بقلم : مصطفى السعيد
أتصور أردوغان جالسا على أريكة فى مكتبه، ويتأمل خريطة المنطقة، ويجول بعينيه على الدول التى كانت تحت حكم أجداده العثمانيين،إمبراطورية واسعة، يحلم باستعادتها، ويندب ضياع فرصة وجود الإخوان فى سدة حكم مصر وتونس وليبيا، ويقول لنفسه: كان حكم سوريا على وشك السقوط، ولو كان قد سقط بسرعة، لأمكن نقل عشرات آلاف من الدواعش والنصرة وغيرهما إلى مصر، ولكان كل حى فى القاهرة وكل مدن مصر لها أمير من داعش، يتحكم فى رقاب أهلها، ولتم جز عدة رقاب فى الميادين، ليخاف المصريون، ويغلقون أبوابهم عليهم، ولو تأخر "انقلاب المصريين على الاخوان فى 30 يونيو، لتمكننا من إسقاط سوريا، فقد غيرت مصر موازين القوي، وتحولت من رافعة لمشروع الخلافة الى هادم لمجمل المشروع".
ويزفر أردوغان، عازما على استكمال حلمه، فلديه الآن عدد من قيادات الإخوان، جاءوا من قطر، ليتحكم من خلالهم فى أعضاء الجماعة المنتشرين فى كل دول المنطقة، وهو من يدرب ويسلح ويدعم الدواعش فى العراق وسوريا، ومازال الحلم قابلا للتحقيق، على الأقل إقامة دولة تضم غرب العراق وشرق سوريا، وفيها الكثير من النفط، سيتم نقله الى أوروبا عبر تركيا، ليتخفف الغرب من حاجته للنفط الروسي، ويتخلص من خناق بوتين على رقابهم، إلى جانب إفشال مشروع نقل نفط العراق وإيران عبر الموانئ السورية.
يعلم أردوغان أن أمريكا وأوروبا وإسرائيل كانوا يتمنون أن يحقق حلمه الكبير، بإحياء دولة الخلافة، ليصبح بالإمكان السيطرة على بترول السعودية ودول الخليج، ونقله إلى أوروبا عبر تركيا، وأن مشاريع إنشاء خطوط أنابيب النقل مازالت موجودة فى الأدراج، تنتظر إعلان الخلافة الإسلامية.
أردوغان وتميم بن حمد حاكم قطر، مازالا متمسكين بالخطة القديمة عن الخلافة الإسلامية، ولهذا يرفضان التخلى عن جماعتى الإخوان وداعش، ويراهنان على أن إشعال الحروب الأهلية والمذهبية، سوف يتيح التخلص من الجميع، لتبقى الأرض وما تحتها من نفط، لهذا ترفض تركيا التوقيع على الانضمام لتحالف ضرب "داعش"، بينما قطر ستواصل دعمها السرى للتنظيمات المسلحة، وفى المقابل تبدو أمريكا وقد تخلصت من خطة الخلافة، تحت ضغط دول الخليج، التى رأت فيها تهديدا لوجودها، لهذا اقتصر الهدف الأمريكى على استكمال هدم دولتى العراق وسوريا فقط، وتشكيل دولة إسلامية تحت وصاية تركية أمريكية، إلى جانب دولة كردستان العراق، التى ستصبح "إسرائيل الجديدة" فى الخاصرة الإيرانية، ومركز التدخل المباشر فى منطقة الخليج.
يواصل أردوغان مع قطر والإخوان محاولة زعزعة الوضع الأمنى فى مصر، مع التشهير بالرئيس السيسى فى الخارج، ووصف 30 يونيو بـ"الانقلاب"، لأن السيسى أصبح رمزا لانهيار المشروع الإمبراطورى العثماني، وتحول حلم الخلافة إلى كابوس، لم يتبق لأردوعان منه سوى "طربوش" الخليفة.
