بقلم / لينا جزراوي
أن تعطّلت سيارة عواطِف في منطقة الجبيهة وانتظرت أن يأتيها الفرج من ابن بلد شهم ( على حدّ قولها) ليظهر لها أزعر ابن أزعر يُهددها بأن يشّطب وجهها لو لم تفتح له باب السيّارة ليعتدي على ابنتها ، ترفُض عواطِف وتقدّم وجهها قُربانا على مذبح الأمومة والتضحية لتُنقِذ ابنتها ، الى هُنا ويتراءى لك أن القصّة قد انتهت كأي حادِثة تحدث في أي مجتمع ، لكن ماذا حدث بعد ذلك ، هذا ما استرعى اهتمامي واصابني بالصّدمة أكثر بكثير من بشاعة الاعتداء ومَضمونه ، لأكتشف أن القصّة قد بدأت ولا يبدو أنها ستنتهي !!!
فلم تعُد القصّة الجريمة بحدّ ذاتها ، بل اجراءات معاقبة مُرتكِب الجريمة .
وأنا أستمِع لعواطِف تروي قصّتها عبر الأثير صباحا ، تخيّلت المشهد وكأنه فِيلم أجنبي من أفلام الآكشِن ، تقاوِم فيه البطلة المجرِم مُدافعة عن ابنتها ثمّ يهبِط عليها سوبرمان من السّماء لينقذ حياتها وحياة ابنتها ، وينتهي الفيلم بانتِصار الخير على الشرّ ، لكن في مُجتمعنا لا يبدو أن الخير ينتصِر على الشرّ !!!!!
فلا يوجد في حياتنا سوبرمان يهبِط من السّماء ليُنصِف المظلوم على الظّالم ، مع أنّ حياتنا هذه الأيام تشبه الى حدّ كبير فيلم آكشِن لكنّ (السوبرمان ) الوحيد الذي قالوا لنا أنه ينتصِر للحقّ هو ( القانون) ومُطبّقه ، فيكون (السوبرمان ) هنا هو القاضي الذي يحكم بالعدل ، ورجل الأمن والشرطي ، فبعد أن تمّ القبض على الجُناة واحالتهُم للقضاء ، تبيّن أنه في بلدنا يكفي أن تمتلِك حجم علِاقات ومعارِف وأقارِب في سلك القضاء لترتكِب جريمتك وتتحرّر منها مثل الشّعرة من الطين ؟ مهما كان نوع الجريمة التي ترتكِبها ، اغتِصاب ، اعتِداء ، تحرّش ، احتيال ، حتّى جريمة القتل ،عليك أن تبحث لك عن (قَرابة) في المحكمة للتتأجّل القضيّة الى اشعارات اخرى ، ثمّ تموت القضيّة وتموت الضحيّة ويموت التّشريع بفعل الشيخوخة وقد يموت المُجرِم قبل أن يُحاكَم .
طِفلة وامرأة ، قُدّر لهما أن يواجِها قسوة المجتمع ووحشيّة القانون حين يفتقِر الى التّطبيق و الى العدالة ، وأنا هنا أطرح تساؤلا ،،،،،،،
ما قيمة القانون اذا لم ينفّذ وينتصِر للخير وأصحاب الحقّ ؟ هل هو مجرّد مخطوطات نستوردها وندّعي أننا دولة مُتحضّرة ! في قصّة عواطِف لم يعد الأمر مُقتِصرا على المجرم ومُعاقبته فليس وحده المسؤول عن جريمته بل يتحمّل المسؤوليّة من أقسم اليمين : " بأن يكون مخلِصا للملِك وللوطن ( لا وصوليّا ) وأن يحكم بين الناس بالعدل ( لا بالواسطة) وأن يحترم القوانين ( لا أن يُعطّلها) وأن يؤدي وظائِفه بكل أمانة وأخلاص ( وليس بانحياز) وأن يلتزِم سلوك القاضي الصادق الشريف ( لا المُتواطىْ) "
أليس هذا هو القسم الّي يحلفه القُضاة ؟
لقد مات القانون لحظة توقّف تَطبيقه ، وأصبح سوط بيد المتنفّذين يُجلَد به المساكين أصحاب الحقّ ، متى يتوقّف نزيف الانسان الأردني الذي لم يعد يشعر باحترام انسانيته ؟ومتى يتخلّص من التمييز بين انسانيته و انسانية ذلك المُتنفّذ ابن المُتنفّذ ؟ تحضُرني عبارة كنت قد قرأتها في مكان ما التصقت بروحي ، في حديقة عامة في قرية فرنسية لافِتة كٌتب عليها " احترِم العُشب ولا تدعَس عليه " فهل يمكن أن يأتي يوم نشهد فيه عبارة تكتب على جبين الانسان تقول " احترم الانسان " أو ممنوع الدعّس على العٌشب والانسان "؟
عزيزتي عواطِف أرجوكِ اقبلي اعتِذاري
