غزة-نوى
زيارة للمنطقة الصناعية في بيت حانون شمال قطاع غزة، تكفي للاطلاع على حجم الدمار الذي لحق بالمصانع، وتكفي أيضاً لتدرك الاستهداف المباشر للصناعة في قطاع غزة، المنطقة التي تضم عشرات المصانع بكل ما تحتويه من مبانٍ ضخمة وماكينات حديثة، وأيضاً كانت ذات يومٍ مصدر رزق آلاف العمال، أصبحت أثراً بعد عين.
بحسرة بدأ سالم حمادة، مدير عام العلاقات العامة في شركة مصانع النخلة، يتجول في مصنعه، ويقلّب بقايا أطنان الورق المحترق، وبقايا أحجار بطاريات الراديو، وبقايا معلبات البسكويت، وبقايا، وبقايا،،، كل شيء في مصانعه الأربعة المتجاورة أصبحت بقايا محترقة يكسوها الرماد.
خسائر بالملايين
يقول حمادة:"حجم خسائري أستطيع تقديرها حتى اللحظة بـ 13 مليون دولار، أربع مصانع، مبانٍ ضخمة، آلات وماكينات جئت بها من الصين، إضافة إلى نحو 400 عامل فقدوا عملهم بعد تدمير المصانع".
ويبدي حمادة حسرته وألمه على ضياع "شقى عمر والده" فالشركة التي بناها بشق الأنفس، والمصانع التي أراد لها أن تصنّع سلع كان يتم استيرادها من الخارج، ضاعت كلها في لحظات.
تعمل مجموعة مصانع النخلة على إنتاج العصائر والبطاريات والكراسات المدرسية والبسكويت، كلها تدمرت إلى جانب عشرات المصانع في المنطقة الصناعية.
ويؤكد حمادة تعمّد الاحتلال استهداف المصانع الفلسطينية، بهدف إلحاق الاقتصاد الفلسطيني بالإسرائيلي وجعله تابعاً له على الدوام.
أما رجل الأعمال حسين سرور، صاحب مصنع للبلاستيك في المنطقة الصناعية، والذي كان ينتج مصنعه 40 صنفاً من الأدوات المنزلية كانت تغطي تقريباً كل حاجة السوق المحلي، فيؤكد أن حجم خسارته بلغ نحو ثلاثة ملايين دولار، وفقدان عشرات العمال لوظائفهم في مصنعه.
ويؤكد سرور أن الاحتلال يريد تدمير الاقتصادي المحلي خاصة وأن هذه المصانع تشغّل عدداً غير قليل من الأيدي العاملة، كلها أصبحت بطالة.
بطالة
بدوره قال علي الحايك، رئيس جمعية رجال الأعمال، أن العدوان الأخير خلّف نحو 570 منشأة صناعية مدمرة، مؤكداً أن الاحتلال كان يدرك أهمية المصانع التي تم استهدافها، واستهدفها بشكل مبرمج، بحيث كانت من المصانع التي تغطي حاجة السوق المحلي، والتي لا يوجد لها بديل.
وشدد الحايك على أن استهداف المصانع نتج عنه فقدان نحو 35 ألف عامل لفرص العمل داخل قطاع غزة، كلهم كانوا يعملون في قطاع الصناعة بمختف فئاته وهي 13 مهنة صناعية في قطاع غزة.
ونفى أن يكون هناك تقديرات حقيقية لحجم الخسائر المالية لقطاع الصناعة، قائلاً هناك حديث عن 7 مليارات وحديث عن أربعة مليار كما يقول رئيس لجنة إعادة الإعمار، نصيب قطاع الصناعة منها 1.5 مليار دولار لكن التقديرات غير نهائية بسبب عدم اكتمال عملية حصر أضرار المصانع.
وأضاف بأن نسبة البطالة ارتفعت في قطاع غزة بعد فقدان الآلاف لعمهم في المصانع بحيث وصلت إلى ما يقارب 60% وهي تعتبر من النسب الأعلى عالمياً.
وأشار الحايك إلى أن قطاع الصناعة تعرض منذ العام 2000 وحتى الآن لضربات متتالية، أدت لتراجع إسهامه في الدخل القومي، حيث كان يشارك بما نسبته 23%، وبدأت هذه النسبة تتراجع تدريجياً حتى وصلنا إلى هذه المرحلة التي فقد فيها الآلاف لفرص عملهم.
وأكد الحايك أنه حتى اللحظة تم حصر أضرار 300 منشأة صناعية على أن تيم الانتهاء من حصر أضرار باقي المصانع في غضون أسبوع، وذلك من خلال لجنة تعمل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ووزارة الأشغال العامة والإسكان.
وشدد على أنه لا صحة للحديث عن وجود أي تسهيلات على المعابر وأن الاحتلال حتى اللحظة لا يسمح بدخول أي مواد بناء أو معدات ثقيلة، مؤكداً أن موضوع إعادة الإعمار والذي قد يستغرق 20 عام، يتطلب إعادة فتح كافة المعابر وليس فقط معبر كرم أبو سالم.
