لطالما آمنت بعلاقة الصّداقة بين الرجل والمرأة تماما مثل علاقة الصّداقة بين المرأة والمرأة ، وكنت ومازِلت أرفُض فكرة أن " ما اجتمع رجل وامرأة الا وكان الشّيطان ثالثهما " ، فمن هو هذا الشيطان الذي سيوقعني في الخطيئة وما هي هذه القُدرات الخارِقة التي يمتلِكها ! وكنت أنجح دائِما باسقِاط فكرة الشّيطان والغِواية لأني أراها فكرة مُهينة للمرأة وللرجل على حدّ سواء فهي تجرّدهما من العقل وتخلِق منهما كائِن غريزي لا يختلِف عن أي حيوان ( مع حبّي واحتِرامي للحيوانات ) ، وكنت أتعامل مع الرّجل كما أتعامل مع المرأة تماما بتلقائيّة وصراحة وعفويّة الأصدِقاء ،
ولا أخفيكم ،
في مُجتمع لا يفهم المرأة إلّا من خلال جسدها ، مُجتمع المرأة فيه مُدانة دائِما بالخطيئة وقعت في مطبّات كثيرة من سوء فهم هذه التلقائية ، فالعلاقات في مجتمعنا لا تكون شرعيّة الا مع الزوج والأولاد فقط ، وغير شرعيّة مع بقيّة الناس ، والمعيار الوحيد للأخلاق في مجتمعنا هو الجِنس !!
لهذا يرفض هذا المجتمع فكرة الصداقة بين الرّجل والمرأة ، ولو كنت محظوظة بصداقة رجُل مؤمِن ومُتحمّس لفكرة الصداقة بين الجنسين ويُدافِع عنها أنتظِر حتّى تصِل الفكرة لنساء بيته ، ليُصبِح مُرشّحا قويّا ( لارتكاب جريمة شّرف )
:
لأ اعرِف كيف يمكنا أن نتحدّث عن علاقات سويّة في هذا المجتمع ، دون أن نسمح لها بأن تكون في الضّوء وتحت الشّمس ، ان رفض فكرة الصداقة بين الرجل والمراة هو دليل على ان المجتمع لا يرى الا جسد المرأة ،، ولا يفهمها الا كرحِم وغِشاء بكارة .
يجب أن يعرف هذا العالم أن المرأة عندما تكون حرّة فكريّا لا يمكن اسقاطها في فخّ الغِواية الّا بارادتها الكامِلة ورغبتها الحرّة ، وأنها قادرة تماما على حماية نفسها من أسلحة الدّمار الشامِل المُجتمعية والتي صُنِعت خصّيصا لاغتيالها ،، (السّمعة ، والشّرف ) ،
متى نتخلص من عقدة المرأة والجنس المسيطرة علينا أكثر من أي همّ أخلاقي آخر !!!!!
