها وحجّتهم في ذلك أن البنك الخاص Itau موّل حملتها الانتخابية واختيارها لـ بيتو ألبيكورك لمنصب “نائب الرئيس” والشهير بقربه من الـ l’agro-business والشركة متعدّدة الجنسيات الأمريكية Monsanto.

إلاّ أن مارينا سيلفا ترواغ دون الردّ على الهجمات من “السياسة القديمة” الّتي ترفضها.