غزة- نوى-شيرين العُكة
"الله أكبر .. الله أكبر .. لا إله إلا الله .. الله أكبر كبيرا .. والحمدلله كثيرا .. وسبحان الله بكرًة وأصيلا "؛ هذا هو المفتاح الخالد لإعلان قدوم عيد الأضحى المبارك، وهو سيمفونية عظيمة يتردد صداها في أرجاء المدن الإسلامية، منذ بدء الأيام الأولى من شهر ذي الحجة، أي عند بدء شعائر فريضة الحج.
وتبدأ طقوس عيد الأضحى المبارك بوداع المحبين، الذين تركوا أهلم وديارهم وتوجهوا إلى مكة المكرمة، لأداء فريضة الحج، بينما يستعد الناس لشراء وتحضير مستلزمات العيد، فتزدحم الشوارع بحركة السير والسيارات، وتنتشر المحال لبيع حاجيات العيد، من ملابس وزينة وأطعمة وحلوى، علاوًة على شراء الأضحية.
العيد للأطفال
وتمر الأيام الأولى من ذي الحجة على عجل، وذلك ما بين صيامها والتحضير للعيد "الكبير"، فتُنصب الألعاب والمراجيح الكبيرة في الشوارع، ويبدأ "التنفيض" للبيوت والشقق لتعزيلها وتنظيفها، وتشتري الأمهات الملابس الجديدة والبهيّة للأطفال، فدومًا يقال أن "العيد للأطفال"، لذا يبتهج الأهل بالشراء لصغارهم وتجهيزهم ولو بالقليل، ليحتلفوا ويفرحوا بالعيد، وتستمر التحضيرات حتى يوم "الوقفة"، والذي يصومه معظم الناس، ويعرف بيوم "عرفه".
ومع إشراقة اليوم العاشر من ذي الحجة، يتوجه المسلمون لأداء صلاة العيد وتهنئة بعضهم البعض، ويخرج الأطفال للشوارع مرتدين أجمل ثيابهم، بينما يتوجه الناس عادًة إلى مسقط رأسهم ليسلموا على أهلهم، فيتجمعون في "بيت العيلة"، لتبادل التهاني ومشاركة الفطور وتناول ضيافة العيد، المكونة من "الشوكلاته، والكعك، والترمس، والفول، والمكسرات، وفواكه الموسم، والقهوة السادة والبيضاء".
اللمة والمشاركة
ويبدأ الناس بالتحضير لذبح الأضحية، كانت عجل أم خاروف أو غيرها، حيث يتم تحديدها حسب مقدرة صاحب الأضحية، ويشارك الأهل والجيران والأصدقاء في مراسم الذبح، والسلخ والتقطيع والتوزين والتوزيع على الأقارب والجيران والمحتاجين.
وتبدأ الزيارات للأرحام ويتخللها توزيع اللحمة أو العيدية أيضًا "ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها"، كما يتفق الأهل على التجمع في النزهات وزيارة الملاهي والحدائق العامه، وينتشر باعة الألعاب والبالونات للأطفال، أو يقرر الأهل مشاهدة التلفاز بشكل جماعي، حيث تُعرض طوال أيام العيد البرامج والأفلام والمسرحيات المميزة.
وكما تتميز أطباق عيد الفطر بوجود "الرنجة" أو "ألفسيخ" (وهي سمك مملح)، تتميز أطباق هذا العيد يوجود اللحوم والمشاوي فيها، وذلك لاستغلال الأضاحي، كما تطهى الكوارع (وهي الأمعاء الداخلية للأضحية)، حيث يتم تنظيفها عدة مرات، وحشوها بالأرز والبصل المتبل بالبهارات، وتعد من الأكلات المميزة في العيد، وتكثر عليها العزائم بين الأهل والأصدقاء.
التقاط الذكريات
وفيما سبق كانت العادات أن يتوجه الناس إلى استديوهات التصوير مصطحبين أطفالهم، لالتقاط صور تذكارية لهم، وهم سعداء يرتدون أجمل ما لديهم، لكن مع التطور التكنولوجي لهذا العصر، أصبحت كاميرات الجولات الذكية تلتقط الكثير من اللحظات والابتسامات العفوية طيلة أيام العيد، علاوًة على هوس الشباب بالتقاط صور "السيلفي" من ساحات الصلاة و ربما من مكان ذبح الأضاحي.
