غزة-نوى-شيرين العُكة
نظمت مجموعة من المؤسسات والمعاهد الإعلامية جلسات تفريغ نفسي للصحفيين، الذين عملوا خلال أيام العدوان الأخير على قطاع غزة، لمساعدتهم على اجتياز الصعوبات التي تعرضوا لها، والتي شكلت ضغوطًا نفسية عليهم،
"نوى" تواصلت مع بعض الصحافيين الذين حضروا جلسات التفريغ، لتطلع على احتياجاتهم، وأهمية برامج الدعم النفسي بالنسبة لهم،
وبدورها عبرت الصحافية نيللي المصري عن سعادتها باليوم الترفيهي وجلسة التفريغ النفسي التي حظيت بها، خاصة وأنها استطاعت الالتقاء بزميلاتها خارج نطاق العمل، مما أتاح لها فرصة التعرف عليهن أكثر، والحديث حول مشاكلهن والضغوط التي يتعرضون لها وكيفية التخلص منها.
وقالت لـ "نوى" "كنت أتوقع عائدًا ايجابيًا، لذا حرصت على الاستفادة من كل دقيقة في البرنامج"، وبينت أنه وفي ذات الوقت لا يمكن الاكتفاء بيوم أو يومين من الدعم النفسي، فالأمر بحاجة للمتابعة.
جلسة لا تكفي
ويوافقها في ذلك حاتم عمر، وهو مصور صحفي ترك عائلته وأبناءه لتغطية العدوان على غزة، ولا زالت المشاهد تتوارد على ذاكرته، وفي ذات السياق قال "أهمية جلسات التفريغ النفسي، تأتي من عقدها بعد انتهاء العدوان، وفي هذه الفترة يكون الصحفيين قد أثقلتهم الهموم والضغوط النفسية، مما يجعلهم بحاجة ماسة لمثل هذه النشاطات بشكل مستمر، كونهم عاشوا عدة حروب، ولا زالوا يشهدوا نزاعات متلاحقة".
وبين عمر خلال حديثه لـ "نوى" أن الأنشطة المتنوعة للجلسات عملت على إحداث تغيير إيجابي على تعامله مع الناس، فقد تم خلالها تعريف الصحفيين بنقاط القوة لديهم، للتغلب على الضغوط والمحافظة على الهدوء والسلام الداخلي، وطالب عمر بأن يتم عقد المزيد من الجلسات وتسهيل السبل أمام الصحفيين للتنقل والسفر خارج القطاع.
"هذه الجلسة جعلتني أستوعب أن هنالك من يهتم لأمر الغزيين، بهدف مساعدتهم لتجاوز مشاكلهم والضغوطات المتراكمة لديهم"، هكذا علقت الصحافية بيسان شحادة على جلسات الدعم النفسي التي أعدتها بعض المراكز المعنية بدعم الصحفيين.
وأضافت "لكن جلسة واحدة لا تكفي، نحن بحاجة للحديث عن ذاتنا أكثر، ومناقشة مشاكلنا بشكل أوسع، فالإنسان عبارة عن مشاعر، وعليه مراعاة الجانب النفسي داخله"، وأكدت لـ "نوى" على ما طالب به عمر، من ضرورة تسهيل السفر للصحفيين.
وكان الدكتور تيسير دياب وهو اختصاصي نفسي في برنامج غزة للصحة النفسية، قد نفذ مجموعة من التمرينات والأنشطة، بهدف تشجيع الصحافيين على التعبير عن أنفسهم وخبراتهم والمواقف الصعبة التي تعرضوا لها خلال العدوان.
وقال لـ "نوى" "استعانة الصحفي بنقاط القوة في حياته وعمله وعلاقاته تساعده في التغلب على الضغط النفسي الذي خلفته مهنة المتاعب، خاصة أوقات الحروب والأزمات"، وأشار إلى أنه حدثهم خلال التمرينات عن طبيعة الضغط النفسي والكيفية التي يتفاعل بها مع جسم الإنسان وبالتالي يؤثر عليه سلبًا، مما قد يدخله في دائرة المرض النفسي، لذا حاول دياب تعريفهم بنقاط القوة لديهم، ليتمكنوا من معالجة مشاكلهم.
احتياجاتهم نفسية
من جهتها أوضحت سامية الزبيدي وهي منسقة مشاريع مركز تطوير الإعلام_ بيرزيت، وهو من إحدى الجهات التي نظمت جلسات تفريغ ودعم نفسي للصحفيين بعد العدوان الأخير على غزة، أنها تواصلت مع الصحفيين لتحديد احتياجاتهم، فكان التفريغ النفسي على رأس أولوياتهم.
وقالت لـ "نوى" "الصحفيون الذين عملوا بشكل متواصل طوال 51 يومًا، أصيبوا بتعب جسدي ونفسي، وهم بحاجة لتعلم كيفية تفريغ الضغط المخزن داخلهم كي لا يؤثر سلبًا على شخصيتهم"، وبينت أن الجلسات التي تمت في أماكن جميلة وترفيهية بغزة، تخللها نقاش دار بين الصحفيين والأخصائي النفسي، كما نفذت العديد من الأنشطة النفسية، مشيرًة إلى أن عملية التفريغ النفسي لا تنتهي بجلسة واحدة، بل تحتاج لوقت أطول.
