منار عادت لمدرستها ولكن دون غادة
تاريخ النشر : 2014-09-17 17:55

غزة-نوى:

وحدها جلست الطفلة منار عياد "11عام" من مدرسة بنات الشجاعية، في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، على مقعد الدراسة تبكي صديقتها الشهيدة غادة عياد، والتي كانت ترافقها معظم فترات النهار حتى فرّق بينهما الموت، لتعود منار وحيدة تحمل همّاً يفوق قلبها الصغير.

وضعت منار على المقعد المجاور لها ورقة لتحجزه باسم صديقتها الشهيدة غادة، وتقول :"هنا لن يجلس أحد سواها، غادة غادرت الدنيا وما زالت حيةّ في قلبي".

تسكن منار وغادة في منطقة المنصورة، الواقعة بحي الشجاعية المكتظ بالسكان شرق مدينة غزة.

تقول منار :"غادة صديقتي منذ بداية دخولنا المدرسة قبل 6 سنوات، تربطنا صلة قرابة لأننا من نفس لعائلة، لكن صداقتنا كانت هنا في المدرسة، كنا في الفصل نجلس جنب بعضنا، نذهب إلى المدرسة معاً، ونغادر معاً، كنا مع بعض معظم الوقت".

وتكمل وقد عادت تبكي بشكل متقطع:" تعودنا في السنوات الماضية بعد مغادرة المدرسة كل وحدة تذهب إلى بيتها، وفيما بعد أذهب إليها أو تأتي إلى بيتي لنحل الواجب معاً ونراجع معاً، بيتها لم يكن بمنطقتنا، ولكن كانت تزورنا كثيراً لأن بيننا صلة قرابة، وهذا جعل علاقتنا أقوى".

استشهدت غادة في ليلة مجزة الشجاعية التي راح ضحيتها نحو 150 مواطن بتاريخ 20/7/2014، كانت منار قد غادرت الحي في الليلة السابقة على المجزرة، زارت غادة سريعاً لتطمئن عليها، وتأكدت ان غادة غادرت بيتها الواقع شرق حي المنصورة واتجهت إلى بيت أهل والدتها، على أمل المغادرة من حي الشجاعية بأكمله.

خرجت منار من الحي برفقة عائلتها إلى بيت أقارب والدتها خارج الشجاعية، معتقدة أن غادة أيضاً ستغادر، تأخرت أسرة غادة ليلة واحدة لتحدث المجزرة وتموت غادة في بيت أقاربهم برفقة والدتها وشقيقها وابن اختها واثنتين من بنات عمتها.

تقول منار:" ما كنت باعرف أن غادة بقيت في الحي، عرفت باستشهادها من التلفزيون، ما صدقت عينيا، صرت أصرخ، وأبكي وأقول هادي غادة، صاروا يهدوني، ويقولوا احكي الله يرحمها، وأنا بابكي وباصرخ، انصدمت من الصورة".

وتكمل وهي تمسح دموعها :"يمكن هاي أكبر صدمة بحياتي، لأن أنا وغادة كنا متفقين لما نكبر نكمل جامعة، هيا كانت تحب الحساب، بس أنا ما باحبه، باحب الانجليزي، كنا بنفكر نطلع مدرّسات هي تدرس حساب وانا ادرّس انجليزي، كانت تراجع معب الحساب لاني ما باحبه، وهيك رح اصير ادرسه لحالي واضل بالمدرسة كمان لحالي".

وتتابع:"كنا لما كانت عايشة نلعب مع بعض، وغادة كانت بتضحك كتير، كانت تحب المزح، وانا كنت احب مزحها، كنت نتسلى بعد الدراسة مع بعض، يا الله، مين رح يمزح معي بعدها".

تقول منار :"هي صديقتي، والصداقة شيء كبير، ليش حرموني صديقتي، حاسة شكل المدرسة مش حلو بعد غادة".

ولا تدري منار كيف ستكمل عامها الدراسي دون غادة، لكنها وعدت روح صديقتها أن تكمل تعليمها كما اتفقتا، ووعدتها بألا تنساها في حياتها، ووعدتها بان يبقى مقعد الدراسة المجاور حتى نهاية محجوزاً باسمها.

وقد أدى العدوان الاسرائيلي على غزة الذي استمر 51 يوماً منذ تاريخ 8 يوليو حتى 28 أغسطس 2014، لاستشهاد نحو 600 طفل غالبيتهم من تلامذة المدارس، فضلاً عن إصابة الآلاف، بعضهم أصبحوا من ذوي الاحتياجات الخاصة.